مقالات متخصصة

 

التطور، المفهوم، الفلسفة

الأخلاق الجديدة والخطية -  الأخلاق الجديدة و الكتاب

 

مقدمة:

ويل للقائلين للشر خيرا وللخير شرا الجاعلين الظلام نورا والنور ظلاما الجاعلين المر حلوا والحلو مرا، ويل للحكماء في أعين أنفسهم والفهماء عند ذواتهم. (أشعياء5 : 20، 21)

إن التعريف لما هو صواب وجيد لا يجب أن يعتمد على التطور الزمني، أيضاً لا يجب أن يُعرَّف بدون فهم كامل للسياق وتقدير شامل للصورة، وإلا فلن يكون هذا التعريف مفيدًا بالمرة للجنس البشري. (كارل ف. هنري).

الأخلاق تتغير: -

لقد أصبحت القواعد والمعايير المقبولة للسلوك الأخلاقي قيد الاختبار، فنحن نتجه بسرعة نحو مجتمع متساهل وإباحي، قواعد ومعايير الماضي صارت ماضيًا باعتبارها تموت أو انتهت بالفعل وقيد الدفن (معاييرنا القديمة للسلوك الأخلاقي تتلاشي أو بالأحرى لم يعد لها وجود.)

إن مجتمعنا الآن يتحول بشكل كبير ودرامي. وهذا التحول يُعبر عنه بعدة طرق وتوجهات بارزة جداً وغير مخفية، ابتداء من الفن ومشاهد العُري والوحشية الصريحة بشاشات التلفاز، كما نراها في اللغة الفظة والفاحشة في الروايات العامة، كذلك المجلات الجنسية التي تباع بشكل صريح في زوايا محلات الأدوية (في الغرب)، وفي كلمات الكثير من الأغاني الشعبية "البوب Pop"، وأيضاً في الحياة المتأرجحة للمدمنين عابدي المخدرات. في ازدياد شعبية السحر والتنجيم، والأديان الغامضة القديمة Bizarre، والرسالة الجنسية المحمولة في الإعلانات الحديثة ابتداء من آلات جز العشب حتى عوامات البحر. أيضًا السماح بالجنس قبل الزواج والدفاع عنه على إنه أمرٌ صحيٌ، وتوفير وسائل منع الحمل داخل المدرسة كاستجابة لطلب مجموعة من الفتيات بمدارس تورنتو. والمطالبة بقانون أكثر تسامحًا مع الإجهاض.

يعرب الناس عن قلقهم بهذا الخصوص، نحو هذا الانخفاض السريع في القيم الأخلاقية للمجتمع، إلا أنه لم يعد هناك إجماع بين ما هو صحيح وما هو خاطئ، بين ما هو محظور وما هو مباح. العديد من الأخصائيين النفسيين وعلماء الاجتماع ورجال الكنائس يرون التأرجح الخطير للمجتمع نحو المتعة واللامسوؤلية. بينما يرى البعض الإباحية على أنها بادرة أمل وعلامة جيدة نحو مجتمع أكثر نضجًا.

"لقد بدأنا للتو في اكتشاف ماهية الأخلاق"- قال الناقد المسرحي كينيث تاينان Kenneth Tynan . فالأخلاق يجب أن تكون معنية بتعاملاتنا وسلوكياتنا نحو بعضنا البعض وليس بقدر تلك المساحة المعروضة (المكشوفة) من أجسادنا.

                يقول ماكس ليرنر  Max Lernerكاتب عمود ومؤرخ “أعتقد أنه من الجيد أن يكون عندنا مجتمع يتميز بالتحرر والقدرة على التعبير والتخيل، لكن هذا غير كافٍ لتحليل الأمور، إلا أنه يجب أن نجد قيماً جديدة، وأعبر عن إيماني في عثور الشباب على هذه القيم، ومن هنا تنطلق آمالي."

يتساءل اللاهوتي مارتي Marty : "هل الإنسان هو كائن باحث عن المتعة ومحب لها ومنغمس فيها؟ أم أنه مخلوق هادف وذو طبيعة موجهة للعمل ومنكر للذات؟ إلى الآن نحن لا نعلم."

"ليرحمنا الله في هذه الأيام" جملة قالها بلي جراهام في عظة من عظاته عن ذلك القس الذي تم تحذيره عندما كان قاب قوسين أو أدنى نحو توزيع كتاب "فاني هيل" ذو المحتوى الإباحي على شعب كنيسته، أنه سوف يعرض للمسألة القانونية.

ما هي خلفية وسبب هذا الارتباك الأخلاقي، حتى داخل الكنيسة؟

  يوجد عطش هائل للحرية. هذا وقد وصل عالمنا لمرحلة من الرشد أصبح فيها الإنسان متحررًا كما لم يكن من قبل، ولم يعد يشعر بالحاجة إلى الله ويريدأن يشق طريقه بمفرده في متاهة هذه الحياة. هذا الإنسان الذي صار راشداً، تحول للعلمانية. ففي هذا العصر التكنولوجي الذي فيه صار الإنسان متحكمًا  في قدرٍ كبيرٍ من القوى أمسى الحضور الإلهي غير محسوس أو ملموس. كما قال الفيلسوف نيتشه  Nietzsche"أن العالم بدون الله سوف يكون أفضل وأكثر حرية." لا شك أن فلسفته حررت الكثيرين من الله وأطاحت بألمانيا إلي أسر الاشتراكية الوطنية. فالعلمانية تؤدي إلى العدمية.

لم يعد هناك مطلق. فالإنسان والإنسان وحده هو المعيار الوحيد لما هو صواب أو خطأ. وهو نفسه أعلى محكمة للاستئناف وهو المشرع للقانون. يقول الدكتور فان ريسن Dr. Van Riessen "إن العلمانية استبدت بالعالم وانتزعت من الإنسان الإيمان والاعتقاد أن لهذا العالم هدف كما أنها انتزعت منه هدفه في هذه الحياة. لقد أضحى الإنسان تحتها (تحت العلمانية) لا يعلم أي طريق ينبغي أن يسلكه."

إذن أصبح الإنسان هو المعيار الوحيد لما هو صواب أو خطأ، فليس من المستغرب وجود الكثير من هذا الارتباك الأخلاقي، إذ صارَ كل شخص هو المشرع والقاضي لنفسه.

للأسف، لم تكن الكنيسة قادرة على الاحتجاج بصوت عال وبوضوح أمام هذه الاتجاهات الحديثة. فبدلاً من أن تقاوم العلمانية أصبحت تفكر فيها وتستقي الكثير من مبادئها. بل إنها اجتهدت في أن تقدم إنجيلا مستساغاً للشخص العلماني الحديث والمتطور. علماء اللاهوت العصريين أصبحوا ما بين مشككين أو منكرين لسلطان الكلمة المقدسة. هناك الكثير من الارتباك اللاهوتي. فكلمة الله المعصومة من الخطأ يتم التعامل بها لتحقيق أغراض الفكر الإنساني المتحايل والمراوغ. كما أن التطور السريع في النظريات اللاهوتية يجعل أحدث ما تم التوصل إليه يتقادم بمجرد الوصول إليه. هكذا كل ازدهار لاهوتي ملفت للانتباه يتقادم بذات السرعة ليحتل أرفف المكتبة اللاهوتية بفعل ما يستجد من نظريات.

إن المفتاح للارتباك الحالي حول ما هو صواب أو خطأ يكمن في ذلك التوجه وسلوك الكثيرين نحو الكلمة المقدسة. قال أحد العلماء، وصح قوله، "بدون سلطة الكتاب المقدس سوف نجد أن سلطان المسيح يتآكل شيئاً فشيئاً. وبصدق فإن كل المشاكل الكبرى تنطوي على مسألة سلطة الكتاب المقدس. لأنها تؤثر على جميع نواحي العقيدة والحياة، بما في ذلك حياة وشهادة الكنيسة." فعندما يرحل اللاهوتيون عن الكلمة المقدسة فإنهم بذلك يفتحون أبواب الكنيسة لكل ريح تعليم ويعرضونها لحياة غير كتابية.

وبالتالي ليس غريباً أن يزعم اللاهوتي والإنجيلي المتحرر القس إرنست هاريسون Rev. Ernest Harrison في كتابه "لا أخلاقيات الكتاب المقدس" ان الكتاب يحتوي على الخرافات التي لها بعض القيم كتلك المحتواة في ألف ليلة وليلة!!! ويذكر بعض النقاط اللا أخلاقية في الكتاب، يقول مثلاً: "النموذج الناجح لمجتمع أمريكا الشمالية هو العمل الجاد والكد؛ وعلى العكس نجد الكسل ولا سيما عندما يصاحبه الفقر. في هذا الخصوص يقدم الكتاب سلوكيات غير مقبولة: عندما قدم في سفر التكوين أن للاجتهاد والعمل عقوبته بأن سمح للمتكاسل يعقوب أن يسرق من المجتهد عيسو بكوريته وأن تكون له البركة... كما تم مباركة والتصديق على مريم، بينما المجتهدة والمخلصة مرثا تم لومها عندما تذمرت، ولها كل الحق في ذلك، بسبب أنه تم تركها لتقوم بكل العمل الشاق والصعب. حتى المسيح نفسه قدمه (الكتاب) من خلال قادة اليهود على أنه متمرد، سكير ومستهزئ بالناموس."

كيف له أن يقول ذلك؟ الإجابة، أنه لا ينظر للكلمة على أنها دليل الحياة المعصوم من الخطأ.

أثار الدكتور كيروت  Dr. Kuitert في هولندا جدلاً كبيرًا حول وجهة نظره في الكتاب. وإن كان ليس غرض هذه الورقة التعامل مع هذا الفكر اللاهوتي. لكن فقط أود أن ألفت انتباهكم لوجهة نظره. أنه يرفض الحقبة التاريخية المدونة في سفر التكوين من الإصحاح الأول للثالث. فهو يقدس العلم وينبر بشدة على فكرة أن الكتاب يخص زمن معين Time-Conditioned ولا يمكن تطبيقه لكل عصر. وبما أنه كذلك فإننا لا يمكننا الاعتماد عليه بشكل مباشر كمرشد أخلاقي لنا. يقول كيروت  Dr. Kuitert أنه لا يمكنك استشارة الكتاب المقدس كما تفعل بدليل الهاتف أو الاطلاع على ميثاق القانون المدني. في الكتاب بعهديه نجد نماذج تعليمية عن الطاعة. يميل كيروت نحو الأخلاق الجديدة أو (أخلاق الموقف: الأخلاق التي يخلقها الوضع). في كتابه Anders Gezegd يقول أنه ربما يجب اللجوء إلى الأخلاق الظرفية Situational Ethics . كما يقول بالفصل الذي يحمل عنوان "ثورة اللاهوت والأخلاق  "Theology and Ethics of Revolution إن التوقف على اختيار العنف من عدمه لتغيير هياكل المجتمع يتقرر في كل حالة على حدا بمقدار المعلومات المتاحة و التحليل.

وقد شاع مصطلح "الأخلاق الجديدة"، أو استخدمت عبارة أخرى "الأخلاق الظرفية Situational Ethics " من قبل المطران الإنجليكاني يوحنا ت. روبنسون Anglican bishop John T. Robinson في كتابه الشهير  Honest to God وقد قدم فيه بأسلوب سهل ما يقوله اللاهوتيين المستحدثين Modernist Theologians لفترة طويلة.

 

1-     ماهي الأخلاق الجديدة؟         What is New Morality? 

