أفكار ومقتطفات لأهم الكتّاب


من يسدد احتياجاتي؟

إن أكثر الزوجات قبولاً لزوجها في العالم ستفشل في تسديد احتياج زوجها للمعنى والقيمة. ولأنها خاطئة، فلن تتمكن دائماً من تسديد احتياجاته كما ينبغي، ومهما حاولت أن تفعل، فلن يكون لديها القوة الكافية لكي تشعر زوجها بأهمية دوره الأبدي -الشيء الوحيد القادر أن يشبع احتياجه.
كما أن أكثر الأزواج حباً لزوجته في العالم لا يمكن أن يسد احتياج زوجته للشعور بالأمان. إن بقعة التمركز حول الذات قد غيرت لون كل دافع فينا فأصبحنا غير قادرين على تقديم المحبة غير المشروطة والقبول الخالي من كل أنانية الذي تبحث الزوجة عنه. وببساطة أقول أن كل منا لا يكفي الآخر.
دعوني أذكر باختصار مرة أخرى مشاكل قبول الاختيار الثالث. إن كنت أتوقع من زوجتي تسديد احتياجاتي لفسدت علاقتنا بما يلي: (1) بذل جهود ملتوية ومضنية للحصول على ما أعتقد أني بحاجة إليه؛ (2) الخوف من أن جهودي قد تكون غير فعالة؛ (3) غضب وألم عندما لا تنجح هذه الجهود؛ (4) شعور مستمر (قد يكون في اللاوعي) بالذنب لأن نظرتي للزواج مبنية على الأنانية البحتة. وتكون النتيجة أن ينسحب كل منا عن الآخر خلف طبقات الحماية التي تعيق الوحدة.
وهنا لا أجد سبيل آخر إلا أن أقول أنه إن أراد الزوج والزوجة أن يصيرا واحداً عند مستوى الروح (أعمق مستوى للكيان البشري)، فلا يجب أن يعتمد كل منا على الآخر لتسديد الاحتياجات الشخصية. ماذا نفعل إذن؟

الاختيار الرابع: الاتكال على الرب لتسديد احتياجاتنا

إن احتياجاتنا الشخصية للشعور بالأمان والقيمة لا يمكن أن تـُسدد بالكامل وبكل صدق إلا من خلال العلاقة مع الرب يسوع المسيح بمعنى أن كل ما يلزمنا لكي نستمر نعمل كأشخاص فعالين (ليس بالضرورة لكي نشعر بالسعادة أو الشبع) موجود في الأوقات التي نقضيها في علاقة مع المسيح وفي كل ما يختار هو أن يقدمه لنا.
نحن نحتاج لأن نشعر بالأمان. فهو أحبنا بحب لا نستحقه، حب يرى كل قبح فينا ومع ذلك يقبلنا، حب لا ينقص أو يزيد مهما فعلنا، حب مُعلن إلى الأبد على الصليب الذي عليه سُفك دم المسيح ليكون ثمناً لخطايانا وليمنحنا عطية العلاقة الأبدية المُحبة مع الله. وفي هذه المحبة، نشعر بالأمان.
نحن نحتاج لأن نشعر بالقيمة. لقد أهل الروح القدس بكل غنى وعظمة كل مؤمن ليشترك في قصد الله العظيم بأن نأتي بكل شئ للمسيح. إن جسد المسيح يبني نفسه من خلال ممارسة كل عضو لمواهبه. لقد مكننا الله من التعبير عن قيمتنا عن طريق خدمتنا للآخرين وتشجيع شريك الحياة وتعليم أولادنا واحتمال الأخطاء من دون تذمر وأن نكون أمناء في عمل كل شيء بحسب طاقتنا لمجد الله. نحن نستطيع أن نحيا بثقة عالمين أنه أعد لنا طريقا مملوءاً أعمالاً صالحة لنعملها (أفسس 2: 10)، وأن طاعتنا تسهم في تحقيق خطة الله الأبدية. عندما ندرك هذه الحقائق ونتصرف على أساسها فإنها تمدنا بقيمة لا تضاهيها قيمة أخرى.

منصة الحق

الاختيار الرابع هو إذن أن نتكل على الله لتسديد احتياجاتنا الشخصية ويبدو أنه لا يوجد خيار مقبول آخر. ولكن هناك مشاكل، فعيون إيماننا الخفية تفشل في أن تجعل هذه الحقائق الروحية واضحة أمامنا. فنحن لدينا قدرة كبيرة على الفشل في التمسك بالأفكار التي أعتقد أنها شديدة الوضوح في الإيمان الحقيقي.
يمكن تشبيه الحق الروحي بقضيب الاتزان، وهو عبارة عن منصة ضيقة جداً بحيث يسهل علينا الوقوع من على أحد جانبيها. والحق الجوهري الذي يمثل المنصة في الزواج المسيحي -وفي كل العلاقات المسيحية- هو أننا في المسيح الآن وإلى الأبد محبوبون ولنا قيمة حقيقية.
عادة ما يسقط المؤمنون من على منصة الحق ويقعون في الخطأ، فعندما تخذلهم علاقاتهم الحميمة (في الزواج أو مع العائلة أو الأصدقاء) أو ظروف الحياة (العمل أو الصحة أو المركز الاجتماعي) وتفشل في منحهم الشعور بالأمان أو القيمة، يكون من الصعب التمسك بحقيقة أني لازلت شخص ذو قيمة. وعندما تبدي الزوجة عدم احترام لزوجها أو عندما ينسحب الزوج عاطفياً من زوجته، يكون من الصعب على الطرف المرفوض أن يدرك باقتناع حقيقة قبوله وقيمته في المسيح.
بسهولة ينجح الرفض والفشل في إيقاعنا بعيداً عن منصة الحق لنسقط في الخطأ رقم
واحد وهو: أنا إنسان قليل القيمة بسبب رفض أحد الأشخاص لي أو بسبب فشلي. بغض النظر عن مستوى نضجنا الروحي، سيأتي الوقت الذي سنشعر فيه بألم الرفض من الآخرين ولنا الحق في أن نشعر بهذا الألم. ولكن وبالرغم من أن علاقتنا الأساسية يجب أن تكون مع الرب، إلا أننا يجب أن ندخل في علاقات مع آخرين وأن تكون عميقة بالقدر الذي تسبب لنا آلام غائرة في حال فشلها. إن حقيقة كفاية المسيح لنا لا تعني أنه سيقوم بدور مادة الإسبستوس (مادة غير قابلة للاحتراق) لحمايتنا من ألم الاحتراق الناتج عن العلاقات مع الآخرين. وإنما هو قادر أن يجعلنا قادرين على الاستمرار في التجاوب بأسلوب كتابي بالرغم من الألم العظيم الذي قد نشعر به، لأنه مهما كان عظم حجم الألم إلا أنه لن يقدر أن يسلبنا الأمان والقيمة اللتان لنا. كما أن كل ما نحتاج إليه لكي نحيا كمؤمنين، مهما كانت الظروف، هو الأمان في محبة الله لنا والقيمة التي نستمدها من الاشتراك في تحقيق مقاصده. لذلك لا يجب أن ندعي أن علاقاتنا بالآخرين لا تؤثر علينا بعمق وبشدة في بعض الأحيان، لأن الحقيقة هي عكس ذلك ولكن يجب أن نؤمن بأن ما لنا في المسيح يكفي لأن يجعلنا نواصل مسيرتنا في الحياة.


---------------------------
من كتاب: "The Marriage Builder"
لدكتور. لاري كراب
الفصل الثاني

ترجمة ثريا سليمان مخصصة لإدارة الخدمة

You have no rights to post comments

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا