أفكار ومقتطفات لأهم الكتّاب


"حين نرفع كأس الحزن والفرح أمام الآخرين ليروه ويحتفلوا به عندئذ يتحول إلى أن يكون كأس في نخب الحياة. إنه من الأسهل علينا أن نحيا حياة مبتورة ومقتضبة، بسبب الأشياء الصعبة التي قد حدثت في ماضينا ولا نفضل تذكرها. عادة ما تبدو أحمال ماضينا أثقل من أن نحملها بمفردنا. فالذنب والخزي يجعلانا نخفي أجزاء من ذواتنا، وهكذا نحيا بأنصاف حياة.

ولكن أن نرفع كأسنا في نخب الحياة هو أكثر من مجرد أن نقول أشياء طيبة بعضنا نحو البعض. هو أكثر بكثير من تقديم الأمنيات الطيبة. أنه يعني أن نأخذ كل ما قد عشناه من قبل ونأتي به إلى اللحظة الحاضرة كهدية للآخرين، هدية نحتفل بها.

غالباً ما نكون مستعدون أن ننظر إلى ما قد مضى من حياتنا ونقول: "أنا ممتن للأمور الطيبة التي أتت بي إلى هذه الموضع من حياتي". ولكننا حين نرفع كأسنا في نخب الحياة لابد لنا أن نجرؤ على القول: "أنا ممتن لكل ما قد حدث لي وأتى بي إلى هذه اللحظة". إن هذا الامتنان الذي يعانق كل ماضينا هو وحده ما يجعل حياتنا بمثابة هدية حقيقية للآخرين، إذ أن هذا الامتنان يمحو المرارة والحنق والندم والرغبة في الانتقام كما يمحو كل منافسة وغيرة أيضاً. إن الامتنان يحول ماضينا إلى هدية مثمرة للمستقبل، ويجعل من حياتنا، كل حياتنا، مصدر حياة للآخرين.

إن النزعة الفردية الهائلة التي تسيطر على مجتمعنا المعاصر والتي تنبر بشدة على مبدأ "اصنعه بنفسك" إنما تمنعنا من أن نرفع كأس حياتنا بعضنا من أجل البعض. ولكننا في كل مرة نجرؤ فيها على أن نخرج من خلف مخاوفنا ونكون ضعفاء ومكشوفين ونرفع فيها كأسنا فإننا سوف نجد حياتنا وحياة الآخرين تزهر بطرق غير متوقعة.

عندئذ نحن أيضاً سوف نجد القدرة على أن نشرب كأسنا ونجرعه إلى النهاية.

من كتاب: "هل تقدر أن تشرب الكأس؟"

(الأب: هنري نووين)

من الفصل الثامن: "نخب الحياة"

صفحات 74، 75

ترجمة: مشير سمير
يُسمح بإعادة نشر المحتوى بشرط ذكر المصدر واسم الكاتب والمترجم


أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا