عرض/ تلخيص كتاب

الكاتب: د. نوال السعداوي
دار النشر: دار ومطابع المستقبل – الفجالة والإسكندرية، مصر
تاريخ النشر:1993
موجود بمكتبة الخدمة لدينا تحت رقم 15/13 - التصنيف: المرأة

 

نبذة مختصرة عن الكتاب:

 

لقد أثارت مؤلفات الدكتورة نوال السعداوي، الطبيبة النفسية المصرية، وآراءها حول حقوق المرأة وقضايا أخرى جدلا واسعاً على مدى سنوات طويلة. فهناك من نعتها بالكفر والإباحية، والتعقيد النفسي، وهناك من أحني رأسه احتراماً لعلمها وشجاعتها أمانتها في حمل الرسالة. ووراء كتابها هذا نجد أن الواقع الأليم الذي تحياه المرأة كل يوم إنما يؤكد علي كل كلمة قد كتبتها هذه الفارسة الجسور غير المبالية بالأحجار والرصاص الذي ينهال عليها، وقد اقتبست البعض من أفكار هذا الكتاب الذي يبين الصراع النفسي الذي تتعرض له المرأة في المجتمع، لأعرضه هنا دون تعليق، فليس من مجال للتعليق أكثر من رؤية هذا الواقع الذي تشرحه الكاتبة باقتدار.

 

تقول الدكتورة نوال السعداوي في كتابها أن المرأة الذكية الطموحة في الحياة قد اعتبرت امرأة عصابية (مضطربة نفسياً) لأنها ترفض وضعها الأدنى بالنسبة للرجل وترفض دورها المفروض عليها في البيت كخادمة للرجل والأطفال. أما المرأة الطبيعية فهي تلك المرأة التي تقبل وضعها الأدنى برضى وسرور وتجد سعادتها في خدمة زوجها وأطفالها.

إن السبب الرئيسي الأول لإصابة المرأة بالعصاب هو سيطرة الرجل في الأسرة، يليه الفشل في تحقيق الذات أو الطموح، يليه الفشل في الحياة العاطفية أو الزوجية. ثم يأتي عدم الإشباع الجنسي.

بالرغم من أن المجتمع المصري كأي مجتمع آخر تغزوه الأفكار الجديدة عن تعليم المرأة وعملها في المجتمع وحريتها إلا أنه لازال يخضع لكثير من التقاليد القديمة مثل وضع المرأة الأدنى في الأسرة. وفي هذه الفترات الانتقالية، التي يجمع فيها المجتمع بين الجديد والقديم يتعرض الناس لصراعات نفسية، وخاصة النساء، حيث أن موقف المجتمع من المرأة أشد تعنتاً من موقفه من الرجل. فلازال المجتمع بصفة عامة ينظر إلى دور المرأة في البيت (كزوجة وأم) على أنه دورها الأساسي في الحياة أو دورها الوحيد المسموح به. أما عملها خارج البيت فليس إلا من أجل تخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل رب الأسرة في الحياة، وهو خدمة الزوج والأطفال في البيت. والمرأة المصرية العاملة خارج البيت عليها أن تؤدي واجباتها داخل البيت أيضاً دون تقصير أو إهمال، وإلا تعرضت للوم أو العقاب (قد يصل الأمر إلى الطلاق).

ويلعب التعليم والعمل بأجر في حياة المرأة دوراً كبيراً في مساعدتها على أن ترفض وضعها الأدنى في الأسرة. وأن ترفض التقاليد العتيقة التي تنظر إليها كوعاء لإنجاب الأطفال أو طاعة الزوج. وعلى أن تصبح انسانة لها طموح فكري ونفسي في الحياة، يزيد عن غسل الصحون وإرضاء الزوج. ولهذا السبب تزيد المشاكل النفسية ومرض العصاب بين النساء المتعلمات عنها بين النساء غير المتعلمات.

 

تقول نوال السعداوي، لقد اكتسبت من خبراتي السابقة فهماً لشخصية الرجل المزدوجة في مجتمعنا، إنه يفكر بطريقة ويسلك في الحياة اليومية بطريقة أخرى ...

"إنني وجدت أن هذا التشدد الأخلاقي الظاهري، يقابله تسيباً أخلاقياً في الخفاء. فالأب الذي يضرب ابنته لأنها حادثت زميلاً لها يخون زوجته في معظم الأحيان، والأخ الذي يتظاهر بالتدين بالنهار يمد يده في الليل ليلمس جسد أخته الصغيرة."

"كنت أدرك من خلال عملي كطبيبة أن حوادث الاعتداء الجنسي على البنات والأطفال ليست بالقليلة في مجتمعن، لأن مثل هذه الحوادث لا يدري عنها أحد، وإذا ضبطت بالصدفة، فإن كثيراً من الأسر تتكتم الأمر حفاظاً على سمعة الأسرة وبناتها.

وفي حالة اعتدائه الجنسي عليها، فإنه يدرك أنها تخاف الفضيحة أكثر مما يخاف هو، وأنها رغم كونها الضحية إلا أنها هي التي تتحمل أثر الاعتداء لأنها هي التي تفقد عذريتها أو شرفها أو سمعتها، أما هو فلا يفقد شيئاً.

لكن الزواج من فتاة غير عذراء يعتبر حتى اليوم في مجتمعنا المصري أمر مكروه لا يقبله أي رجل، وإذا اكتشف الرجل أن عروسه غير عذراء ليلة الزفاف، فسرعان ما يطلقها. فتنتشر الفضيحة والعار الذي يلحق بأسرة الفتاة، التي قد تكون بريئة تماماً من أي تجربة جنسية قبل الزواج، وإنما شاء حظها العاثر ألا تنزف ليلة الزفاف."

 

وقد أثبتت أبحاث الدكتورة نوال أن القلق أكثر أنواع العصاب انتشاراً بين المتعلمات، وهذا معناه أن التعليم يجعل المرأة أكثر وعياً بوجودها، ومن ثم أكثر وعياً بالصراع. فالمرأة التي لا تحس وجودها، وقيمة هذا الوجود، لا تحس بالصراع من أجل إثبات وجودها أو تحقيق ذاتها. وبالتالي لا تعرف القلق في حياتها. فالقلق ليس إلا قلقاً على الوجود كما عبر عن ذلك رولماي في تعريفه للقلق النفسي كنوع من أنواع العصاب.

إن القلق يحتاج إلى درجة معينة من الوعي حتى يحدث، والقلق ليس إلا رغبة في الحصول على المزيد، ورغبة في حياة أفضل وطموح أكبر، وتحقيق نوع من التكامل والرضا عن النفس وتحقيق الذات. أما الخوف فهو شعور بالضعف والرغبة في الانسحاب، وعدم القدرة على مواجهة التحديات والصراعات، القلق هو مرض النساء القويات الصامدات اللائى يواجهن التحديات، والهيستريا والخوف هما مرض الضعيفات العاجزات عن المواجهة. ولهذا تقول الدكتورة نوال السعداوي:

" فإن علاج القلق ليس هو (في رأيي) بإزالته عن طريق المهدئات والمسكنات، ولكن علاج القلق هو تسليح المرأة بقوة، وإمكانيات أكثر للانتصار على التحديات وتحقيق ذاتها كإنسانة متكاملة. ومن هنا أهمية فهم المعالج أو الطبيب النفسي لمشاكل المرأة الاجتماعية، وأهمية إيمانه بحق المرأة في الحياة كإنسانة متكاملة العقل والجسد في مجتمع يساوي بين جميع أفراده."

"وحيث أن المجتمع لازال ينظر إلى أن الوظيفة الأساسية للمرأة في الحياة هي الزواج تواجه المرأة الطموحة فكرياً العراقيل والصعاب التي تقودها أحياناً إلى العصاب. كما وتواجه المرأة العصابية المشاكل الجنسية والمشاكل الأسرية أكثر من المرأة التي لا تدرك أي معاناة نفسية، بسبب رغبة المرأة العصابية في الانطلاق والتساوي مع الرجل في الحرية الاجتماعية والشخصية، وهو مطلب طبيعيي للمرأة التي تشعر بإنسانيتها وتكامل شخصيتها كجسم وعقل.

وقد اتضح من النتائج أن النساء العصابيات يفضلن حياتهن عن حياة أمهاتهن، وأن النساء المتعلمات يفضلن حياتهن عن حياة أمهاتهن بنسبة أكبر من النساء غير المتعلمات. وهذا يشير إلى أن المرأة العصابية رغم مشاكلها في الحياة أكثر طموحاً ورغبة في التقدم والسير إلى الأمام من المرأة التي لا تدرك معاناتها.

وقد لاحظت أن النساء العصابيات أقل التصاقاً بأطفالهن من النساء اللائي لا يعانين من مشكلات نفسية. وقد فسر بعض الأطباء المعالجين مثل هذه الحالات بنقصان في مشاعر الأمومة بسبب المرض النفسي، ولكني وجدت أن شدة التصاق المرأة الطبيعية بأطفالها وتعلقها الشديد بهم ليس إلا أمومة مريضة متضخمة، تعوض بها عن أنواع الحرمان الأخرى المفروضة عليها من الأسرة والمجتمع."

 

 

"إن أنانية الأزواج، تقول د. نوال، ليست إلا نتيجة لتلك التربية التي تقوم في معظم الأسر على التفرقة في المعاملة بين الولد والبنت. إن أغلبية الأسر المصرية لا تزال تفضل الذكور عن البنات، ومثل هذه التربية تخلق رجالاً ساديين أنانيين، ونساء ماسوشيات سلبيات. لأن المجتمع بجميع قوانينه ونظمه قد جعل العمل للرجل حقاً وواجباً لا نقاش فيه. وكذلك قد وفر الزواج للرجل البيت الذي تخدمه فيه الزوجة وتطيعه وتلبي رغباته، وإلا استخدم ضدها قانون الزواج، فطلقها أو عاقبها.

وبسبب التفرقة في المعاملة بين البنات والأولاد وبث صفات الأنوثة الخاطئة في نفس البنت منذ صغرها من حيث الطاعة والهدوء والاستكانة، وزجرها أو اتهامها بالاسترجال إن أبدت شيئاً من قوة الشخصية أو الاستقلال في الرأي. كل ذلك إنما يفسد العلاقة بين الأزواج والزوجات، وتصبح الزوجة المثالية هي الزوجة المطيعة المستكينة وليست الزوجة الذكية صاحبة الرأي.

إن إفصاح الزوجة عن رأيها يعتبر في نظر الزوج نوعاً من العناد، لأن الزوج يرى (عرفاً وقانوناً) أن الزوجة واجبها (الطاعة) فقط ، وليس لها أن تناقش أو أن يكون لها رأي. فإذا كان لها رأي، فهذا ليس ميزة فيها كإنسانة تفكر وتعتز برأيها، وإنما هو عيب وصفة غير مستحبة توضع تحت عنوان العناد وصلابة الرأي. ويحاول الزوج أن يصلح زوجته، وذلك بأن يحولها من زوجة لها رأي إلى زوجة بلا رأي، ورأي زوجها هو رأيها، فإن فشل في إصلاحها فالويل لها، الطلاق أو الزواج بأخرى، أو السب أو الضرب. وفي حالة الأزواج المثقفين أو المهذبين، فإنه الإهمال أو الهجران، والتسلل إلى عشيقة أو امرأة أخرى تعترف له أنها تطيعه طاعة عمياء، لأن رأيه صائب مائة في المائة ولأنه لا يخطئ أبداً ولأنه ليس بشراً ولكن إله."

لذا تضطر المرأة في كثير من الأحيان أن تتظاهر بالغباء من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، أو تضطر إلى تنفيذ رأي زوجها الخاطئ لأنه مصر عليه ورافض لرأيها. فتتخلى المرأة عن نفسها الحقيقية، وتعيش بنفس أخرى مزيفة ليست هي حقيقتها.

وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى إصابة النساء المتزوجات بالعصاب أكثر من النساء غير المتزوجات، والنساء الذكيات المثقفات أكثر من النساء غير المثقفات."

 

"إن الانقطاع عن التعليم أو العمل يسبب للمرأة وخاصة الذكية، عصاباً وألماً نفسياً بسبب إحساسها بضياع مستقبلها، وعدم قدرتها على تحقيق ذاتها كإنسانة لها طموح فكري في الحياة. وتظهر هذه المشكلة بوضوح في الطبقات المستريحة اقتصاديا حين تشعر المرأة غير العاملة بالفراغ القاتل وضياع حياتها هباء، وأن الزواج لا يحقق ذاتها كإنسانة."

وقد اتضح من نتائج البحث الذي أجرته الكاتبة أن عدم الإشباع الفكري في العمل المنتج بالمجتمع الكبير، يمثل مشكلة نفسية في حياة المرأة المصرية أكثر حدة من عدم الإشباع الجنسي. إن الكبت الفكري يؤدي إلى كبت جنسي.

"وقد تعتبر زوجة نفسها محظوظة بالنسبة لغيرها من الزوجات اللائى يتعرضن للشتم أو الضرب أو الطلاق. هذه السعادة في علم النفس تشبه سعادة العبيد. فالعبد يشعر بالسعادة في اليوم الذي لا يضربه فيه سيده. والخادم يشعر بالسعادة في اليوم الذي لا يشخط فيه سيده. والزوجة تشعر بالسعادة لأن زوجها لا يشتمها ولا يضربها، ولا يعربد مع النساء، ولا يطلقها، وهذا كله لا يمكن أن يسمى سعادة بالمعنى الحقيقي أو بالمعنى الإنساني. سعادة الإنسان لا يمكن أن تكون سعادة سلبية، لا يمكن أن يسعد الإنسان لأنه لا يتعرض لأذى معين، ولكن الإنسان يسعد لأنه يفعل شيئاً، وهذه هي السعادة الإيجابية. الإنسان يسعد لأنه يفكر ويعمل وينتج."

 

وبصفتها طبيبة نفسية، تكون العبارة التالية أكثر ثورة من أية عبارة قيلت في هذا المجال:

"ولأن معظم أسباب العصاب وغيره من أمراض المرأة النفسية ليست داخل رأي المرأة أو جسدها، وإنما هي في المجتمع والأسرة والمدرسة والشارع وأماكن العمل. لذلك فإن الحقن والأقراص والجلسات الكهربية لا تفيد شيئاً، ولا تعالج المرض من جذوره، وإنما قد تساعد بعض الشيء في تخفيف الألم أو التخدير المؤقت. ولست أعتقد أنه يمكن لنا أن نعالج الأمراض النفسية (وكثير من الأمراض العضوية) ما لم تعالج الأسباب الاجتماعية لهذه الأمراض. وأول خطوات العلاج هو أن نعرف هذه الأسباب ... لنعرف كيف نعالجها."

"ولهذا ليس أمامنا من وسائل العلاج إلا علاج هذه الأسباب، وإزالة التفرقة بين الجنسين، وإزالة الكبت في حياة البنات والنساء وإزالة القيود التي تمنع البنت والمرأة، وإزالة الخوف الذي يجعل البنت أو المرأة تكذب على نفسها والآخرين.

ومن هنا نرى أن علاج النساء يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضية تحرير المرأة وأن قضية المرأة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقضية تحرير المجتمع من الأسباب التي تدعو إلى استغلال الإنسان للإنسان والتفرقة بين البشر. وتمزيق الناس إلى جنسين، جنس أنثوي مقهور، يمرضه القهر والخضوع والكبت والخدمة والطاعة العمياء. وجنس ذكري عدواني، يمرضه العدوان والبطش والظلم والاستبداد بالرأي."

أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا