أفكار ومقتطفات لأهم الكتّاب


أنت تخشى الموت بمفردك. إن ذكرياتك المختبئة العميقة عن ميلادك المليء بالخوف إنما تجعلك تشك في أن موتك لن يكون أقل خوفاً. أنت تحتاج أن تتأكد من أنك لن تتشبث بوجودك الحالي بل أنك سوف تمتلك الحرية الداخلية لأن تتخلى عن هذا الوجود الحالي وتثق بأن هناك شيئاً جديداً سوف يُعطى لك. أنت تعلم أنه لا يستطيع أن يساعدك على أن تربط هذه الحياة بالحياة الأخرى سوى شخصاً يحبك بحق.

ولكن ربما الموت الذي تخشاه ليس ببساطة هو الموت في نهاية حياتك الحاضرة. ربما الموت في نهاية حياتك لن يكون مخيفاً هكذا إن كان باستطاعتك أن تموت جيداً الآن. نعم أن الموت الحقيقي لابد وأن يحدث الآن، أي العبور من الزمن إلى الأبدية، من الجمال الزائل لهذا العالم إلى الجمال الدائم للعالم الآتي، من الظلمة إلى النور. وأنت لست مضطراً إلى عبور هذا الموت بمفردك.

إن الله قد أرسل أناساً ليكونوا على مقربة منك بينما أنت تتخلى تدريجياً عن العالم الذي يحتفظ بك في الأسر. لابد أن تثق بالكامل في محبتهم. عندئذ لن تشعر أبداً بأنك تماماً بمفردك. فبالرغم من أنه لا يمكن لأحد أن يقوم بهذا الموت نيابة عنك، إلا أنه يمكنك أن تقوم بعبور هذا الطريق بمفردك على ضوء معرفتك بأنك محاط بمحبة أمينة وأن هؤلاء الذين يدعونك تمر بهم سوف يكونوا هناك على الطرف الآخر لاستقبالك. بقدر ما تثق في محبة هؤلاء الذين أرسلهم الله إليك بقدر ما تكون قادراً على أن تخسر حياتك ومن ثم تربحها.

النجاح، والشهرة، والحب، وخطط المستقبل، والترفيه، والعمل المشبع، والصحة، والنشاط الفكري، والدعم العاطفي، نعم وحتى التحسن الروحي، لا يوجد شيئاً من هذه الأشياء يمكن التعلق به وكأنه أساسياً للحياة. فعندما تتخلى عن هذه الأشياء فقط يمكنك أن تكتشف الحرية الحقيقية التي يرغبها قلبك فوق كل شئ. وهذا هو الموت، أو الانتقال إلى الحياة التي تفوق الحياة. لابد وأن تصنع هذا العبور الآن، وليس بنهاية حياتك الأرضية.


من كتاب: "صوت الحب الداخلي"

(الأب: هنري نووين)

(صفحة 88)

ترجمة: مشير سمير
يُسمح بإعادة نشر المحتوى بشرط ذكر المصدر واسم الكاتب والمترجم



الحق الحق أقول لكم: إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها. ولكن إن ماتت تأتي بثمر كثير.

من يحب نفسه (يتمسك بحياته) يهلكها، ومن يبغض نفسه (ينكرها) في هذا العالم يحفظها إلى حياة أبدية.

(يو12: 24،25)

وما أصدق القول: "إن كنا قد متنا معه، فسوف نحيا أيضاً معه؛ إن تحملنا الآلام، فسوف نملك أيضاً معه؛ إن أنكرناه، فسوف ينكرنا أيضاً"

(2تيمو2: 11،12 كتاب الحباة)

أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا