اختبارات

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 
إذا أردت أن اشهد بشيء ما عن المشورة وما تفعله معي منذ بدأت علاقتي بها، فأول ما احب أن اذكره هو أنني بالفعل أستطيع أن أتكلم وأشهد وأتذكر أياماً مؤلمة وأوقاتاً عصيبة أصابتني في ذات المرات بالشلل الجسدي وفي مرات أخرى بالشلل الفكري، فأنا اليوم أستطيع أن أتذكر واذكر هذه الأمور وأنا اشكر الله عليها، أشكره على كل لحظة ألم أخذتني على يد المشورة حتى اضطرتني إلي هذا المستوى من النضج النفسي والروحي. أن العمل المشوري عمل ثنائي القطبية لا يعتمد على ما يقوم به المشير وحده، بل يتطلب أيضاً أن يكون المستشير على قدر ما من الوعي لوجود مشكلة ما أو على الأقل يصدق من حوله من الواعين عندما يقولون له أن عنده مشكلة. ليس هذا فقط، بل أن يكون أيضاً صادقاً مع نفسه ويريد أن يعبر هذه المحطة وعلى استعداد لتحمل آلام وتبعيات هذا العبور، فلا يوجد نضوج بغير ثمن. بدأت مع المشورة وأنا شخصية تفتقد الحب والانتماء، مهزوزة واعتما دية، تأخذ ما تحتاج إليه من الحبل المشيمي الذي يربطها بمن حولها، إذا فرحوا.. تفرح إذا غضبوا.. تغضب، إذا استسلموا.. تستسلم وهكذا..، شخصية تفتقد الثقة في كل هؤلاء رغم اعتمادها عليهم، وتفتقد الثقة في نفسها وفي الطبيعة وفي الله، هذا إذا تذكرَتُه. ولم يكن لديّ أدنى توقع عن أي أثر أو تغير سوف تحدثه العلاقة المشورية في حياتي لقد اخترت أن أجازف دون ضمان. وفي العلاقة المشورية تعرفت على أهم شخصين في حياتي، أما الأول فكانت شخصية مليئة بالتناقضات والاحتياجات وكذلك الكنوز المدفونة، شخصية تُرغمك أحياناً على عقابها وعتابها، أحيانا ترثي لحالها. هل تعرفون من هذه الشخصية أنها الإنسان، إنها أنا وأنت وهؤلاء … صديقي وعدوي، أبى وأمي… الخ. لكنني كنت كلما اقتربت من هذا الإنسان ورأيت اكثر كمّ التناقضات والصراعات الكامنة بداخله، كنت أصاب بالذهول واشعر أنني وصلت لطريق مسدود. لكني عرفتُ شخصاً أخر هو الوحيد الذي استطاع – كلما وصلت لهذا الطريق المسدود – أن يقول لي لازال هناك رجاء، كان دائماً يحمل إليّ الخبر السار "هناك رجاء"، نعم هناك تكلفة "ثمن" لكن وجوده في الطريق – فقط وجوده – كان هو الرجاء. انه الله، انه شخص يسوع المسيح، والذي عرفت انه شخص لأول مرة في العلاقة المشورية رغم أنني مؤمنه به منذ فترة، لكنني أدركت أن مجرد معرفته كالله تختلف كثيراُ عن معرفته كشخص. بالطبع لم أصر إنسانة كاملة، ولم أصل إلى ملئ قامة المسيح في النضج لكن؛ أصبح لديّ القُدرة على التمييز والتحديد . تميز المشكلة وتحديد نوعها وحجمها في أغلب المرات، القدرة على التعرف على مناطق الشلل النفسي وبدء التعامل معها. أن المشورة تضع المستشير على طريق اختيار خطير، ففي العلاقة المشورية لا اعرف فقط أن عندي خلل ما، لكنني اختار ما إذا كنت سوف ابدأ رحلة الاتزان أم أنني سأكتفي بإدراكي لوجود هذا الخلل. أيضاً تقابلت مع نفسي في حقيقة أخرى لم يكن باستطاعتي استيعابها أو قبولها. فكوني إنسان تحت الألم، خاطئ، ساقط وفي نفس الوقت في صراع دائم ليفعل الصواب ولا يستطيع، وفي ذات الوقت أيضا يحبه الله الواحد، كل هذا كان يشكل معضلة وعرقلة في خطواتي. تصالحت مع كوني إنسان ساقط ولست مثالي لكن لي رجاء وأستطيع. في خلاصة شهادتي اذكر عبر ثلاث سنوات من المشورة الفردية – أحد الأمور التي اكتشفت فيها نفسي أثناء العلاقة المشورية. فأنا عرفت المسيح منذ أربع سنوات ومنذ ذلك الوقت وأنا اصلي لعائلتي كي تعرفه هي أيضاً وأثناء ذلك اكتشفت ثلاث أشياء أن صح التعبير "اهتزازات واتجاهات غير نقيه" كانت وراء صلواتي لأجلهم. أول ما عرفته: عرفت أنني كنت أصلي لنفسي وليس لأجلهم، أصلي كي اشعر بالدفء والأمان حينما يكونوا مثلي وأكون مثلهم، فقد شعرتُ بالغربة وأنا أعيش وسطهم وهم لا يعرفون المسيح كما عرفته أنا. كنت اصلي لهم كي أعيش في القطيع وانصهر فيه فيهرب أي خوف ويتحمله القطيع كله وليس أنا فقط من يتحمله. وثاني ما عرفته: أنني كنت اصلي لهم كي أرى نفسي تفعل شيئاً هاماً ومؤثر في ملكوت الله، كي افرح بهذه الذات وبما تنجزه وبالنفوس التي تربحها، لم يهمني خلاصهم بقدر أن أكون أنا السبب في ذلك. لكن أخر ما كنت أتوقعه أن يكون بداخلي تجاههم - رغم حبي لهم – تلك المشاعر؛ آخر ما كنت أتوقعه من نفسي أن أكون في انتظار اللحظة التي يقبلون فيها المسيح كي (انتقم منهم). نعم، علمت أن بأعماقي مرارة وغضب ورغبة في الانتقام منهم، رغبة في أن أجعلهم يعترفون بأهميتي وبفضلي على حياتهم، رغبة في أن اجعلهم يندمون على كل لحظة طمسوا فيها كلامي أو أفعالي أو أهملوا طموحاتي، وتجاهلوا احتياجاتي. أن النفس البشرية معقدة جداُ وعميقة جداُ، لكنها في ذات الوقت هشة جداً وضعيفة جداُ، وحده فقط الله الواحد من يستطيع أن يعطيها الوجود ويهبها الاستمتاع بالحياة، فقط يسوع المسيح هو الذي يعطي المعنى للحياة. لقد كدت أن اخسر مستقبلي ودراستي لكن هذا لم يهم، وكدت أيضاً أن اخسر اعز الناس عليّ، لكن هذا أيضاً لم يهم، فأهم ما كدت أخسره هو الله وعلاقتي به، وهذا فعلاً ما يهم.
م. ل – مصر 2005

أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا