مقالات متخصصة

 

لقد شبه أحدهم قديماً الأفكار والتعاليم التي في أذهاننا، بأنها أشبه بسلة فاكهة فيها ما هو جيد وما هو فاسد ورديء. لذا، فعلينا من وقت لآخر أن نعرض تلك الأفكار لنور كلمة الله لنمتحنها وننقيها. ومن ضمن تلك التعاليم التي علينا أن نضعها تحت مجهر الكلمة، هو ذلك الإعلان الجديد كما يسميه أربابه، وتروج له آلة إعلامية ضخمة عبر الفضائيات المسيحية؛ ألا وهو ما يسمى "إنجيل الرخاء والصحة". والقائل بأن مشيئة الله لكافة المؤمنين الحقيقيين أن يعيشوا في راحة وصحة وغنى ولا يعوزهم شيء.
• فما هي تعاليمهم وأفكارهم؟
• وإلى أي مدى تتفق أو تختلف مع تعاليم الكتاب المقدس؟
• وهل حقاً مشيئة الله لكل المؤمنين أن يكونوا أغنياء وبصحة جيدة؟
• هل هناك حقاً اختلافاً في كلمة الله بين "الريما" و"اللوجوس"؟
• وهل إيماننا وكلمات أفواهنا هي التي تحدد مصائرنا وبإمكانها أن تمنع عنا بركات الرب؟
وغيرها الكثير من التساؤلات التي يحاول الباحث من خلال هذا البحث الإجابة عليها.


أولاً: أهم معتقدات وتعاليم إنجيل الرخاء

 

1- الرخاء والصحة ومشيئة الله:

ينادي خدام هذا الإنجيل بأن مشيئة الله لشعبه هي "الصحة والغنى والرخاء"، ليس فقط على الصعيد الروحي بل المادي والجسدي أيضاً[1]. فالكتاب يقول: "في كل شيء اروم ان تكون ناجحا وصحيحا كما ان نفسك ناجحة" (3يو2)[2]. ويعلق "ديريك برنس" على هذه الآية قائلاً:

"لاحظ الكلمة المركزية في هذا العدد، إنها كلمة ناجح، وهي تشمل ثلاث جوانب: الصحة الجسدية، الصحة النفسية والاحتياجات المالية والمادية. والنجاح هو إرادة الله المعلنة من نحو هذه الجوانب جميعاً؛ يريد الله لك النجاح في نفسك وفي جسدك وفي مالك"[3].

فالله الذي يحبك لا يريدك أن تكون منكسراً، فالمسيح لهذا قد آتى[4]: "اما انا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم افضل" (يو10:10). وكلمة "أفضل" في الأصل اليوناني هي "perissos" وتعني "فيض أو غزارة"[5]. فالمسيح آتى ليمتعنا بحياة فائضة وممتلئة، وهو يريد أن يمنحنا كل شيء بغنى للتمتع (1تي17:6). وكما كانت مشيئة الله وعهده مع إبراهيم ونسله هي البركة المادية (تك2:12)، كذلك كافة المؤمنين اليوم إذ هم أولاد إبراهيم (غل7:3)، فهم ورثة ومباركين في كل دوائر حياتهم مع ابراهيم المؤمن، كقول بولس: "اذا الذين هم من الايمان يتباركون مع ابراهيم المؤمن.. المسيح افتدانا من لعنة الناموس اذ صار لعنة لاجلنا لانه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة. لتصير بركة ابراهيم للامم في المسيح يسوع لننال بالايمان موعد الروح" (غل9:3)[6].

وماذا عن المؤمنين الأتقياء الذين يعيشون في عوز أو فقر أو مرض؟ يعلل "رضا ميخائيل" أسباب ذلك إنما يرجع إلى "عدم الإيمان!!"[7]. أو في الأغلب حرب شيطانية كقول "كينيث هيجن": "طالما أنكم في هذا العالم فينبغي أن تدركوا أن إبليس هو إله هذا الدهر، ليس الله هو من يجلب عليكم أي من تلك الأمور!"[8]. ويؤكد "كينيث كوبلاند" على هذا الرأي قائلاً أن الفقر هو روح شرير[9]!!

2- فداء المسيح الشامل:

يرى أيضاً خدام "إنجيل الرخاء" أن بركات الشفاء والغنى والصحة هي من حق المؤمنين كافة؛ بسبب فداء المسيح لهم على الصليب؛ أو بحسب كلمات "كريس أوياكيلومي" عن المسيح: "لقد جاء ليحررنا من الخطية والمرض والموت والفقر"[10]. فالمسيح لم يمت على الصليب لنحيا حياة مليئة باليأس والإحباط[11].

فداء من المرض:

فالوحي يقول بفم إشعياء النبي: "لكن أحزاننا [أمراضنا في العبري[12]] حملها وأوجاعنا تحملها.. تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا" (إش4:53-5). مما يعني، أن المسيح حمل أيضاً أمراضنا الجسدية على الصليب كما يقول الأب دانيال في كتابه "نعمة فوق نعمة"[13]. وهذا هو عين ما قاله متى البشير القائل: "ولما صار المساء قدموا إليه مجانين كثيرين. فأخرج الأرواح بكلمة وجميع المرضى شفاهم. لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل هو أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا" (مت16:8-17). وكذلك قول الرسول بطرس: "حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة، لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر؛ الذي بجلدته شفيتم" (1بط24:2)[14]. أو بحسب كلمات "ديريك برنس":

"فلأن الرب يسوع أخذ أمراضنا وآلامنا على جسده؛ صار الشفاء متاحاً لنا.. الكتاب المقدس حين يتحدث عن الكفارة، لا يقول أن الشفاء سيحدث في المستقبل؛ بل يقول أن الشفاء قد تم! فمن جهة الله، الشفاء تم فعلاً، ونحن قد شفينا.. لا تسأل كيف أعلم إن كانت مشيئة الله هي شفائي؟ بل اسأل: كيف أستطيع أن أقبل الشفاء الذي سبق الله فأعده لي؟"[15].

لذلك كتب القس "كريس أوياكيلومي" يقول:

"هللويا! إن المسيح يحيا فيك، ولأنه يعيش فيك فحياته سوف تدمر كل مرض وتقضي على كل فيروس.. صارت الصحة ملك لك منذ اليوم الذي قبلت يسوع في حياتك. أصبحت في متناولك الآن وليس في المستقبل. إنها لك الآن، وما عليك أن تفعله هو أن تأخذها بالإيمان"[16].

وأيضاً كتب "كينيث هيجن" يقول:

"عندما يتكلم الكتاب عن الألم فإنه لا يقصد به المرض، فلا يوجد داع أن نعاني من الأمراض والأسقام؛ لأن يسوع قد افتدانا من كل تلك"[17].

لذا، فلا عجب أن نجد "فريد برايس-Fred Price" يتساءل مستنكراً:

"كيف يمكنك أن تمجد الله بجسدك وهو لا يعمل جيداً؟.. ما الذي يجعلك تظن أن الروح القدس يريد أن يعيش بداخل جسد لا يقدر أن يرى خارج الشباك ولا يستطيع ان يسمع؟!"[18].

فداء من الفقر:

كما أن فداء المسيح يمتد ليشمل حرية حتى من الفقر المادي، فيكتب "رضا ميحائيل" عن المسيح قائلاً أنه كان على الصليب: "بديل لنا، إذ أخذ فقرنا وعوزنا لنتمتع نحن بتسديد لكل احتياجاتنا بغنى"[19]. فالرسول بولس يقول: "فانكم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح انه من اجلكم افتقر وهو غني لكي تستغنوا انتم بفقره" (2كو9:8). ويعلق "ديريك برنس" على هذه الآية قائلاً: "المقايضة هنا واضحة بين الفقر والغنى، افتقر يسوع لكي نصبح نحن أغنياء"[20]. وأيضاً قوله:

"تحمل يسوع فقرنا لكي نشاركه في فيض غناه.. وبحسب اقتناعي الشخصي: فإن الفقر هو لعنة، وبديل الفقر هو الغنى. لكني أفضل القول أن البديل هو الوفرة.."[21].

"فالله غني (رو12:10)، وغناه هذا لنا" كما قال رضا ميخائيل[22]. أو بحسب تعبير روبرت تيلتون:

"إني أؤمن أن هذه هي مشيئة الله للجميع أن يكونوا في رخاء، لأن هذا ما أجده في الكلمة. ليس لأن هذا نجح مع آخرين بقوة، فأنا لا أضع عيني على البشر، بل على الله الذي يعطيني قوة لإصطناع ثروة (تث18:8)"[23].

3- سبيل التمتع ببركات الشفاء والصحة والغنى:

إن سبيل التمتع بكافة بركات الشفاء والصحة والغنى بحسب تيار "إنجيل الرخاء" تتلخص في أمران:

(أ) إعلان كلمات الإيمان "الريما":

أو بحسب كلمات "أندرو كوربت": "الإيمان هو القوة الروحية التي تتحكم في الظروف والأحداث، والكلمة المنطوقة هي الوعاء الذي يحمل هذه القوة ويطلقها"[24]. فهذا التيار يميز بين كلمتان يونانيتان هما "Rhema" و"Logos"، واللتان عادتا ما يترجما إلى "كلمة" العربية أو إلى "word" الإنجليزية. فيشرح الأب دانيال ذلك قائلاً:

"فمع أن كليهما يترجمان بالكلمة ويطلقان على كل أنواع الحديث، إلا أن لكل منهما مدلوله الخاص به.. لفظ [Rhema] يركز الانتباه إلى معنى كلمة خاصة أو قول. أما [Logos] فهو على عكس [Rhema]، مصطلح لكلمات واسعة المحتوى؛ أحياناً يطلق على الرسالة المسيحية بجملتها"[25].

أو بحسب كلمات "ريتشيل هيكسون":

"تقبل كلمة [Logos] على أنها تشير إلى ما هو أكثر من مجرد كلمة، إلى تعبير أو مبدأ أو مفهوم. الكلمة [Logos] تحدد العقيدة والمباديء الأساسية لله.. تفهم الكلمة [Rhema] على أنها كلمة محددة، موحى بها من الله أو تنفس بها الله لموقف محدد. إنها كلمة الله المنطوقة أو المعبر عنها لموقف أو شخص"[26].

ويرى هذا التيار، أن سبيل الحصول على بركات الغنى والصحة والشفاء إنما هو عبر أن يأخذ الشخص من الكلمة اللوجوس [الكتاب المقدس ككل]، كلاماً يخص أموراً محددة في حياته في العادة يطلقون عليها "رسالة من الله" [Rhema][27]؛ ويبدأ النطق بها وترديدها والتأمل فيها، حتى تصير حية فيه وجزء من حياته[28]. فهم يرون أن "الريما" تعني: "الوعد وإعلان الإيمان والكلمة الخلاقة"[29]؛ الذي حينما ينطقه الشخص بشفتيه يصير واقعاً في حياته. فكل ما على المؤمن فعله ليجني هذا الرخاء هو أن يؤمن ويستقبل ويعيش بحسب وعود الرب[30]. وليؤكد ذلك اقتبس الأب دانيال من (مز20:107) قول المرنم: "أرسل كلمته فشفاهم"، وعلق عليه قائلاً:

"لقد أرسل كلمته، فماذا فعلت لهم؟ لقد شفتهم إنها ليست كلمة عادية؛ إنها تحمل قوة عظيمة للشفاء والتحرير. قد تكون كلمة الله [Rhema] إجابة واضحة لتساؤلات في داخلك، آنذاك ستحمل لك قوة تشفيك من الشك.."[31].

ولكن يرى الباحث، أن الاقتباس الوارد هنا من (مز20:107) إنما هو اقتباس غير دقيق! حيث أن مصطلح "الكلمة" الوارد في هذه الآية لا يعني "Rhema"! فحينما ترجم العهد القديم من العبري إلى اليوناني فيما يسمى الترجمة السبعينية الشهيرة، ترجمت إلى "Logos" وليس "ريما"[32]!

ويهدف معلمي "إنجيل الرخاء" من التمييز بين " Rhema" و"Logos" إلى إعطاء أهمية قسوى للكلمات المنطوقة، وتتركز أهمية الكلمة المنطوقة [Rhema] في أمران:

• ترديد الشخص للريما [كلمات وإعلانات الرب الخاصة] يخلق داخله إيماناً به ينال ما يحتاجه من صحة وغنى وشفاء[33]. كقول الكتاب: "إن اعترفت بفمك.. وآمنت بقلبك.. خلصت.." (رو8:10-10). وأيضاً قوله: "الإيمان بالخبر، والخبر بكلمة [Rhema] الله" (رو17:10).

• أن لهذه الكلمات المنطوقة [Rhema] قوة تخلق وتغير الأوضاع والظروف من حول الشخص[34]؛ بل ويمكن للشخص استخدامها لتشكيل العالم من حوله[35]! أو كما قال "ديريك برنس": "من أسهل الطرق وأكثرها عملية لنوال ما أعده الله لك، هو شكره عليه والإعتراف به بلسانك"[36]. فالكتاب يقول: "الموت والحياة في يد اللسان.." (أم21:18). فما يؤمن به الشخص يحدد مدى نجاحه وتمتعه[37]، وكذلك ما يقوله بفمه يحدد ما سيحصل عليه وما سيكونه؛ فالشخص حين يعترف أنه مريض فحينئذ يكون مريض، ويكون فقيراً متى اعترف أنه فقير[38]!

لذا، علل "كريس أوياكيلومي-Chris Oyakhilome" سبب مأساة "أيوب" إنما ترجع إلى الكلمات السلبية التي قالها عن نفسه وحياته! فكتب يقول:

"لقد كسر سور الحماية من خلال اعترافاته الخاطئة. لقد سيج الله حوله ليحميه، لكن أيوب جاء بعد ذلك يقول أنه ليس بأمان. في الوقاع، لم يكتم الأمر في داخله لكنه تكلم وأخبر الجميع أنه ليس بأمان. وفي اللحظة التي قال فيها ذلك، انكسر سور الحماية من عليه! عندما تقول أشياء لا تتوافق مع ما يقوله الله في كلمته، فأنت تكسر سور حمايتك. وتأتي الحية القديمة ليقتلك. يمكنك أن تميت نفسك بكلماتك!.. يمكنك أن تتكلم بالحياة لنفسك أو تتكلم بالمرض والموت لجسدك.. لذلك، فالأمر يتوقف علينا في صنع القرار!"[39].

لذلك، يشجع وعاظ هذا التيار مريديهم على أن يبدأوا في إعلان أنهم نالوا ما يريدوه، حتى ولو لم يكن قد حدث في الواقع بعد[40]! فبحسب إعتقادهم، أعظم امتحان للإيمان، هو أن تعلن أنك قد شفيت تماماً رغم أنك لا تزال تشعر بأعراض المرض[41]. أو كما كتب "إي. كينيون" في كتابه "الإنسان الخفي" وهو أول من نادى بتعاليم هذا التيار:

"أنا أعرف أني شفيت لأنه قال أني شفيت، ولا يهمني ما إذا كانت الأعراض لا تزال في جسدي"[42].

أو كقول "كينيث هيجن" في كتابه "في اسم يسوع":

"إني دائماً ما أقول إنني لم أصاب بصداع لسنوات طويلة.. ولكن منذ عدة أشهر، وأنا في طريقي للمنزل بعدما تركت العمل؛ فجأة بدأت رأسي تؤلمني. ربما يقول لي أحدهم: حسنأ، تشعر بصداع الآن. لا.. ليس لدي صداع! لم أصاب بصداع منذ أغسطس 1934.. ولكن لو شعرت بصداع، لن أقول لأحد! ولو سألني أحد عما أشعر، سأقول له أنا ممتاز..!" [43].

ويرى الباحث، إن هذا التعليم يتعدى اعتقاد البعض أن تغيير طريقة تفكيرنا بإمكانها أن تغير من اتجهاتنا وتصرفاتنا، فهم يعلمون بأن هناك قوة خلاقة في كلماتنا وأفكارنا تغير الواقع من حولنا وتأتي بالرخاء والصحة والغنى[44]. وإن قال الواقع كلمات عكس إعلانات الإيمان التي لدينا، علينا أن نرفضها وننكر حقيقة وجودها.

(ب) مبدأ الزرع والحصاد "بذرة العطاء":

أو ما اسماه "جويل أوستن" "معادلة الرخاء"، والتي تعني أنه: "في وقت الاحتياج، ازرع بذرة"[45]. فالبذرة [العطاء] التي نزرعها، نحصد ثمار مائة ضعف. فالمسيح وعدنا قائلاً: "اعطوا تعطوا. كيلا جيدا ملبدا مهزوزا فائضا يعطون في احضانكم" (لو38:6). فالعطاء ليس هدفاً في حد ذاته بحسب رأي هذا التيار، إنما الهدف من العطاء هو الفيض الروحي والمادي أيضاً[46]. كقول الكتاب: "هاتوا جميع العشور الى الخزنة ليكون في بيتي طعام وجربوني بهذا قال رب الجنود ان كنت لا افتح لكم كوى السموات وافيض عليكم بركة حتى لا توسع" (ملا8:3-12)[47].

كما أن الكتاب يقول أيضاً: "إن من يزرع بالشح فبالشح ايضا يحصد. ومن يزرع بالبركات فبالبركات ايضا يحصد. كل واحد كما ينوي بقلبه ليس عن حزن او اضطرار. لان المعطي المسرور يحبه الله. والله قادر ان يزيدكم كل نعمة لكي تكونوا ولكم كل اكتفاء كل حين في كل شيء تزدادون في كل عمل صالح" (2كو6:9-8). ويعلق "ديريك برنس" على هذه الآية قائلاً: "إن درجة السخاء في العطاء، تحدد حجم العائد"[48]. أو بحسب كلمات "رضا ميخائيل":

"إن الإيمان يسدد الاحتياج والعطاء يفتح كوى السماء للحياة الفائضة.. فإن أعطينا حسب فكر الله وبقيادة روحه؛ فإن عطاءنا سيجلب لنا بركات السماء فيكون لنا طعام يكفينا، وستمتليء مخازننا وتتكاثر محاصيلنا، ولا يعود هناك أي مجال للإحتياج والعوز في أي جانب من حياتنا"[49].


ثانياً: رأي الباحث في تعاليم "إنجيل الرخاء":



1- استخدام خاطيء للآيات:
إن الآيات التي يستخدمها معلمي"انجيل الرخاء" لإثبات أن مشيئة الله للمؤمنين أن يعيشوا في رخاء وصحة، إنما هي محاولة منهم لليّ آيات الكتاب لتتناسب مع تعاليمهم ومعتقداتهم، عوض عن لي تعاليمهم لتتماشى مع ما يقوله الكتاب[50]! فكلمات المسيح في (يو10:10) عن "الحياة الفائضة"[51]، لا تشير من قريب أو من بعيد لحياة مادية أفضل! ومن الأدلة على ذلك:

• إن المسيح الذي قال: "أما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة [zōē] وليكون لهم أفضل [فيض/perissos]" (يو10:10)، هو ذاته الذي حذرنا من اللهث وراء الأمور المادية مستخدماً ذات الكلمتان اليونانيتان "حياة [zōē]" و"فيض [perissos]" بقوله[52]: "انظروا وتحفظوا من الطمع فإنه متى كان لأحد كثير [perissos] فليست حياته [zōē] من أمواله" (لو13:12-15)! فالحياة الأفضل التي يعطيها المسيح ليست بلمال والغنى!

• كما أن كلمة "حياة" استخدمها يوحنا 36 مرة في انجيله (أكثر من سائر كتاب العهد الجديد)، وفي جميعها كانت تشير إلى الحياة الأبدية التي لنا في المسيح[53]! فالمسيح لم يأت ليعطينا حياة مادية أفضل، إنما ليعطينا حياة أبدية.

كما أن استخدام قول يوحنا في مقدمة رسالته إلى غايس "في كل شيء اروم ان تكون ناجحا وصحيحا كما ان نفسك ناجحة" (3يو2)، على أنه وعد صريح يضمن لكل مؤمن أن يعيش في صحة جيدة وازدهار[54]؛ إنما يتجاهل سياق نص هذه الآية وأنها جاءت كتحية من يوحنا إلى غايس في بداية رسالته. حيث انتشرت هذه النوعية من التحيات في الرسائل اليونانية القديمة؛ إذ تبدأ بالتمني والدعاء لمستقبِل الرسالة أن يكون على ما يرام[55]. وقد رأى بعض الدارسين أن تحية يوحنا هنا جاءت في صيغة التمني[56]، يعطينا إنطباع أنه ربما كان "غايس" مريضاً؛ فتمنى له يوحنا أن تكون صحته الجسدية على مستوى نشاطه الروحي في افتتاحية رسالته له[57].

2- الفقر والمرض ومشيئة الله:

يقدم لنا الكتاب المقدس الغنى والصحة، على أنهما بركة من الرب. ولكن الجزم بأن مشيئة الله للمؤمنين جميعاً أن يكونوا أغنياء وفي صحة جيدة وما عدا ذلك إنما هو خروج خارج مشيئة الله[58]؛ لهو أمر شديد التطرف ويفتقر إلى أدلة كتابية واضحة! فمثلاً إدعاء واعظي "إنجيل الرخاء" أن فقر الملايين من المؤمنين إنما يرجع إلى أنهم فقراء في الإيمان[59]؛ إنما هو تعليم يتناقض مع ما أعلنته لنا كلمة الله القائلة بأن الله اختار: "فقراء هذا العالم اغنياء في الايمان" (يع5:2). وأيضاً قوله: "فاتخذوا العبرة من دعوتكم أيها الإخوة: فليس بينكم كثيرون من الحكماء حكمة بشرية، ولا كثيرون من المقتدرين، ولا كثيرون من النبلاء" (1كو26:1-29)[60]. كما أن الإدعاء بأن علامة النضوج الروحي هي التقدم والنمو في درب الصحة والغنى والفيض[61]؛ إنما يتناقض أيضاً مع تعليم الكتاب لنا أن النضوج الروحي يأتي من الصبر في احتمال المشقات (يع2:1-4)[62]!!

ويرى الباحث، أن هناك ألوان مختلفة من الآلام والأمراض، بعض منها بسبب الشيطان، والآخر بسبب الاضطهادات (أع22:14)، وبعضها تأديب من الرب (عب6:12-7؛ 1كو5:5)؛ كما أن هناك الآم وأمراض شيخوخة تسري علينا جميعاً مؤمنين وخطاة، لأننا لا نزال نعيش في هذا العالم الفاسد. وفي وسط كل ذلك، لا يوجد شيء خارج سلطان الله المطلق ومشيئته الصالحة، التي تسمح في بعض الأحيان للمؤمنين الأتقياء أن يتألموا[63]! فالرسول بطرس يقول: "لأن تألمكم إن شاءت مشيئة الله وأنتم صانعون خيرا، أفضل منه وأنتم صانعون شرا" (1بط17:3)، وأيضاً: "فاذا الذين يتألمون بحسب مشيئة الله فليستودعوا انفسهم كما لخالق امين في عمل الخير" (1بط19:4). لذا، فلا عجب أن نجد الكثير من رجال الله الأتقياء في الكتاب المقدس كان منهم المريض والفقير ومن عاش حياة مؤلمة وصعبة! صحيح أن الغنى والصحة بركة عظيمة من لدن الرب، ولكن من قال أن المريض أو الفقير هو عديم الإيمان؟!

مرض بعض رجال الله الأتقياء في الكتاب المقدس:

ألم يكن داود حقاً من رجال الله؟ ألم تنتهي حياته بحمى شديدة حتى أنهم "كانوا يدثرونه بالثياب فلم يدفأ!" (1مل1:1)؟ وماذا عن أليشع صانع المعجزات العظيم؛ ألم يقل الوحي عنه قبيل موته "ومرض اليشع مرضه الذي مات به" (2مل14:13)؟ ومن شركاء بولس في خدمة الرب، ألم يكن عند تيموثاوس داءاً في معدته، حتى أن بولس كتب إليه يقول: "استعمل خمرا قليلا من اجل معدتك واسقامك الكثيرة" (1تي23:5)؟ وألم يترك بولس "تروفيمس" في ميليتوس مريضاً دون أن يشفيه أو أن ينتهر عدم إيمانه في وعود الله بالشفاء[64]؟! وماذا عن بولس نفسه؛ ألم تعطى له "شوكة في الجسد" (2كو7:12-8) ، تلك الشوكة التي لم تكن شوكة معنوية ولا نفسية ولا اجتماعية بل جسدية[65]! تلك الشوكة التي يرفض وعاظ "إنجيل الرخاء" الاعتراف بأنها مرضاً جسدياً؛ بل يفسرونها على أنها اضطهاد أو تجربة [كما قال بذلك كل من "كينيث هيجن"[66]، والاب دانيال اسحق في كتابه "لا تطرح ثقتك"[67]].

عوز وفقر بعض رجال الله الأتقياء في الكتاب المقدس:

تحوي صفحات كلمة الله العديد من المؤمنين والكنائس التي عاشت في فقر وعوز وكانت بالكاد تسدد احتياجاتها. فلقد كانت كنيسة أورشليم كنيسة فقيرة (رو26:15)[68]، وفي أكثر من رسالة حث الرسول بولس مؤمني الكنائس الأخرى على مساعدتها؛ فلماذا لم يعلمهم بولس أنه عليهم أن يتوقفوا عن تصديق واقع أنهم فقراء، ويعلنوا كلمات أنهم في نصرة ونجاح وغنى[69]؟! وكذلك كنيسة "مكدونية"، ألم يصفها الرسول بولس بأنها كانت في فقر عميق (2كو2:8)[70]؟! ولماذا لم يوبخ الرب كنيسة "سميرنا" على فقرها (رؤ9:2)؛ في حين وبخ الرب كنيسة "لاودكية" على فتورها وثقتها في نفسها الناتجة عن ثقتها في حياة الرخاء والوفرة التي غرقت فيها [71]؟!

وماذا عن الرسول بولس نفسه، هل كان في رخاء وغنى؟ يكتب إلى كنيسة كورنثوس يقول لهم: "نحن جهال من أجل المسيح وأما أنتم فحكماء في المسيح! نحن ضعفاء وأما أنتم فأقوياء! أنتم مكرمون وأما نحن فبلا كرامة! إلى هذه الساعة نجوع ونعطش ونعرى ونلكم وليس لنا إقامة ونتعب عاملين بأيدينا. نشتم فنبارك. نضطهد فنحتمل. يفترى علينا فنعظ. صرنا كأقذار العالم ووسخ كل شيء إلى الآن" (1كو8:4-13) [72].

وليس مؤمني العهد الجديد فقط بل أيضاً رجال الله المشهود لهم بالإيمان في العهد القديم، ألم يقل عنهم الوحي المقدس: "اخرون عذبوا ولم يقبلوا النجاة لكي ينالوا قيامة افضل. واخرون تجربوا في هزء وجلد ثم في قيود ايضا وحبس. رجموا نشروا جربوا ماتوا قتلا بالسيف طافوا في جلود غنم وجلود معزى معتازين مكروبين مذلين. وهم لم يكن العالم مستحقا لهم.تائهين في براري وجبال ومغاير وشقوق الارض. فهؤلاء كلهم مشهودا لهم بالايمان لم ينالوا الموعد" (عب36:11-39).

3- فداء المسيح والدهر الآتي:

يقدم لنا العهد الجديد "ملكوت المسيح" بما فيه من عدل وشفاء وحياة وبركات ليس كما كان يعتقد رجال الله في العهد القديم [أنه حدث سيحدث مرة واحدة ينهي فيها المسيا ظلمة هذا الدهر ليدخلهم في الدهر الآتي]؛ ولكن على أنه حدث سيتم على مرحلتان[73]. فبمجيء المسيح الأول بدأ الملكوت بالفعل ملكوت الراحة والسلام والشفاء، ولكن هذا الملكوت لم يكتمل بعد، لكنه سيكتمل نهائياً في مجيء الرب الثاني[74]. أي أننا كمؤمنين اليوم، نعيش بالتزامن في كلا الدهران؛ نعيش في هذا الدهر: حيث تسود علينا قوانينه وآلامه، وفي ذات الوقت نذوق بعض قوات الدهر الآتي (عب5:6)، كعربون الملكوت الذي بدأ (2كو22:1) وسيكتمل في المجيء الثاني.

فمثلاً، بمجيء المسيح الأول وموته الكفاري على الصليب "أبطل الموت وأنار الحياة والخلود" (2تي10:1)، ولكننا رغم ذلك لا نزال نحيا في "هذا الدهر" يسود علينا الموت! ألم يبطل المسيح الموت في الصليب؟ ألم يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس (عب14:2)؟ زلكن إبطال الموت النهائي فسيكتمل في المجيء الثاني (الدهر الآتي)؛ كقول الكتاب:"متى سلم الملك لله الآب متى أبطل كل رياسة وكل سلطان وكل قوة. لأنه يجب أن يملك حتى يضع جميع الأعداء تحت قدميه. آخر عدو يبطل هو الموت" (1كو24:15-26)[75].

كذلك الأمر فيما يخص الشفاء والصحة والرخاء: حقاً لقد أخذ المسيح أسقامنا وأمراضنا على الصليب (إش4:53-5؛ مت16:8-17)، ولكننا لا نزال نحيا في هذا الدهر يسود علينا المرض ويفنى إنساننا الخارجي (جسدنا) شيئاً فشيئاً (2كو16:4)؛ ونئن جميعاً –كقول الرسول بولس- مع كل الخليقة إلى الآن، منتظرين الوقت الذي فيه سيفدي فيه المسيح أجسادنا في مجيئه الثاني (رو22:8-23). لأنه لو كان لنا ونحن لا نزال في هذه الحياة، لنا أن نتمتع بكل البركات والفيض وليس مجرد عربون؛ فلما التوق لمجيء المسيح الثاني؟ ولما الانتظار طالما أننا قد نلنا وتباركنا وملكنا في هذه الحياة؟! ولما نئن مع الخليقة منتظرين فداء أجسادنا من قوانين هذا الدهر؟!

4- الريما واللوجوس من منظور كتابي:

صحيح أن قواميس اللغة اليونانية تضع فرقاً وتمييزاً بين كلمتي " Rhema" و"Logos"[76]، فالريما عند أفلاطون تشير إلى كلمة فردية أو جملة[77]. ولكن ما يهمنا حقاً ليس تباين استخدام الكلمتان خارج الكتاب المقدس، إنما كيف استخدمها الوحي المقدس؛ حيث أنه لا يوجد دليل من داخل الكتاب المقدس يدعم إدعاء واعظي إنجيل الرخاء بأن "اللوجوس" و"الريما" هما تعبيران عن نوعان مختلفان من كلام الله! والأدلة على ذلك كثيرة منها:

(i) لقد استخدم الوحي المقدس كلمتي " Rhema" و"Logos" كمترادفتان لهما نفس المعنى يستخدما بالتبادل، فمثلاً:
- استخدم كل من متى ومرقس كلمة "لوجوس" لوصف تذكر بطرس "لكلام" المسيح أنه قبل أن يصيح الديك سينكره (مت75:26؛ مر72:14)؛ بينما استخدم لوقا كلمة "ريما" لتعبير عن ذات الأمر (لو61:22)[78]!

- كما أن كاتب الرسالة إلى العبرانيين يذكر لنا أن "العالمين أتقنت بكلمة [Rhema] الله" (عب3:11)، بينما يذكر لنا بطرس: "أن السماوات كانت منذ القديم والأرض بكلمة [Logos] الله قائمة" (2بط5:3)[79]. فبأيهما خلق الله الكون، أبالكلمة الريما أم اللوجوس؟ أم أنها كلمتان يستخدمهما الوحي بالتبادل؟!

- وفي تشبيه الوحي المقدس لكلمة الله بإعتبار أنها "سيف"، تارة يستخدم بولس لوصف ذلك كلمة [Rhema]قائلاً: "سيف الروح الذي هو كلمة الله" (أف17:6)، وتارة يستخدم كاتب العبرانيين [Logos] بقوله: "لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين، وخارقة إلى مفرق النفس والروح المفاصل والمخاخ، ومميزة أفكار القلب ونياته" (عب12:4)[80].

(ii) القول بأن [Rhema] تستخدم للحديث عن الكلمة المنطوقة، بينما [Logos] فعن الكلمة المكتوبة؛ إنما هو أمر غير كتابي بالمرة! إذ أننا نجد أن الوحي يستخدم كلمة [Logos] حوالي 55 مرات للتعبير عن "الكلمة المنطوقة أو الكلام"، بينما استخدمت كلمة [Rhema] حوالي 20 مرة فقط للتعبير عن ذات المعنى! كما أن كلمة [Logos] استخدمت مئات المرات للإشارة إلى الكلمات التي من الروح أو الكلمات النبوية؛ بينما لم تستخدم سوى ثلاث مرات فقط للتعبير عن ذات الأمر[81]!

(iii) أي أن كلمة [Logos] تعني أكثر من مجرد كلام الله العام، فالوحي المقدس كثيراً ما استخدمها للإشارة إلى الكلمات الخاصة والرسائل الإلهية. ففي حديثه عن كلام الحكمة وكلام العلم، لم يستخدم بولس كلمة [Rhema] لكنه استخدم [Logos][82]: "فإنه لواحد يعطى بالروح كلام [Logos] حكمة. ولآخر كلام [Logos] علم بحسب الروح الواحد" (1كو8:12)[83]. وكذلك قول قائد المائة للمسيح "قل كلمة [Logos] فقط فيبرأ غلامي" (مت8:8)[84].

4- تشويه صورة الله:

يقدم لنا تيار "إنجيل الرخاء" صورة مشوهة تماماً عن الله، فهو يصوره كإله قيد سلطانه بمجموعة من القوانين والشروط التي تقول أن عليه أن يطيعها ويحققها متى فكرنا وقلنا إعلانات الإيمان[85]! وأصبح الله مجرد مطيع ومنفذ لكلمات الإنسان الإيمانية، مستخدمين عن خطأ قول المسيح: " كل ما طلبتم من الآب باسمي يعطيكم.. وكل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه" (يو23:16؛ مت22:21).

وأصبحت كلماتنا هي التي تخلق وتتحكم في الأحداث والظروف من حولنا[86]، التي إن لم نقلها لن يحرك الله ساكناً ولن يتحرك ليتابع عنايته الإلهية بالخليقة كلها وبظروفنا أيضاً. أو بحسب كلمات "فريد بريس-Fred Price" القائل أن "الله لا يقدر على فعل أي شيء في الأرض، إلا بالقدر الذي نسمح نحن به له [كجسد المسيح] ليفعله"[87]. وبالتالي أصبح المتحكم والمحرك الوحيد لهذا الكون هو الإنسان[88]! أصبح الله كما لو أنه ماكينة صرف آلي (ATM)[89]! تدخل بطاقة الإيمان، فيخرج لك البركات والمال والبيوت والسيارات[90]! أصبح الله وسيلة تهدف للوصول لحياة الرخاء والغنى والصحة، ولم يصبح ذاته هو الهدف النهائي[91]! ولكن، ليس هذا هو الإله الذي يعلنه لنا الكتاب المقدس، ففي كتابه "التلميذ" كتب جوان كارلوس يقول:

"البشارة الموجودة في الإنجيل تقدم المسيح كملك وكسيد وكالسلطة العليا في حياتنا.. ولكن في القرون الأخيرة وخصوصاً في أيامنا هذه، فإننا نسمع عن إنجيل آخر؛ إنجيل من صنع البشر مركزه الإنسان.. إننا دائماً نقول للناس لو قبلتم المسيح ستحصلون على الفرح والسلام والصحة والرخاء. ولو أعطيتم يسوع عشر جنيهات فإنه سيردها لكم عشرون جنيهاً. إننا دائماً نتحدث عن مصلحة الإنسان. لقد أصبح الإنسان هو مركز البشارة في هذه الأيام وليس المسيح..!!"[92].

وهذه الصورة التي رسمها وعاظ "إنجيل الرخاء" لأتباعهم إنما هي "وثن" لا غير[93]!

5- مفهوم مشوه عن الإيمان:
فالإيمان كما يقدمه لنا واعظي "إنجيل الرخاء" يختلف من حيث معناه ومصدره عما أعلنه لنا الوحي المقدس..

(i) من حيث المعنى:

فالإيمان كما تعلنه صفحات الوحي، هو أن نضع ثقتنا في الله وعمله لأجلنا[94]. فهو ليس قوة خفية نبذل مجهوداً من ترديد الآيات والنطق بها مراراً حتى نمتليء من الإيمان! هو الثقة في شخص الله القدير (يو35:9؛ مر22:11)، وليس الثقة في أن لكلمات إيماننا القدرة في ذاتها على نقل الجبال[95]. هو الثقة في الأخبار السارة أن علاقتنا مع الله تعتمد على صلاحه هو وليس على صلاحنا وعطاءنا نحن[96]! فإيمان بولس لم يكن مبنياً على الظروف ولا وعود، ولكن على شخص الرب نفسه (2تي12:1). فالظروف يمكنها أن تتغير، والآيات يمكننا بالدراسة أن نكتشف أن هذا لم يكن معناها في سياقها الأساسي الذي قاله الرب في وحيه المقدس! أما الإيمان بالرب ذاته المبني على كلمته المقدسة ككل فهو الأثبت والأقوى والأعظم!!

(ii) من حيث المصدر:

الله كما يقول "أندرو كوربت" هو مصدر وسبب وهدف إيماننا[97]! وليس الإيمان كما يدعي واعظي "إنجيل الرخاء" هو قوة روحية تنطلق منا نحو الله[98]. فالمسيح هو مصدر الإيمان ومكمل نقص إيماننا (عب2:12). والآب هو واهب الإيمان لنا (في29:1)، إذ قد قسم لكل منا مقداراً من الإيمان (رو3:12)[99]! وبروحه القدوس يثمر فينا ثمر الإيمان (غل22:5). ويرى الباحث، أنه حين كتب الرسول بولس قائلاً: "الإيمان بالخبر والخبر بكلمة الله" (رو17:10)، لم يكن في ذهنه مطلقاً تلك الطريقة الطفولية التي نتعامل بها مع الله، ننتقي الآيات التي تعجبنا ونقطعها من سياقها ونؤمن بها ونرددها! إذ أن معنى تلك الآية في سياقها الأصلي لا يدعونا أن نؤمن بوعد، بل يعني أن مصدر الإيمان بالرب هو التبشير بكلمة الله!

(iii) قمة الإيمان:
صحيح أنه حينما يؤمن شخص بوعد ما ويتحقق يكون إيمانه عظيماً، ولكن الإيمان الأعظم هو أن تظل مؤمناً بالرب حتى وإن لم يتحقق الوعد! لقد كان إيمان أصدقاء دانيال الثلاث شدرخ وميشخ وعبد ناغو عظيما حينما رفضوا أن يسجدوا لتمثال الملك، متحدين واعيده لهم بأن يلقيهم في أتون النار المتقدة، معلنين إيمانهم بأن إلههم يستطيع أن ينجيهم من أتون النار المتقدة (دا17:3)، ولكن كان إيمانهم أعظم حين أعلنوا أيضاً أنه حتى ولو لم ينقذهم الرب سيظلوا على إيمانهم به ولن يسجدوا لتمثال الملك (دا18:3)!! وهكذا آمن أيوب وقال عن الرب "هوذا يقتلني، سأظل واثقاً فيه" (أي15:13) [CEV, ESV]. أنه أعمق مستوى من الإيمان، الذي يرى أنه مهما ساءت الظروف من حوله، حتى ولو بدى وكأن الرب يقتله، إلا أنه سيظل واثقاً فيه ومؤمناً به!

ويعوزني الوقت إن أخبرت عن إبراهيم واسحق ويعقوب الذين آمنوا بالرب إله الوعود، وماتوا وهم لم ينالوا المواعيد ورغم ذلك ماتوا في الإيمان! فياله من إيمان عظيم!! فرغم أنهم لم ينالوا الوعود إلا أنهم ظلوا إلى آخر نسمة فيهم في الإيمان أن الرب حتماً سيحقق وعوده، وإن لم يروها بأعينهم؛ وإن حققها بصورة غير التي كانت في مخيلتهم. فهكذا قال الرسول عنهم أنهم: "في الإيمان مات هؤلاء جميعاً وهم لم ينالوا المواعيد! بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها.. فهؤلاء كلهم مشهود لهم بالإيمان لم ينالوا المواعيد، إذ سبق الله فنظر لنا شيئاً أفضل لكي لا يكملوا بدوننا" (عب13:12و39). إن قمة الإيمان هي أنه رغم الآلام، إلا أننا نثق أنه سيأتي اليوم الذي فيه سيأتي المسيح ثانية ليقلب العالم رأساً على عقب، ليملك ويؤسس عدله وسلامه وحبه ورخاؤه الذي ينتظرنا[100]!

6- اعترافات الفم السلبية والواقع السلبي:

إن الكتاب المقدس لا يعلمنا أن الحزن، الغضب والاحباط هي علامات نقص الإيمان كما يقول أتباع "إنجيل الرخاء". مما يدفع المؤمنين البسطاء تحاشياً لهذا الإتهام إلى إنكار مشاعرهم الحقيقية والعيش في حالة من الإنكار لواقعهم ولمشاعرهم[101]! فالإيمان لا يعني أن نتنكر لمشاعرنا وواقعنا، كلا! بل الإيمان هو الثقة في أن الله يعرف قلوبنا حتى أكثر من أنفسنا، وهو لا يخجل منا حينما نكون حزانى (عب15:4). هو فقط يريدنا أن نكون أمناء معه وواضحين أمامه (كما كان داود يعبر عن المشاعر السلبية التي بداخله في مزاميره). لأنه حينها فقط سيمنحنا القوة والمعونة التي بها نتعامل ونواجه هذه المشاعرالسلبية بسلامه الداخلي[102]!

كما أن القول بأن اعترافات الفم السلبية، تؤدي إلى نتائج سلبية في الواقع؛ لهو ادعاء يفتقر إلى أدلة كتابية عنه! فالآيات التي يسوقونها معلمي "إنجيل الرخاء" لإثبات حجتهم مثل: "كما شعر في نفسه هكذا هو" (أم7:23) و"الموت والحياة في يد اللسان واحباؤه ياكلون ثمره" (أم21:18)؛ ما هي إلا آيات مقطوعة من سياقها! والأدلة على ذلك:

• إذا قرأنا السياق الذي آتت فيه آية: "كما شعر في نفسه هكذا هو" (أم7:23)، لوجدنا أن الحكيم هنا لا يتحدث عن الإنسان عامة؛ إنما عن نوعية محددة من البشر ذكرت في الآيات التي سبقتها (آية1-6). نوعية أولئك الذين يظهرون المودة من الخارج، وداخلهم البخل والشح. فما يريد الكاتب قوله هو أن ما هو بداخل هذا البخيل حقاً هو حقيقته، وليس ما يظهره أمامك[103]. فهذا البخيل "كما شعر في نفسه" [أي كما يفكر في ثمن ما قدمه لك؛ وهو مصطلح عبري نادر الاستخدام ولا مثيل له سوى في اليوجاريتية][104]؛ فتلك هي حقيقته!

• كما أن قول الحكيم : "الموت والحياة في يد اللسان واحباؤه ياكلون ثمره"، لهو مثل مقطوع السياق! فالمثل كاملاً يقول: " من ثمر فم الإنسان يشبع بطنه من غلة شفتيه يشبع. الموت والحياة في يد اللسان وأحباؤه يأكلون ثمره" (أم21:18). فيكون بذلك معنى المثل، هو تحذير الحكيم للقارئ من خطورة اللسان؛ إذ أن الإنسان سيحصد نتائج كلماته للآخرين سواء كانت سلبية أو إيجابية. فهذا اللسان رغم صغره إلا أنه قادر على أن يحيي ويريح أو يجرح ويميت الآخرين[105].

كما أن الكتاب المقدس يقدم لنا نماذج لشخصيات كتابية، لم تحرمها اعترفات أفواهها السلبية من أن تتمتع ببركات الرب وإنقاذه لها وتحقيق مشيئته في حياتها! فلم تحرم سارة من تحقيق وعد الرب لها بأن يعطيها نسلاً، بسبب الكلمات السلبية التي تفوهت بها قائة: "أبعد فنائي يكون لي تنعم وسيدي قد شاخ" (تك12:18). كما لم يحرم "يهوشفاط" من أن ينظر خلاص الرب له ولشعبه من جيوش الأعداء التي هجمت عليهم، رغم كلمات الهزيمة التي كان قد تفوه بها لتوه قائلاً[106]: "يا إلهنا أما تقضي عليهم لأنه ليس فينا قوة أمام هذا الجمهور الكثير الآتي علينا ونحن لا نعلم ماذا نعمل ولكن نحوك أعيننا" (2أخ2:20-4). وكذلك رجل الله إيليا لم يحرم من امتياز أن يستخدمه الرب في إقامة إبن الأرملة، رغم كلماته السلبية التي كان قد قالها للرب حين سمع بخبر موت الصبي، قائلاً[107]: "أيها الرب إلهي، أأيضا إلى الأرملة التي أنا نازل عندها قد أسأت بإماتتك ابنها" (1مل20:17-21). وهل منع إيليا تحقيق مشيئة الرب معه بأن يخطفه في مركبة نارية إلى السماء وألا يرى الموت، بسبب كلماته السلبية حين: "طلب الموت لنفسه وقال قد كفى الآن يا رب خذ نفسي لانني لست خيرا من آبائي" (1مل4:19).

ومن العهد الجديد، هل يمكننا إدراج كلمات المسيح في بستان جسثيماني حين قال: "نفسي حزينة جدا حتى الموت" (مت38:26)، على أنها كلمات سلبية[108]؟! كما أن كلمات فيلبس للمسيح عن الجموع الغفيرة حين قال له: "لا يكفيهم خبز بمئتي دينار ليأخذ كل واحد منهم شيئا يسيرا" (يو7:6)،؛ لم تمنع المسيح من أن يبارك الخمسة أرغفة ويصنع واحدة من أعظم معجزاته ويطعم الآلاف[109]!

7- عطاء فاسد وانجيل مزيف:

لسنا هنا لنناقش مبدأ العطاء، فلا يختلف إثنان على أهميته وسرور الرب به؛ إنما تكمن المشكلة في أن وعاظ "إنجيل الرخاء" يعظون دائماً بأنه علينا "توقع المقابل"! فالروح العاملة هنا ليست هي روح العطاء؛ إنما هي روح توقع المقابل[110]! وبالتالي فهو دافع خاطئ وغير نقي[111]؛ ومتى كان الدافع في العطاء غير نقياً، فالعطاء المقدم هو ذبيحة معيبة غير مقبولة –كقول الكتاب[112]! فالمسيح دعانا أن نعطي غير منتظرين مقابل (لو35:10). عالمين أننا سنكافئ في قيامة الأبرار كقول المسيح في (لو13:14-14).

وفي الواقع مع كل اختبار يذكره لنا مروجي "إنجيل الرخاء" عن شخص ما آمن فتمتع بالرخاء أو أعطى بوفرة فأصبح غنيا؛ هناك الملايين من أتباعهم يعطون كثيراً ولا يزالون فقراء[113]!! فالخطأ ليس في أولئك المؤمنين المخلصين، إنما في أولئك الوعاظ؛ الذين شبههم "جون ماكآرثر" بأنهم أشبه "بجون تتزيل"، ذلك الراهب الذي جاب ألمانيا في عصر لوثر، ليبيع للبسطاء الوهم بغفران خطاياهم ومنح البركات، إذا قاموا بشراء صكوك الغفران منه[114]!!

إن أتباع "إنجيل الرخاء" إنما يحولون العلاقة الحميمة مع الله لعمليات منفعة متبادلة [يباركك الرب حين تباركه من مالك] ليس للنعمة المجانية مكان فيها[115]! فهل يعد هذا إنجيلاً؟! كلا، أنه الناموس في ثوبه الجديد!! فتقول "جلوريا كوبلاند" إحدى وعاظ هذا الإنجيل أنه: "يتحدد أمانك بكم الوقت والتركيز الذي تعطيه لله ولكلمته!" [116]. وأيضاً أن شرط نوال المؤمن في العهد الجديد لبركات الله في عهده مع إبراهيم هو الإيمان بالوعود والنطق بها! ولكن هذا يتناقض مع الحقيقة الكتابية الواضحة وهي أن العهد مع إبراهيم كان عهداً غير مشروطاً على الإطلاق؛ إذ هو عهد نعمة[117]! "فان كان بالنعمة فليس بعد بالاعمال.وإلا فليست النعمة بعد نعمة.وان كان بالاعمال فليس بعد نعمة.وإلا فالعمل لا يكون بعد عملا" (رو6:11).

8- إجمالاً لما سبق..

لا يسعنا في نهاية هذا البحث عن "إنجيل الرخاء" إلا أن نتساءل مع "جون بايبر":

لماذا يقدمون إنجيلاً يشجع الناس على أن يلهثوا وراء المال فيضلوا ويطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة (1تي10:6)؟.. لماذا لا يشجعون أتباعهم على الحياة البسيطة والعطاء الكثير؟"[118].

لماذا لا يشجعونهم على أن "التقوى مع القناعة فهي تجارة عظيمة، لأننا لم ندخل العالم بشيء، وواضح أننا لا نقدر أن نخرج منه بشيء. فإن كان لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما" (1تي6:6-8)؟ لماذا لا يشجعونهم أن يكونوا كالرسول بولس حين قال: "فإني قد تعلمت أن أكون مكتفيا بما أنا فيه، أعرف أن أتضع وأعرف أيضا أن أستفضل. في كل شيء وفي جميع الأشياء قد تدربت أن أشبع وأن أجوع، وأن أستفضل وأن أنقص. أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني" (في11:4-14). لماذا لا يحثون أتباعهم على السلوك وفق كلمات الكتاب: "لتكن سيرتكم خالية من محبة المال. كونوا مكتفين بما عندكم، لأنه قال لا أهملك ولا أتركك، حتى إننا نقول واثقين الرب معين لي فلا أخاف. ماذا يصنع بي إنسان" (عب5:13) [119].

إنه في مجمله تيار يقدم لنا رجاء كاذب ورسالة فاسدة وإنجيل مزيف[120]! إنجيل يتجاهل أن الألم جزء من حياتنا البشرية، وكذلك جزء من تكلفة خدمتنا وتبعيتنا للمسيح (مر28:10-31)[121]! إنجيل مسبي داخل شرنقة تحقيق الحلم الأمريكي "American Dream"[122]، من غنى ورخاء وراحة؛ غير مكترث بملايين التجمعات البشرية المحرومة من رسالة الإنجيل والسبب أنها تعيش في أماكن في غاية الخطورة تنتشر فيها الأوبئة والأمراض والشرور. فلم نسمع عن خادماً من هذا التيار، خرج من مكان راحته ليذهب لهذه الأماكن، بل على العكس نجدهم ينطلقون من بلد مريح إلى أكثر راحة بحثاً عن الرخاء والغنى[123].

 

مقال آخر بنفس الموضوع

 

مينا ميشيل ل. يوسف

من مدونته على الإنترنت

http://mina-michel.blogspot.com/2012/04/blog-post.html


________________________________________
[1] Scot McKnight, "The problem for the Prosperity Gospel". Website of Beliefnet. Read on Mar. 16, 2012. Available athttp://www.beliefnet.com/Faiths/Christianity/2009/03/The-Problem-for-the-Prosperity-Gospel.aspx
[2] دانيال اسحق، نعمة فوق نعمة. (المنيا: مركز خدمة الشباب، 1990)، 176
[3] ديريك برنس، فكر الله من نحو المال. ترجمة صلاح عباسي. (القاهرة: بي تي دابليو، 2003)، 9
[4] David Van Biema and Jeff Chu, "Goes God want you to be rich?". Website of Time Magazine, written on Sept. 10, 2006, read on Mar. 15, 2012. Available at http://www.time.com/time/magazine/article/0,9171,1533448,00.html
[5] Group of Theologicals E-Sword Version 7.9.8 on CD. (USA, 2008), Strong's Greek Dictionary, G4053
[6] Dan Lioy, "The Heart of the Prosperity Gospel". Website of South African theological seminary. Read on Mar. 15, 2012. Available athttp://www.satsonline.org/userfiles/Lioy,Theheartoftheprosperitygospel.pdf
رضا ميخائيل، بركة الرب هي تغني. (القاهرة: المؤلف، 2005)، 182
[7] المرجع السابق، 35
[8] كينيث هيجين، هل يجب أن يتألم المؤمن؟ ترجمة ريمون رفعت. (القاهرة: رامز رفعت وبي تي دابليو، 2008)، 15
[9] Cedric Hohnstadt, "The harmful teachings of Kenneth and Gloria Copeland". Website of Cedric Illustration, written on August, 2004, read on Mar. 13, 2012. Available at http://www.cedricstudio.com/personal/copeland.html
[10] كريس أوياكيلومي، لن يصيبك أي من هذه الأمراض. ترجمة مايكل لطفي. (القاهرة: بي تي دابليو، 2008)، 46
[11] David Van Biema and Jeff Chu, "Goes God want you to be rich?". Website of Time Magazine, written on Sept. 10, 2006, read on Mar. 15, 2012. Available at http://www.time.com/time/magazine/article/0,9171,1533448,00.html
[12] Group of Theologicals E-Sword Version 7.9.8 on CD. (USA, 2008), Strong's Hebrew Dictionary, H2483
[13] دانيال اسحق، نعمة فوق نعمة. (المنيا: مركز خدمة الشباب، 1990)، 174
[14] المرجع السابق، 174-175؛ ديريك برنس، البركة أو اللعنة أنت تختار. ترجمة صلاح عباسي. (القاهرة: بي. تي. دابليو، 2005)، 136
[15] ديريك برنس، الكفارة. (القاهرة: المؤسسة الدولية للخدمات الإعلامية، 2006)، 44
[16] كريس أوياكيلومي، لن يصيبك أي من هذه الأمراض. ترجمة مايكل لطفي. (القاهرة: بي تي دابليو، 2008)، 22 و24
[17] كينيث هيجين، هل يجب أن يتألم المؤمن؟ ترجمة ريمون رفعت. (القاهرة: رامز رفعت وبي تي دابليو، 2008)، 7
[18] Richard J. Vincent, "An Examination of the world faith movement". Website of Bible Bulletin, read on Mar. 12, 2012. Available athttp://www.biblebb.com/files/WRDFAITH.HTM
[19] رضا ميخائيل، بركة الرب هي تغني. (القاهرة: المؤلف، 2005)، 36
[20] ديريك برنس، البركة أو اللعنة أنت تختار. ترجمة صلاح عباسي. (القاهرة: بي. تي. دابليو، 2005)، 138
[21] ديريك برنس، الكفارة. (القاهرة: المؤسسة الدولية للخدمات الإعلامية، 2006)، 82
[22] رضا ميخائيل، بركة الرب هي تغني. (القاهرة: المؤلف، 2005)، 131
[23] David Jones, "The Bankruptcy of the prosperity gospel". Website of Bible.org. Read on Mar. 16, 2012. Available athttp://bible.org/article/bankruptcy-prosperity-gospel-exercise-biblical-and-theological-ethics
[24] Andrew Corbett, "Is there a prosperity Gospel?". Website of Finding truth matters. Written on Oct. 22, 2008, read on Mar. 14, 2012. Available at http://www.findingtruthmatters.org/articles/prosperity-gospel/
[25] دانيال اسحق، لا تطرح ثقتك. (القاهرة: خدمة أنهار الحياة، 2001)، 115
[26] ريتشيل هيكسون، تغذى بالكلمة وانطق بها. (القاهرة: بي تي دابليو، 2010)، 84
[27] دانيال اسحق، لا تطرح ثقتك. (القاهرة: خدمة أنهار الحياة، 2001)، 117
[28] "Logos & Rhema". Website of Victory Life Church. Read on Mar. 14, 2012. Available athttp://www.victorylifechurch.org/pdf/logos_and_rhema_outline.pdf
[29] Ibid.
[30] Scot McKnight, "The problem for the Prosperity Gospel". Website of Beliefnet. Read on Mar. 16, 2012. Available athttp://www.beliefnet.com/Faiths/Christianity/2009/03/The-Problem-for-the-Prosperity-Gospel.aspx
[31] دانيال اسحق، لا تطرح ثقتك. (القاهرة: خدمة أنهار الحياة، 2001)، 127
[32] Group of Theologicals E-Sword Version 7.9.8 on CD. (USA, 2008), Greek Old Testament Septuagient LXX: Psalm107:20
[33] Carol Brooks, "The Prosperity Doctrine- Introduction and Origins". Website of Inplainsite, read on Mar, 17. 2012. Available athttp://www.inplainsite.org/html/prosperity_doctrine_1.html
[34] Bert Gary, "The God in a box". Website of Plain Truth Ministries. Read on Mar. 10, 2012. Available athttp://www.ptm.org/10PT/fall/godInABox.pdf
[35] Richard J. Vincent, "An Examination of the world faith movement". Website of Bible Bulletin, read on Mar. 12, 2012. Available athttp://www.biblebb.com/files/WRDFAITH.HTM
[36] ديريك برنس، الكفارة. (القاهرة: المؤسسة الدولية للخدمات الإعلامية، 2006)، 50
[37] Dan Lioy, "The Heart of the Prosperity Gospel". Website of South African theological seminary. Read on Mar. 15, 2012. Available athttp://www.satsonline.org/userfiles/Lioy,Theheartoftheprosperitygospel.pdf
[38] Carol Brooks, "The Prosperity Doctrine- Introduction and Origins". Website of Inplainsite, read on Mar, 17. 2012. Available athttp://www.inplainsite.org/html/prosperity_doctrine_1.html
[39] كريس أوياكيلومي، لن يصيبك أي من هذه الأمراض. ترجمة مايكل لطفي. (القاهرة: بي تي دابليو، 2008)، 48-49
[40] Carol Brooks, "The Prosperity Doctrine- Introduction and Origins". Website of Inplainsite, read on Mar, 17. 2012. Available athttp://www.inplainsite.org/html/prosperity_doctrine_1.html
[41] Bert Gary, "The God in a box". Website of Plain Truth Ministries. Read on Mar. 10, 2012. Available athttp://www.ptm.org/10PT/fall/godInABox.pdf
[42] Acidri, "Why health, wealth and prosperity preachers never fall sick". Website of A Twisted Crown of Thorns. Written on Mar. 3, 2012, read on Mar. 18, 2012. Available at http://atwistedcrownofthorns.com/2012/03/03/why-health-wealth-and-prosperity-preachers-never-fall-sick-or-even-die-ahem/
[43] Ibid.
[44] Denver Cheddie, "Does the Bible teach positive thinking?". Website of BIBLE ISSUES. Read on Mar. 10, 2012. Available athttp://www.bibleissues.org/pma1.html
[45] "Joel Osteen-Preaching a False-Positive, with a Smile". Website of :et us reason. Read on Mar. 12, 2012. Available athttp://www.letusreason.org/popteac29.htm
[46] رضا ميخائيل، بركة الرب هي تغني. (القاهرة: المؤلف، 2005)، 90
[47] المرجع السابق، 94
[48] ديريك برنس، فكر الله من نحو المال. ترجمة صلاح عباسي. (القاهرة: بي. تي. دابليو، 2003)، 54
[49] رضا ميخائيل، بركة الرب هي تغني. (القاهرة: المؤلف، 2005)، 91
[50] Cedric Hohnstadt, "The harmful teachings of Kenneth and Gloria Copeland". Website of Cedric Illustration, written on August, 2004, read on Mar. 13, 2012. Available at http://www.cedricstudio.com/personal/copeland.html
[51] Group of Theologicals E-Sword Version 7.9.8 on CD. (USA, 2008), Strong's Greek Dictionary, G4053
[52]Carol Brooks, "The Prosperity Doctrine- Supposed proof texts". Website of Inplainsite, read on Mar, 17. 2012. Available athttp://www.inplainsite.org/html/prosperity_doctrine_3.html
[53] "The Abundant Life". Website of Grace Communion International. Read on Mar. 30, 2012. Available at http://www.gci.org/bible/john1010
[54] Group of theologians, Quest Study Bible. (Michigan, Zondervan, 2003), 1769
[55] كريج س. كينر، الخلفية الحضارية للكتاب المقدس الجزء الثالث. (القاهرة: دار الثقافة، 2006)، 206
[56]Carol Brooks, "The Prosperity Doctrine- Supposed proof texts". Website of Inplainsite, read on Mar, 17. 2012. Available athttp://www.inplainsite.org/html/prosperity_doctrine_3.html
[57] وليم ماكدونالد، تفسير الكتاب المقدس للمؤمن الجزء الثالث. (القاهرة: دار الاخوة للنشر، 2005)، 1533
[58] Andrew Corbett, "Is there a prosperity Gospel?". Website of Finding truth matters. Written on Oct. 22, 2008, read on Mar. 14, 2012. Available at http://www.findingtruthmatters.org/articles/prosperity-gospel/
[59] Carol Brooks, "The Prosperity Doctrine- Introduction and Origins". Website of Inplainsite, read on Mar, 17. 2012. Available athttp://www.inplainsite.org/html/prosperity_doctrine_1.html
[60] "The Prosperity Gospel and Tithing". Website of Bible Students, written on winter 2007, read on Mar. 17, 2012. Available athttp://www.biblestudents.com/images/upload/39Prosperity.pdf
[61] Cedric Hohnstadt, "The harmful teachings of Kenneth and Gloria Copeland". Website of Cedric Illustration, written on August, 2004, read on Mar. 13, 2012. Available at http://www.cedricstudio.com/personal/copeland.html
[62] Ibid.
[63] Ibid.
[64] Ibid.
[65] بخيت متى، آية في قرينتها. (القاهرة: دار الفكر الانجيلي، 2008)، 44
[66] كينيث هيجين، هل يجب أن يتألم المؤمن؟ ترجمة ريمون رفعت. (القاهرة: رامز رفعت وبي تي دابليو، 2008)، 10
[67] دانيال اسحق، لا تطرح ثقتك. (القاهرة: خدمة أنهار الحياة، 2001)، 407
