إصداراتنا الخاصة من الكتب


الكاتب: د. سامي فوزي
الناشر: خدمة المشورة والنضج المسيحي
تاريخ النشر: 2014
موجود بمكتبة الخدمة لدينا تحت رقم 78/4 - التصنيف: "زواج "

 

 

نبذة مختصرة عن الكتاب: 

بالتأكيد ليس هذا كتاب شامل عن الزواج. ولكنه كتاب مدهش عن بعض أهم مواضيع الزواج، بالأخص الزواج المسيحي.
كعادته يُعلم د. سامي كما لم يُعلم أحد من قبل. للوهلة الأولى، قد يبدو وكأنك سمعت وتعلمت عن "الجسد الواحد" أو "الأدوار" أو "الخضوع" في الزواج، ولكن بعد أسطر قليلة من هذا الكتاب ستكتشف أنك لم تعرف شيئاً بعد، خاصة عندمايأتي إلى التفسيرات الكتابية والتي هي مجال التخصص الأساسي للكاتب. فربما تعرفنا قبلاً على د. سامي فوزي كمشوري بارع، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون عنه أن علم اللاهوت هو تخصصه الأول -الذي يحمل به شهادة الماجستير- والذي هو أيضاً رسالته القلبية والحياتية الأولى. فربما يجدر بنا إذن أن نلتفت لهذا الكتاب بنظرة أعمق مما اعتدنا.
أما من الجهة المشورية الثاقبة في هذا الكتاب، فمما زاد هذا الكتاب عمقاً وثراءً هو دراستي الحالة التي أوردهما الكاتب في نهاية هذا الكتاب تحت عنوان "أهمية الصحّة النفسيّة والشخصيّة لكل من طرفيّ الزواج"، محللاً قلب المشكلة، لكل حالة، مقدماً لكل منهما أسلوب العلاج، ثم الدروس المُستفادة من كل حالة.
قلائل فعلاً من يستطيعوا أن يقدموا تعليم نافذ وعميق في كتاب صغير الحجم كهذا. ونحن نشعر فعلاً بالشرف والفخر أن يعطينا د. سامي حق إنتاج هذاالكتاب.

 

والآن، دعوني أترك الكاتب نفسه يتحدث إليكم من خلال المقتطفات المتنوعة التالية منه. فتحت عنوان "ما هو الزواج المسيحي" يقدم الكاتب


أ. الجسد الواحد
ما هي مظاهر الجسد الواحد؟
الكتاب المُقدّس يستخدم عبارة "جسد واحد One Flesh" وهذا التعبير الذي يستخدمه يرمز إلى التوحُّد Unityوالوحدة، وأنا هنا أشير إلى هذا المعنى. فما هي مظاهر أن يكون اثنان جسداً واحداً (وحديثي عن ما أعاينه عملياً جداً)؟ 
أهم هذه المظاهر:
1- الدفء الغامر في العلاقة. نعم، دفءٌ غامرٌ.
2- التعبير عن الحب بين الشخصين، تعبير منطوق وغير منطوق.
3- الاستمتاع بأن يكونا معاً، الاستمتاع بالوجود في مكان تواجد الشخص الآخر، (ولو لم يوجد هذا الاستمتاع يكون هناك خللاً في الوحدةUnity ). ووجود أيّ خلل في هذه العلاقة إنّما يساوي خللاً في الجسد الواحد، إنّ يُعتبر من أهمّ الأمور بالنسبة لي، فهناك معيار ضروري للقياس عليه، وهو أن يكون حيز الوجود لشريك حياتي مريحاً بالنسبة لي، وليس مُربكاً لي كأني غير معتاد عليه، أو كأنه لا وجود لعشرة بيننا، فأنا أتكلّم عن راحة نفسية وراحة روحية لابدّ من أن تتوافرا.
4- الرغبة في قضاء وقت معاً، ليس المهم هو فقط توفر الرغبة، لكن من المهم مع توفرها التخطيط المستمر لها، فهي لن تحدث بالصدفة، لكن عليّ أن أخطط في جدولي الأسبوعي قضاء وقت مع شريك حياتي، ليس على سبيل الواجب بل لأني أستمتع بذلك. ليس لأن أحداً قد حدّثني عن أهمّية أن نقضي وقتاً معاً، بل لأن ذلك يحمل لي استمتاعاً بأن نعمل كل الأمور سويّاً، للوصول إلى مستوى ناجح في التواصل. فنحن عندما نتواصل ونتحاور ونتكلم و نتفاهم في أيّ موضوع فهذا دليل على وجود تفهّم، وتعاطف، وتوافق، وانسجام ورائحة طيبة تنبعث من حوارنا يشتمّها الجيران والأولاد ومن نقابلهم في كل مكان. فإن كان هناك خلل في التواصل فيما بيننا، فهذا يعنى أنّ هناك خللاً في الجسد الواحد وفي وحدتنا.
5- عدم الشعور بالملل أحدنا من الآخر. في إحدى المقابلات المشورية قالت الزوجة (30 سنة): "في كل مرة أطلب منه أن نخرج مع بعض لوحدنا، أجده يجرى على التليفون ويكلّم أصحابه علشان يحصلونا، ونكون كُلنا معاً." وبعد بحث هذه الحالة توصلنا إلى أن الزوج كان يملُّ زوجته ولا يريد أن يخرج معها للتنزُّه على انفراد، لذلك كان دائماً يسعى لإحضار أصدقائه حتى يصنع لنفسه جوّاً جميلاً من وجهة نظره، وكانت النتيجة أن بدأت هي الأخرى بدورها تكرهه.
6- القدرة على الحديث؛ وهذه النقطة بالتحديد تعتبر من أهمّ وأصعب النقاط التي أريد تناولها، إنّها القدرة على التحدث عن أيّ شيّء داخلي للشريك الآخر بدون خوف وبدون حواجز. إن أمراً كهذا هو من أصعب الأمور، وهو تحدٍ حقيقي أمام كل زوجين، كل زوجين، حتى وإن اعتقد البعض أنه أمر مثالي. والمقصود بمثالي أنه كتابي، نحن في بعض الأوقات نعتقد أن كلمة "مثالي" هي ليست لنا. ولكن الكتاب المُقدّس يقول: "كونوا قديسين كما أني أنا قدوس" (1بط 1: 16). نعم، هذه مثاليّة أن نكون قديسين مثل الله، لكنها كتابية، فنحن مطالبون أن نعيش في الحياة المثالية الـIdeal. وفي هذه النقطة (القدرة على الحديث) أعلم جيداً أني أتحدّث عن المثالية. فقدرتي على الحديث عن أيّ أمر بداخلي للشخص الآخر بدون خوف وبدون حواجز، هو أمر في منتهى الصعوبة والأهمّية معاً.
7- اهتمام كبير بكل شيء يعمله الشخص الآخر، ليس فقط بكل ما يفعله وإنما اهتمام به كشخص في كينونته كذلك.
8- أن يتمكن الآخرون، حينما يرونا معاً، من التلامس مع الوحدة والتوحد الموجودان فيما بيننا. فإن لم يلاحظوا هذه الوحدة فهذا يعني عدم وجودها. حين يشاهدوننا كزوجين؛ كيف نتكلم معاً وكيف نتصرف بعضنا مع البعض، فهذه العلاقة ستقدم شهادة حية عن وجود المسيح في العالم وعن جماله وروعته.
9- أن يجد الناس الدفء والراحة في حضورنا وفي صحبتنا كزوجين عندما يأتون حولنا، لماذا؟ لأننا سنكون قد وصلنا لهذا الوضع؛ وضع الجسد الواحد، الذي لا يمكننا الوصول إليه إلا بوجود المسيح فينا بقوة -في كلٍ منّا على انفراد- وفينا نحن أيضاً كزوجين.
10- وجود هذه العلاقة من الوحدة والتوحُّد، إن عاشها الزوجان، إنما يُحدِث إطلاق للطاقات الكامنة داخل كل منهما لكي يكون ما أراده الله له/لها. وسوف نرى شخصاً يستخدم كل طاقته بطريقة إيجابية ولأعلى درجة من الدرجات. وهذا الشخص سيكون ناجحاً في حياته، وشريكه أيضاً سوف يكون ناجح في حياته/حياتها. لأن طاقة كل منهما لن تكون مستهلَكة في الصراعات الداخلية، بل ستكون مستهلَكة بالكيفيّة الصحيحة التي منحنا الله إيّاه/إياها في الحياة، لأجل النضج والنمو والتغيير الإيجابي نحو الأفضل.

عندما يكون لنا جسد واحد صحيّ، هنا توجد قاعدة للأمان، تأتي من ارتكازها على حقيقة - أنّ هذا الإنسان محبوب ومرغوب ومقبول من الطرف الآخر فيخرج كلٍ منّا للحياة، للإنتاج، للتفرد، فيُطلَق آمناً في الحياة للعطاء. فقاعدة الأمان هذه إنما تُطلِق وتُحرِر الشخص ليكون مركزه الآخرين People Centeredبدلاً من أن يكون هو (ذاته) مركزاً لحياته Self Centered، كما ويكون "إلهي المركزية" بمعنى أن الله هو مركز الحياة بالنسبة له. وهنا يأتي التعبير الذي أفضل استخدامه؛ أن أكون "إلهي المركزية"، فيكون الله والآخرين هم مركز حياتي.
عندما يوجَد الإنسان في هذا الوضع تتوفر له القدرة على العطاء، لماذا؟ لأنّه يكون متحرراً من الصراعات ومن المشاحنات الداخلية؛ فهو يقف على قاعدة آمنة Secure (وهي قاعدة الجسد الواحد) لذا يخرج كل منّا للحياة إيجابيّاً، وتتحرر طاقاته.

"الزواج علاقة فيها الوحدة وفيها الانفصال"، والاثنان مصمّمان لتحقيق النمو والإثمار. إنّها عملية مستمرّة من التوحُّد والانفصال، وهذا الأمر يوازي علاقتنا بالله، فنحن دائماً في وحدة مع الله، لكننا في نفس الوقت نحتفظ بتفردنا وهويتناindividuality and identity، فالله لا يلغي شخصيّاتنا ولا يلغي تفرُّدنا ولا يلغي هويّتنا. وحتى مع الذين كتبوا الكتاب المقدس، الذي هو أكثر شيء مقّدس في العالم، فالله لم يلغ شخصية الكاتب.
لذا ففي العلاقة الزوجية لا ينبغي لأيّ لطرف منا أن يدوس أو يطمس أو يمحو أو يسطو أو يسيطر على الطرف الآخر، فالزواج لا ينبغي أن يلغي شخصيتي وتفرُّدي وكينونتي كوحدة مُستقلّة. أرجو ألاّ ننسى هذا؛ أن الزواج اتحاد مكون من وحدتين منفصلتين منفردتين ومتميزتين. وبالرغم من ذلك فالذي يحدث في الزواج، في حالة وجود طرف قويّ وطرف ضعيف، أننا نجد أن الطرف القويّ يسعى لمحو شخصية الضعيف، والسيطرة عليه.

ب. الأدوار في الزواج

إذا لم نعرف أدوارنا، إذا لم يعرف كل منّا الدور الذي لابد أن يلعبه في الحياة الزوجية، فسوف يحدث -كنتيجة لذلك- أمران:
1- لن نعرف المتوقّع منّا في العملية الزوجية.
2- لن نستطيع أن نقيس (نُقيّم) أداءنا.
لن أعرف ما هو المتوقع منى، كما لن أتمكّن من تقييم أو قياس مدى صحة أو خطأ ما أعمله، إذ أنني سأقيسه على معاييري الشخصية. وهنا يجدر بي أن أسال أسئلة من نوع:من أنا؟ ما هو تعليمي أو خلفيّتي؟ من الذي وضع في ذهني تلك المبادئ أو القوانين التي على أساسها أقوم بدوري في العملية الزوجية؟
وهذا يأتي بنا إلى ما أسمّيه الحقيبة البيئية (الثقافيّة) Cultural Baggage . 
والآن يأتي السؤال:"من أين تأتى هذه الحقيبة؟" تأتي من مصدرين:
1- من بيوتنا؛ من الطريقة التي نشأت بها في بيت أسرتي، ورأيت أبي وأمّي يتعاملان بها بعضهما مع البعض.
2- من المجتمع الذي نعيش فيه؛ كيف يفكّر الناس من حولنا وكيف يتعاملون في مثل هذه العلاقات.
وهنا أود أن أسأل: "هل تعتقد أن بيتك ومجتمعك الذي تعيش فيه يصلحان لأن يكونا القاعدة التي تُبني عليها فكرتك عن دورك، كزوج أو كزوجة؟" دعني عزيزي القارئ أكرر السؤال مرّة أخرى، "هل تعتقد أن هذه هي الوسيلة الصحيحة التي يمكنك بها أن تُكوِّن معتقداتك وأفكارك عن الأدوار في الزواج؟" ربّما. قد لا أرفض هذا على الدوام، بصورة المُطلق وفي كل الأحوال، إنّما ما أريد قوله هو أن معظمنا يدخل الزواج بهذه الحقيبة الخاصّة دون أن نشكّ ولو للحظة واحدة في صحتها أو صحة المبادئ التي تحتويها، ومن ثم لا نسأل أو نتساءل، بل نأخذ كل الأمور كمسلّمات. فمشكلة مجتمعنا -وهى مشكلتنا نحن أوّلاً وليست مشكلة الآخرين- هي في قبول الأمر الواقع والرأي الجمعي كمسلّمات!

 

وفي أحد الفصول الهامة جداً بهذا الكتاب، يتناول الكاتب الموضوع الخطير الشائك التالي:
العلاقة الجنسية في الزواج، في ضوء "1كورنثوس 7"
هل خضوع المرأة مطلق وغير مشروط؟!

ويتناول هذا الموضوع في رده على الرسالة التالية التي وصلته من احدى السيدات:
"سيدي سامحني إذ ربما تطول رسالتي بعد المقدمة.....
أشياء كثيرة داخل نفسي لم أكن أفهمها، وبدأ بصيص من الفهم داخلي لم أكن أفهمه أو أستوعبه من قبل وأشياء أخرى كنت مقتنعة بها بيني وبين نفسي إلى حد الإيمان بها (مثل حق المرأة في أن تقول لا إذا لم ترغب في العلاقة الجنسية) ولم أستطع المجاهرة بها لإحساسي أنى أنا وحدي من أؤمن بهذا. حتى أتيت أنت وشرحت لنا كيف أنى لست من الدرجة الثانية، وأن دوري ليس فقط إسعاد الرجل في الفراش وتربية أطفالي، وهو ما حاولت أمي على مدى سنيّ تنشئتي أن تعلمه ليّ، وأكمل المجتمع ووسائل الإعلام دورها.... لكن كل كياني كان يرفض هذا ويتمرد على هذا القالب، فإذا آمنت نساء العالم أن هذا هو دورهم وقدرهم من عند الله، كان الداخل فيّ يصرخ دائماً أن دوري مختلف وليس ليّ يد فيه، وهذا هو يا سيدي لب القضية، فأنا في صدام مع من حولي (زوجي، أمي، عائلتي، مجتمعي). 
أحاول أن أعيش ما صممه الله ليّ، الأمر الذي أحاول دوماً اكتشافه حتى أكون نفسي، دون الإخلال بواجباتي ومسؤولياتي تجاه من أرعى، لكن هناك دائماً السخرية والتحطيم والتقليل من شأني ومما أقوم به.
أنا لا أشكو، أنا أعلم أنها الضريبة التي يجب عليّ أن أدفعها أعلم أنني لست أواجه الثوابت فقط، بل أصناماً في عقول من حوليّ.
حقيقة لا أحد يناصرني، بل والأكثر أن من قد يؤيد موقفي أو يعجب به، أجده بكل أسف إما أن يلزم الصمت أو يناقض نفسه بعد حين وينضم للمقاومين علناً. أما سراً، فأنا أجد تأييداً وإعجاباً أستشعره لكنه غير معلن جهراً.
سيدي... أود أن أشاركك بشيء خاص جداً لم أشاركه مع أحد قبلك، لعلمي ما قد ألاقيه إن فعلت ذلك، ولكني في أزمة وأحتاج معونة وإرشاداً إذ لست أعلم ما قد أحتاج إليه بالفعل.
أنا ممتنعة عن مشاركة زوجي الفراش منذ أكثر من سنه ونصف، قبلها لم تكن العلاقة الزوجية تسير حسناً.
أنا متزوجة منذ أكثر من خمسة عشرة عاماً ولدى ثلاثة أطفال فمنذ البداية كان لدي نفور من جهة زوجي، ليس من جهة العلاقة الجنسية في حد ذاتها فأنا طبيعية، فأنا لم أحبه يوماً ومع ذلك لا أكرهه إذ لم يستطع هو أن يجعل مشاعري تميل له. كنت دوماً أتهرب منه بحجج مختلفة، بل وأمتنع عنه لفترات طويلة، إلى أن اتخذت قراري القاطع برفض ممارسة هذا الألم النفسي والانخراط فيه مرة أخرى مهما كانت النتائج والعواقب. لم أكن أفهم ما السبب وراء كل هذا النفور من زوجي، فأنا لا أطيق اقترابه ولا لمساته لجسدي، رغم أنه وسيم وفي حكم نساء كثيرات يتمتع بقدر لا بأس به من الجاذبية، هل تعلم لماذا؟
لقد بدأ شيء يلمع بداخلي مثل النور، وفي إحدى محاضراتك أحسست أني أفهم أشياء كثيرة كانت مجهولة بالنسبة لي.
زوجي هو أبي، لا فرق بينهما في شيء. لقد تجمع كل الرفض الذي كان بداخلي لشخص أبي وعُبّر عنه في علاقتي مع زوجي.
كان أبي شخصية ضعيفة للغاية، بل وسلبية للغاية... عاش بقدر ما عاش ولم أشعر به يوماً، رغم أننا نسكن نفس البيت.
كان أبي دوماً شخصاً غريباً عني، لم أشعر لحظة بانتمائي له وبقدرته علي حمايتي أو الدفاع عني منذ طفولتي. هل تعرف حمايتي مِنْ مَن؟ حمايتي من أمي. فهي في المقابل كانت شخصية قوية بالنسبة له. لم تكن قوية تماماً، إذ كثيراً ما كانت تبدو مضطربة للغاية، ولكنها بالمقارنة بأبي كانت هي الأقوى منه في الشخصية (إذ أنه بمحض إرادته كان سلم لها كل الأمور، كل ما يخصني أنا وإخوتي). كانت أمي وما زالت شخصية قاسية تجاهي أنا دون إخوتي الذكور.
لم أعلم يوماً كيف تمكنت من حبي وكراهيتي في ذات الوقت وبنفس المقدار. وإذا كان الحب قد وُجد داخلها تجاهي كمشاعر غريزية طبيعية، فكيف أجدها من الجانب الآخر قد ضمرت مشاعر الكراهية لطفلة لا حول لها ولا قوة.
هل تعلم أنها عاقبتني وأنا طفلة أربعة سنوات باللسع بالشمع لمدة نصف ساعة متواصلة -ولم يكن وقتها أحد معنا بالبيت- لسبب أنا أراه حتى الآن لم يكن يستحق أن يجازى بكل هذا العذاب؟!
كان أبي يعلم وقتها وقبل مغادرته للمنزل أنها سوف تعاقبني بهذه الطريقة إذ استنجدت به وهو يستعد للخروج، فما كان منه إلا أن أشاح لي بيده وتركني ومضى لطريقه، وهذا كان أصعب منه بكثير عليّ من لسع الشمعة المؤلم.
لم تكن شخصيتي شخصية خانعة بل متمردة، ولم تنجح أمي في كسر تمردي وعنادي إلا في القرارات المصيرية، لأنها كانت قد أفقدتني الثقة في نفسي، بل و كانت تردد دائماً أنها تعرف مصلحتي أفضل مني وأنني لا أعرف شيئاً وبناء عليه فقد دفعتني دفعاً في قراراتي المصيرية مثل دراستي، عملي، زواجي.... ولم أجد نفسي في أي منهم، والآن آتي بك للمهم:
زوجي نسخة من أبي في ضعفه واستسلامه وسلبيته وخنوعه، وما زاد علي ذلك فهو يعتمد عليّ مادياً في إدارة الأسرة، وأنا ليس لي مصدر دخل مادي سوى ما يأتيني من أسرتي... هل تدرك الوضع..؟! إنها ما زالت تذلني وتعايرني لأنها ما زالت تنفق عليّ وعلي أسرتي، رغم أنها السبب الأوحد لما أنا فيه.
أما زوجي فهو يرى مهانتي ولا يملك إلا الانسحاب والصمت (رغم أن أبي كان متكفلاًّ بكل الطلبات المادية ولم يخل بواجبه في هذا الدور).
يرى زوجي أن تلك هي مشكلتي مع أمي وهو ليس طرفاً فيها، وعليّ أن أحل مشكلتي مع أمي بنفسي.
سيدي... لقد بدأت أتصرف بنفسي مع أمي وأضع حدوداً للتعامل معها، بل وأواجهها عندما لا يعجبني سلوكها معي وهي من ناحيتها بدأت ترى وتدرك التغيرات الحادثة في شخصيتي وسلوكياتي، ولكن المشكلة التي ما زالت قائمة هي استمراري في رفضي لزوجي. أنا لا أحب الرجل الضعيف السلبي رغم أن من حولي يقولون لي أنه نادر الوجود، لأنه مثلاً لا يضربني ولا يشتمني، وكأن هذا هو المعتاد -أن يضرب الزوج زوجته ويسبها- وما سواه هو منتهى الأخلاق.
نعم هو لا يضربني ولا يشتمني لكنه يجرحني بعمق أكثر من ذلك بكثير بعدم وجوده في حياتي. 
أنا لا أستطيع أن أفتخر به حتى بيني وبين نفسي ولا أعرف كيف أفض الاشتباك بينه وبين أبي في أعماقي. هل تراني أحتاج إلى مساعدة مشورية؟! ساعدني أرجوك.
الأب القاسي ليس هو وحده المهين لأولاده، بل الأب السلبي المنسحب من حياة أسرته هو أيضاً مهين لأولاده مهما كان هدوؤه و محبته.
ليس الزوج القاسي الطباع هو وحده النموذج السيئ للزوج، لكن عندما ينسحب الزوج من حياة زوجته ويستسلم لسلبيته، فهذا أيضاً مهين لها بشدة، أنا لا أطيق زوجي ولا أستطيع أن أنام معه مرة أخرى أبداً.
من الممكن أن أكمل حياتي معه في القيام بدوري كأم لأولادي، لكن في دور الزوجة لا، وذلك ببساطة لأنه ليس زوجاً يصلح لي، وإذا كان لا يصلح فما هو الحل؟

بعض الملحوظات:
- عندما مات أبي لم أشعر بأي حزن عليه أو ألم لفقداني له، كأنه كان مجرد جار أو رجل أعرفه يسكن في نفس الشارع. كنت أستغرب لذلك من نفسي كثيراً، لكن هذه كانت الحقيقة.
- كان تعليق زوجي علي معاملة أمي لي: "أمك بتعاملك كأنها بتعامل واحدة غريبة "مش بنتها"".
- كانت أمي دائماً تقول لي أنها تريد أن تراني متزوجة من رجل مثل أبي لا يشتم ولا يضرب، مؤدب ولا يسمع له أحد صوتاً، وأما الآن وقد كان، فزوجي لا يعجبها بل وتعايرني به يومياً."
ثم أتى خطاب آخر بعد تناولي لرسالتها في تعليمي، أردفت تقول فيه:
"د.سامي
إذا كان هناك ما أسميته أنت قبلاً بـ"العهارة الشرعية"، فأنا أعتقد كذلك أن هذا التعبير يمكن أن ينطبق أيضاً على العلاقات الجنسية -حتى لو كانت داخل محيط الزواج- في حالة عدم توافر شروط العلاقة الجنسية كما قصدها الله أن تكون من حب ودفء واهتمام وتقديم النفس قبل الجسد، ولكن يبقى السؤال بخصوص ما تعلنه الكنيسة والحق في 1 كو 7 ( لا يسلب أحدكم الآخر إلا أن يكون على موافقة ليس للمرأة تسلط على جسدها بل الرجل وليس الرجل تسلط على جسده بل للمرأة). وسؤالي الآن هو: "كيف يمكن أن أمتنع ومثل هذه الآية هي سيف مسلط على رقبتي وضميري الروحي، بينما أنا من الجهة الأخرى لا أستطيع الممارسة الجنسية مع زوجي وأعاني من الصراع مع هذه الآية، كيف أصل إلي سلام مع نفسي في ضوء فهمي وتفسيري لهذه الآية؟!"

وعليه يتناول د. سامي "المفهوم الصحيح لخضوع المرأة" بطريقة كتابية تعتمد على تفاسير متنوعة، كما لم نسمع أبداً من قبل.

 

أخيراً ينتهي الكتاب بتذييل خاص، يناسب احتياج مجتمعنا النامي، وهو بعنوان "ماذا يعطي المعنى للمرأة؟" فينتهي تاركاً لنا المقطع المتحدي التالي:
إذن، الهدف الأول الذي ينبغي أن يكون للمرأة في الحياة هو أن تجد نفسها وتحبها وتتعرف عليها وعلى قدراتها ومواهبها، وتطورها وتستخدمها في خدمة المجتمع. هذا الهدف لابد أن يكون الأول للإنسان، رجلاً كان أم امرأة. 
ماذا عن الزواج؟ الزواج لابد أن يكون هدفاً ثانوياً تابعاً وليست له الأولوية المُطلقة التي يضعها المجتمع للمرأة. وغني عن القول أن المرأة التي تنجح في تحقيق الهدف الأول وهو ذاتها ونفسها هي بعينها المرأة التي تكون قادرة على صنع زواجٍ ناجحٍ وتنشئة أطفال يكونون قدوة فيما بعد ويساهموا في إقامة مجتمع صالح يُرضي الله والإنسان. أما التي لم تجد نفسها سوف تكون زوجة فاشلة ليس لديها ما تعطيه لزوجها أو أولادها ولا حتى لمجتمعها.

 

اضغط هنا للمحاضرات الأصلية التي بُني عليها هذا الكتاب

التعليقات  

 
#1 Viola 2017-02-13 14:06
اشكركم علي الكتب الجميله اللي بتشاركونا بيها واتمني اعرف منكم كل ماهو جديد في الصفحه
اقتباس
 

أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended on: 18 تشرين1 2017 - 12:01

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

...أكمل القراءة

كن من اصدقائنا