قال دكتور فليتشر Dr. Fletcher، والاقتباس مأخوذ من كتاب Honest to God. "الأخلاق المسيحية ليست خطة مقننة لقواعد السلوك، بل هي جهد هادف لربط الحب بعالم متشابك من خلال الرجوع لرأي الضمير (الذي هو بالأصل خاضع للحب) في كافة القضايا." وهذا يعني أن الحب هو الأساس الوحيد للأخلاق. فلرحمة الانسان يجب تجاوز كل القوانين. ويعتقد الأسقف روبنسون Bishop Robinson"أنه هكذا يجب أن تكون أخلاقيات الإنسان الراشد." 

لم يعد هناك مطلق لما هو صواب أو خطأ. قيل لنا أن الفرق بين الأخلاق القديمة والجديدة هو منهجية التطبيق. فالأخلاق القديمة تعتمد على أن المبادئ المقبولة (معترف بها) PRINCIPLES هي التي تقرر، في حين أن الأخلاق الجديدة تعتمد على ما يقرره ويقبله الأشخاص PERSONS، وبالتالي ليس هناك ما يسمى بمبادئ معطاة تصلح كمرشد لموقف معين. هذا الأسقف يؤمن بأن الحب والقانون متصادمين. هذا المنهج الجديد للأخلاق له عواقب خطيرة. إحداها على سبيل المثال قضية الزواج والطلاق. فالحب هو الأصل عند اتخاذ كل قرار وليس المبدأ. لذلك يستطيع الأسقف روبنسون أن يقدم هذه العبارة الرنانة: "ليس هناك شيئاً في ذاته نستطيع أن نقول عليه أن هذا الآمر أو هذا الشيء خطأ. لا أحد على سبيل المثال يستطيع أن يقول ذلك عن العلاقات الجنسية قبل الزواج، أو الطلاق، فهم ليسوا خطأً في حد ذاتهم. من الممكن أن يكونوا كذلك في 99% او 100% من الحالات، لكن في جوهرهم ليسوا كذلك، لأن أصل وجوهر كل شر هو غياب (نقص) الحب.  

يقول دوجلاس ريمز Douglas Rhymes، كاهن كاتدرائية ساوثروك Southwark Cathedra التابعة لإبراشية الأسقف روبنسون، في إحدي عظاته "في أي مكان قال المسيح أو أشار إلي أن الزواج هو المكان الوحيد الذي يجب أن يكون فيه الجنس مسموحاً؟! هناك قدر كبير من التحيز ضد الشذوذ الجنسي على أساس أنه غير طبيعي. لكن التساؤل لمـن (هو غير طبيعي)؟ بالتأكيد ليس للمثليين."

في فلسفة الأخلاق الجديدة يوجد تصادم بين الحب والقانون، حيث يمكن تبرير السرقة إذا كانت دوافعك صحيحة، والجنس قبل الزواج يمكن أن يكون أيضاً صحيحاً، إذا كان لديك التوجه الصحيح. لكن الأخلاق الجديدة مخطئة بالكامل. القانون والحب غير متعارضين أو متصادمين. لأن الحب هو تكميل القانون. نحن نطيع الله لأننا نحبه. يوجد ما ندعوه المبادئ المطلقة Absolute Principles ويجب أن تطاع لمصلحتنا. "أنكم تعلمون آية وصايا أعطيناكم بالرب يسوع. أن هذه هي إرادة الله قداستكم أن تمتنعوا عن الزنا. أن يعرف كل واحد منكم أن يقتني إناءه بقداسة وكرامة." (1تس4: 2- 4).

 

2- الأخلاق الجديدة ومفهوم الخطية The New Morality and the Concept of Sin       

عندما نناقش الأخلاق الجديدة، يجب علينا أيضًا التعامل مع مفهوم الخطية. لم يعد في هذه الأيام بإمكانك الوعظ عن الخطية والمذنوبية (الذنب والتعدي) وعن الوقوف كخطاة مذنبين أمام مرآى إله قدوس وعادل. لقد أصبح المفهوم الكامل للخطية مشكلة، وانخفضت وتدهورت المعرفة الكتابية للخطية، وبالتالي الخوف من الجحيم. الجوهر الحقيقي للخطية هو المذنوبية أمام الله. الإنسان قد كسر قوانين الله. "كما هو مكتوب ليس باراً و لا واحد." (رو 3 : 10)، "إِذِ الْجَمِيعُ أخطاوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ." (رو 3: 23)، هناك نقص كبير في معرفة مفهوم ومعنى الخطية. وبالتالي فإن رفع واستبعاد عقوبات الخطية هو أكبر مروج لفكرة الأخلاق الجديدة. "لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا." (رو 6: 23)

لقد صرنا في هذه الأيام أكثر اهتماماً بالمجرم أكثر منه بالضحية. أنفقنا أكثر الأموال علي إعادة تأهيل المجرمين أكثر من مساعدة هؤلاء الذين تأذوا جراء أفعالهم الإجرامية. أصبح الربط بين الجريمة والعقاب موضوع نزاع. تصاعد معدل الجريمة ولم يعد هناك منع صارم وقوي للجريمة.

على سبيل المثال، في مدينة بويز Boise، بولاية اوكلاهاما تم تبرئة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً في قضية قتل والدته بعشر طلقات بواسطة بندقية وذلك لأنه لم يُسْتَدْعَ له محام (لم يُعرَّف أو يُنصح بحقه في استدعاء/وجود محام إلى جواره) قبيل اعترافه لأبيه واثنان من رجال الشرطة. وقد هاجم المدعي العام هذه التبرئة على أنها "أسوأ إخفاق رآه في حياته في تطبيق العدالة"... في حين قال القاضي قال أنه ارتكز في الحكم الذي أصدره بالتبرئة على قرار للمحكمة العليا للولايات المتحدة بالرغم من عدم قناعته الشخصية بالحكم،  لكن لم يكن أمامه خيار أخر (ما باليد حيلة)!

ما هو القانون؟؟ ما هي الخطية؟؟ يقول المدافعون عن الأخلاق الجديدة التالي:

عادة أنت سوف لا تطمع،

 عادة أنت سوف لا تقتل،

 عادة أنت سوف لا تزن.

يقول د. جوزيف فليشترDr. Joseph Fletcher: "... بالنسبة لي ليس هناك أية قواعد – على الإطلاق ... أي شيء و كل شيء يكون صواب أو خطأ بناءاً على الموقف (الظرف) – ما هو خطأ في بعض الحالات هو صواب في مرات أخري ... الوضعية Situationist (حتمية الموقف) تتجاهل وتنبذ جميع المطلقيات ما عدا المطلقية الواحدة وهي دائما تصرف بإعتبارات وبدافع الحب (اسلك دائماً بدافع الحب).

 

3- الكتاب المقدس و الأخلاق الجديدة   Scripture and New Morality

ما هو الأساس لمعرفتنا لما هو صواب أو خطأ؟ الإجابة على هذا واضحة. الكلمة الموحي بها! إيماننا بالإعلان الإلهي له تأثيرات عملية لحياة كاملة من الأخلاق والسلوك. نحن لسنا "أناسا مكفوفين نتلمس طريقنا في الظلام عن أشياء ليست بموجودة". سراج لرجلي كلامك و نور لسبيلي (مز 119 : 106). لدينا مبادئ مطلقة لنتبعها. لنا أساس ثابت لمبادئنا. وقد جعل الله مشيئته معروفة لنا من خلال كلمته. ونحن نجد الصلاة التي علمها لنا المسيح تتضمن هذا التضرع: "لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ" (متى 6 :10). لقد  كان فخر اليهود أنهم أناس يعرفون إرادة ومشيئة الله.

"هُوَذَا أَنْتَ تُسَمَّى يَهُودِيًّا، وَتَتَّكِلُ عَلَى النَّامُوسِ، وَتَفْتَخِرُ بِاللهِ. وَتَعْرِفُ مَشِيئَتَهُ، وَتُمَيِّزُ الأُمُورَ الْمُتَخَالِفَةَ، مُتَعَلِّمًا مِنَ النَّامُوسِ. وَتَثِقُ أَنَّكَ قَائِدٌ لِلْعُمْيَانِ، وَنُورٌ لِلَّذِينَ فِي الظُّلْمَةِ. وَمُهَذِّبٌ لِلأَغْبِيَاءِ، وَمُعَلِّمٌ لِلأَطْفَالِ، وَلَكَ صُورَةُ الْعِلْمِ وَالْحَقِّ فِي النَّامُوسِ. (رومية 2 : 17 – 20)

في تعليم الكاتاشيزم·، قانون إيمان هايدلبرج، في جزئه الثالث نجد التالي تحت عنوان "الشـــكــر والامتنان": "من الامتنان للخلاص العظيم المقدم بيسوع المسيح نحن نحرص على حفظ الوصية."  في هذا الخصوص يكتب د. كار ف. هنري Dr.Carl F. Henry “في سياق الخلاص بالنعمة، يخدم القانون كالـمعيار الخارجي لضمان الفضيلة، كالقانون الأخلاقي للصلاح والشر للمؤمنين في سلوكهم (سيرهم ومحادثاتهم)". فإنه يحدد إرادة الله من حيث ما يجب تحقيقه وما يجب تجنبه." وفي (أمثال 6 :23) يقول "لأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِصْبَاحٌ، وَالشَّرِيعَةَ نُورٌ، وَتَوْبِيخَاتِ الأَدَبِ طَرِيقُ الْحَيَاةِ." أيضًا في (رومية 3 :31) " أَفَنُبْطِلُ النَّامُوسَ بِالإِيمَانِ؟ حَاشَا! بَلْ نُثَبِّتُ النَّامُوسَ. كما يتكلم الكتاب عن الناموس على أنه "كامل" (مز 19: 7)، "لا يُنقض" ( مت 5 : 17)، "صالح و مقدس" (رو 7: 12) "إِذًا النَّامُوسُ مُقَدَّسٌ، وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّسَةٌ وَعَادِلَةٌ وَصَالِحَةٌ. لم يتوقف الناموس عن أن يكون تعبيراً عن إرادة الله. الحياة المسيحية يجب أن تكون مبنية على مجموعة من المبادئ السلوكية المعلنة. المسيحي هو الملتزم بالوصايا والناموس وليس العكس.

                نحن نعيش في عالم مرتبك. الكنيسة مربكة للعالم. صوت الكنيسة غير مؤكد بالمرة. نحن نخشى الوقوف على كلمة الله. نسيّ اللاهوتيون أن الصليب هو دائماً حجر عثرة، الوعظ بالكلمة هو "حماقة" والطاعة لوصية الله هي إزعاج للوثنيين. في عالمنا الحائر هذا مع انخفاض معاييره (الأخلاقية)، يجب أن تحتفظ الكنيسة بنزاهتها الأخلاقية، تمارس ما تقوله الكلمة المقدسة، لها فكر المسيح و ليس العالم (المعاصر). يمكننا توجيه شبابنا لمرسى آمن - الكتاب المقدس. يجب أن نعيش كمسيحيين ناضجين تابعين للكلمة؛ من يفقد حياته/يضيعها (لأجل المسيح) سوف يجدها فيه، ومن هو عبد للمسيح هو بالحق إنسان حر. من أتى كخاطئ بائس ويائس عند الصليب، يصير منتصراً بالمسيح. ما قدمه لنا الله يحمينا من التمايل مع تلك الإيديولوجيات الوثنية فلا نخجل مطلقاً من إنجيل المسيح ولا نخجل أبداً من الشهادة للحق و البر.

 

Johan D. Tangelder
May.1971

http://www.reformedreflections.ca/faith-and-life/the-new-morality.html

ترجمة: راجي اسحق

 



  • · تعليم ينقل شفاهة في صورة سؤال و جواب.

أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

...أكمل القراءة

كن من اصدقائنا