[68] Group of theologians, "Christians and Material Wealth". Website of Bible Studying. Read on Mar. 20, 2012. Available athttp://www.biblestudying.net/charismatic35.html
[69]Carol Brooks, "The Prosperity Doctrine- The whole councel of God". Website of Inplainsite, read on Mar, 17. 2012. Available athttp://www.inplainsite.org/html/prosperity_doctrine_2.html
[70] Ibid.
[71] Group of theologians, "Christians and Material Wealth". Website of Bible Studying. Read on Mar. 20, 2012. Available athttp://www.biblestudying.net/charismatic35.html
[72]Carol Brooks, "The Prosperity Doctrine- The whole councel of God". Website of Inplainsite, read on Mar, 17. 2012. Available athttp://www.inplainsite.org/html/prosperity_doctrine_2.html
[73] مجموعة من اللاهوتيين، أبعاد رسالة الإنجيل في العالم. (القاهرة: كلية اللاهوت الإنجيلية، 2008)، 105و107
[74] Group of Theologians, E-Sword Version 7.9.8 on CD. (USA, 2008), Baker's Evangelical Dictionary of theology: church
[75] مجموعة من اللاهوتيين، أبعاد رسالة الإنجيل في العالم. (القاهرة: كلية اللاهوت الإنجيلية، 2008)، 111
[76] مجموعة من اللاهوتيين، دائرة المعارف الكتابية على CD. (القاهرة: دار الثقافة، 2001)، حرف ك: كلمة
[77] فيرلين د. فيربروج، القاموس الموسوعي للعهد الجديد. (القاهرة: دار الكلمة، 2007)، كلمة "ρημα"، 604
[78] Group of theologians, "The Rhema and the Logos". Website of Bible Studying. Read on Mar. 20, 2012. Available athttp://www.biblestudying.net/charismatic37.html
[79]Carol Brooks, "The Prosperity Doctrine- Supposed proof texts". Website of Inplainsite, read on Mar, 17. 2012. Available athttp://www.inplainsite.org/html/prosperity_doctrine_3.html
[80] Group of theologians, "The Rhema and the Logos". Website of Bible Studying. Read on Mar. 20, 2012. Available athttp://www.biblestudying.net/charismatic37.html
[81] Ibid.
[82]Carol Brooks, "The Prosperity Doctrine- Supposed proof texts". Website of Inplainsite, read on Mar, 17. 2012. Available athttp://www.inplainsite.org/html/prosperity_doctrine_3.html
[83] Group of Theologians, E-Sword Version 7.9.8 on CD. (USA, 2008), Greek New Testament, 1Co12:8
[84]Carol Brooks, "The Prosperity Doctrine- Supposed proof texts". Website of Inplainsite, read on Mar, 17. 2012. Available athttp://www.inplainsite.org/html/prosperity_doctrine_3.html
[85] Bert Gary, "The God in a box". Website of Plain Truth Ministries. Read on Mar. 10, 2012. Available athttp://www.ptm.org/10PT/fall/godInABox.pdf
[86] Carol Brooks, "The Prosperity Doctrine- Introduction and Origins". Website of Inplainsite, read on Mar, 17. 2012. Available athttp://www.inplainsite.org/html/prosperity_doctrine_1.html
[87] Andrew Corbett, "Is there a prosperity Gospel?". Website of Finding truth matters. Written on Oct. 22, 2008, read on Mar. 14, 2012. Available at http://www.findingtruthmatters.org/articles/prosperity-gospel/
[88] Frances Swaggart, " The Power of the Spoken Word: Biblical or Occult Law?". Website of Frances and Friends. Read on Mar. 18, 2012. Available at http://www.francesandfriends.com/power-spoken-word-part-ii/
[89] Ibid.
[90] Scot McKnight, "The problem for the Prosperity Gospel". Website of Beliefnet. Read on Mar. 16, 2012. Available athttp://www.beliefnet.com/Faiths/Christianity/2009/03/The-Problem-for-the-Prosperity-Gospel.aspx
[91] David Van Biema and Jeff Chu, "Goes God want you to be rich?". Website of Time Magazine, written on Sept. 10, 2006, read on Mar. 15, 2012. Available at http://www.time.com/time/magazine/article/0,9171,1533448,00.html
[92] جوان كارلوس، التلميذ. (القاهرة: لوجوس برنت سنتر، الطبعة الثانية 1994)، 10-11
[93] Dan Lioy, "The Heart of the Prosperity Gospel". Website of South African theological seminary. Read on Mar. 15, 2012. Available athttp://www.satsonline.org/userfiles/Lioy,Theheartoftheprosperitygospel.pdf
[94] J.D Douglas & Merrill C. Tenney, The New International Dictionary of the Bible. (Michigan: The Zondervan Corporation, 1987), 342
[95]Carol Brooks, "The Prosperity Doctrine- The crown without the Cross". Website of Inplainsite, read on Mar, 17. 2012. Available athttp://www.inplainsite.org/html/prosperity_doctrine_6.html
[96] Bert Gary, "The God in a box". Website of Plain Truth Ministries. Read on Mar. 10, 2012. Available athttp://www.ptm.org/10PT/fall/godInABox.pdf
[97] Andrew Corbett, "Is there a prosperity Gospel?". Website of Finding truth matters. Written on Oct. 22, 2008, read on Mar. 14, 2012. Available at http://www.findingtruthmatters.org/articles/prosperity-gospel/
[98] David Jones, "The Bankruptcy of the prosperity gospel". Website of Bible.org. Read on Mar. 16, 2012. Available athttp://bible.org/article/bankruptcy-prosperity-gospel-exercise-biblical-and-theological-ethics
[99] John Piper, A Godward life. (USA: Multnomah books, 1997), 38
[100] Scot McKnight, "The problem for the Prosperity Gospel". Website of Beliefnet. Read on Mar. 16, 2012. Available athttp://www.beliefnet.com/Faiths/Christianity/2009/03/The-Problem-for-the-Prosperity-Gospel.aspx
[101] Cedric Hohnstadt, "The harmful teachings of Kenneth and Gloria Copeland". Website of Cedric Illustration, written on August, 2004, read on Mar. 13, 2012. Available at http://www.cedricstudio.com/personal/copeland.html
[102] Ibid.
[103] Denver Cheddie, "Does the Bible teach positive thinking?". Website of BIBLE ISSUES. Read on Mar. 10, 2012. Available athttp://www.bibleissues.org/pma1.html
[104] ديريك كيدنر، التفسير الحديث للكتاب المقدس سفر الامثال. (القاهرة: دار الثقافة، 1993)، 165
[105] هنري ايرنسايد، تأملات في سفر الأمثال. (القاهرة: دار الاخوة للنشر، 2006)، 123
[106]Carol Brooks, "The Prosperity Doctrine- The whole councel of God". Website of Inplainsite, read on Mar, 17. 2012. Available athttp://www.inplainsite.org/html/prosperity_doctrine_2.html
[107] Ibid.
[108] Denver Cheddie, "Does the Bible teach positive thinking?". Website of BIBLE ISSUES. Read on Mar. 10, 2012. Available athttp://www.bibleissues.org/pma1.html
[109]Carol Brooks, "The Prosperity Doctrine- The whole councel of God". Website of Inplainsite, read on Mar, 17. 2012. Available athttp://www.inplainsite.org/html/prosperity_doctrine_2.html
[110] "The Prosperity Gospel and Tithing". Website of Bible Students, written on winter 2007, read on Mar. 17, 2012. Available athttp://www.biblestudents.com/images/upload/39Prosperity.pdf
[111] David Jones, "The Bankruptcy of the prosperity gospel". Website of Bible.org. Read on Mar. 16, 2012. Available athttp://bible.org/article/bankruptcy-prosperity-gospel-exercise-biblical-and-theological-ethics
[112] "The Prosperity Gospel and Tithing". Website of Bible Students, written on winter 2007, read on Mar. 17, 2012. Available athttp://www.biblestudents.com/images/upload/39Prosperity.pdf
[113] Ibid.
[114] John MacArthur, "Unholy Trinity". Website of Grace to you. Written on Dec. 11, 2009, read on Mar. 15, 2012. Available athttp://www.gty.org/Blog/B091211
[115] David Jones, "The Bankruptcy of the prosperity gospel". Website of Bible.org. Read on Mar. 16, 2012. Available athttp://bible.org/article/bankruptcy-prosperity-gospel-exercise-biblical-and-theological-ethics
[116] Cedric Hohnstadt, "The harmful teachings of Kenneth and Gloria Copeland". Website of Cedric Illustration, written on August, 2004, read on Mar. 13, 2012. Available at http://www.cedricstudio.com/personal/copeland.html
[117] David Jones, "The Bankruptcy of the prosperity gospel". Website of Bible.org. Read on Mar. 16, 2012. Available athttp://bible.org/article/bankruptcy-prosperity-gospel-exercise-biblical-and-theological-ethics
[118] John Piper, "Prosperity Preaching: Deceitful and Deadly". Website of Desiring God. Written on Feb. 14, 2007, read on Mar. 15, 2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/taste-see-articles/prosperity-preaching-deceitful-and-deadly
[119] Group of theologians, "Christians and Material Wealth". Website of Bible Studying. Read on Mar. 20, 2012. Available athttp://www.biblestudying.net/charismatic35.html
[120] Albert Mohler, "THE FALSE GOSPEL OF PROSPERITY THEOLOGY". Website of The Evangelical Magazine. Written on Feb. 2010, read on Mar. 10, 2012. Available athttp://www.emw.org.uk/magazine/2010/01/prosperity-theology/
[121] يؤأنس أسقف الغربية، الإستشهاد في المسيحية. (القاهرة: الأنبا رويس الأوفست، الطبعة الثامنة، 1969)، 20-21
[122] David Jones, "The Bankruptcy of the prosperity gospel". Website of Bible.org. Read on Mar. 16, 2012. Available at http://bible.org/article/bankruptcy-prosperity-gospel-exercise-biblical-and-theological-ethics
[123] John Piper, "Why I Abominate the Prosperity Gospel". Website of Desiring God. Written on Oct. 29, 2008, Read on Mar. 17, 2012. Available at http://www.desiringgod.org/resource-library/interviews/why-i-abominate-the-prosperity-gospel

 

أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا