أفكار ومقتطفات لأهم الكتّاب


وهذه هي مشكلتنا. ففي حضارة مكرسة الآن لحياة الإنسان، وكنيسة منقوعة في التعليم عن تطوير الذات وبناء حياة أكثر سعادة، لا يمكننا بسهولة أن ننمي رغبة قوية نحو أي شئ آخر سوى شبعنا الآني (الفوري). إن الكنيسة في القديم، في دورها كسفيرة لمملكة غريبة عن هذا العالم، قد علّمت بأن الغاية العظمى للبشر هي أن يمجدوا الله ويتمتعوا به إلى الأبد. أما الكنيسة العصرية فكثيراً ما تعلم أن الغاية العظمى لله هي أن يرضي البشر.

لابد وأن نرجع إلى فهمنا الأول بأن الإشباع الشخصي ليس هو القيمة العليا، وأن تحسن حالة الفرد لا يهم بقدر أهمية تمجيد الله، وأننا سوف نجد أنفسنا فقط حين نبحث عن الله أولاً.

هل من الممكن أن نفكر هكذا؟ هل هناك من يضحي بتحسنه الآني (الفوري) لأجل امتياز معرفة المسيح؟ إن الإصحاح الحادي عشر من الرسالة إلى العبرانيين ملئ بقصص الناس العاديين والمميزين، كلهم ضعفاء وخطاة ولكن حياتهم قد تميزت برغبة فائقة نحو ما لم يمكن لهذا العالم أن يقدمه. فإبراهيم قد ترك نمط الحياة المريح والمألوف إلى حيث وجهه ذاك الصوت غير الطبيعي. وموسى ألقى برفاهية حياة القصر ليطوف في البرية مع قرابة المليون شخص من التابعين شديدي التقلب.وآخرون اختاروا أن يُشطروا إلى نصفين عن أن يتخلوا عن ولائهم لله.

لماذا؟ أية رغبة قوية تلك التي دفعتهم إلى خسران راحتهم الآنية. لم يتلقى أي منهم ما قد رغب فيه طبيعياً. لقد ماتوا جميعاً بلا شئ أكثر من الثقة في الله الذي قد عرفوه. لقد كانوا أناس عادين مثلي ومثلك يفضلون الراحة عن الألم، إلا إذا تعارضت الراحة مع بحثهم عن الله. بالنسبة لهم لم يعنيهم شيئاً أكثر من البحث عن الله.


إن روح الله يمنحنا اختبار أعمق للمسيح بقدر استعدادنا لمواجهة الحقائق المرعبة بشأن أنفسنا وبشأن الحياة، حقائق من شأنها إما أن تدمرنا أو تدفعنا للثقة في الرب. إن الروح القدس يكشف عن الله لكل مسيحي فقط بما يكفي لتغطية المستوى الآتي من أمانته الشخصية.

فإذا اخترنا أن نواجه الحقائق الصعبة التي يمكننا الروح القدس من مواجهتها فإنه، أي الروح القدس، يمنحنا رؤية أعمق لله تسمح باستمرارية تلك العملية. أما إذا حولنا ظهرنا إلى تلك الحقائق رافضين أن نؤمن أن الله قادر أن يحفظنا متماسكين بالرغم مما نشعر به من ألم، فالروح القدس ينطفئ. ولا يعلن لنا المزيد من الله.

فإن كنا نريد أن نجد الله، فإن جزء من مسئوليتنا إذن أن ننظر بأمانة إلى تلك الحقائق المزعجة عن أنفسنا وعن الحياة، تلك الحقائق القادرة أن تحطم كل فرحنا ما لم يمنحنا الله الرجاء. إن روح الله سوف يزيد من توضيح رؤيتنا الضبابية لله بينما نحن نلهث خلف الوعي بذواتنا، ذلك الوعي الذي يثبتنا في أماكننا في حالة من اليقظة الروحية فيها نتوق أن نستمع إلى صوت الله.

ودعوني أعِّرف باختصار الكلمات المفتاحية في تلك الجملة قبل أن أمضي قدماً في مناقشتهم بأكثر تفصيلاً:

الوعي: هو إدراك متنامياً لما يحدث فينا وفي علاقاتنا والمؤسس على إصرار وتصميم على عدم التظاهر أو الإدعاء بأي شئ.

الثبوت: هو سكون داخلي، وفقدان للطاقة يأتي من إدراكنا بأنه لا يوجد أي قدر من المجهود نقوم به سوف يعيننا على استعادة نعيم الفردوس المفقود.

اليقظة: هو توقع يوخزنا نحو أن يعلن الله عن نفسه لنا.


د. لاري كراب

من كتاب "Finding God"

(الفصل الثالث: الرغبات الطبيعية. ص46-47،

الفصل الرابع: الرغبة فوق الطبيعية ص54)

ترجمة: مشير سمير
يُسمح بإعادة نشر المحتوى بشرط ذكر المصدر واسم الكاتب والمترجم


You have no rights to post comments

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا