عرض/ تلخيص كتاب

الإنسان وسر الزمن
الكاتب: الأب هنري بولاد
دار النشر: دار المشرق - بيروت
تاريخ النشر:1999
موجود بمكتبة الخدمة لدينا تحت رقم33 /15 - التصنيف: فلسفة وإجتماع
نبذة مختصرة عن الكتاب:

أردت عزيزي القارئ أن أقتبس لك بعض من عبارات هذا الكتاب الرائع دون تعديل أو تصرف لتجول سريعاً بين أفكاره الثمينة التي تدل على عمق الكاتب وحكمته وخبرة سنوات من البحث والدراسة والتأمل حول قضية الإنسان وسر الزمن.

- هل تعرف ما هو الزمن؟
للإجابة على هذا السؤال يجب علينا أن نكون خارج الزمن لمعرفته فالمسافة والبُعد ضروريان لمعرفة الشيء وفهمه، والاختلاط الكلي والاندماج بالشيء يجعلان المعرفة به مستحيلة. لابد من المسافة لأجل المعرفة. وقيمة الزمن تتبع كماً وكيفاً القوة التي نعيش بها هذه الحياة فما معنى أن نعيش ثلاثين سنة أو ستين، هذا لا معنى له بتاتاً فالزمن يتناسب مع تركيز الحياة التي اختبرناها ومع نوعية الحياة التي نشعر بها. فمن الناس من لم يعيش من عمره البالغ تسعين سنة إلا ثلاث سنوات، لماذا؟
لأن حياته كانت فارغة وخاوية وغير مركزة ولا تمثل إلا بضع سنين.
والقدرة على عيش الوقت الحاضر بقوة مثمرة تجعل من هذه اللحظات خبرة تفوق بكثير حدودها الذاتية والزمنية. إن خطأ الذين يحسبون الزمن بطريقة رياضية هو أنهم ينسون أن كل لحظة فريدة من نوعها وأن اللحظات لا تحسب جملة. لو أنني عشت في لحظة محددة تجربة فريدة فإن مفهوم هذه الساعة يفوق مفهوم الستين دقيقة بكثير وتكتسب الساعة تركيز أو بُعد آخرين إذ أنني عشت فيها شيئاً لم اختبره قط في الساعات الثلاث الأخيرة.
أنت لست الشخص نفسه أنت تختلف اليوم عما كنت في البارحة وبذلك يختلف ما تقوم به من أعمال روتينية، فلو استطعت أن تعيش هذا التجدد اليومي لاستضاء كل شيء من الداخل وأتخذ وجهاً جديداً في كل يوم. فالمسألة هي مسألة روح وموقف باطني وشباب قلب.
هناك فكرة تنبع من دخول الأبدي في الزمني وأن كل لحظة تمر هي لحظة فريدة فالزمن لا يرجع إلى الوراء بل يمضي ولا يعود أبداً، أنه يهرب منا ولا يجدي الركض بالامساك به. كمثل رجل يجري وراء ظله عند مغيب الشمس فمهما ركض لا يلحق بظله أبداً. هذا هو حال من يجري وراء الزمن، ولا داعي للقلق والاضطراب فعدم رجوع الزمن للوراء ليس كارثة بل هو على العكس ما يعطي كل اختيار من اختياراتي جدية. أنه يجعل للعمل الذي أقوم به هنا والآن قيمة أبدية، أنه ما يضفي على وجودي قيمة ووزناً.

- وإذا كان الزمن لا يرجع للوراء فعليَّ أن لا أندب وأقول "يا لهول الوقت الذي ينقضي"، بل عليَّ أن أقبض عليه بشدة وأغوص فيه بكليتي لكي لا تهدر منه أي لحظة.
الزمن كنز يجب استغلاله ورأس مال يجب إدارته وثروة يجب استثمارها فماذا نفعل به؟ وماذا فعلنا به؟ إن عدم رجوع الزمن للوراء هو تحد علينا مواجهته.

- هناك حكمة في استراحة اليوم السابع وإذا جعل الله منها وصية فهذا يعني أنها أمر يدعونا إلى التفكير، ووصية الله إحدى وصايا الله العشر مكرسة ومخصصة لفن الراحة وقد نجد بين الراحة والصلاة علاقة وثيقة جداً فالراحة في ذاتها نوع من الصلاة وفي بعض الأحيان لا نعرف كيف نصلي لأننا لا نعرف كيف نستريح.
ولابد لنا من تخصيص وقت للحياة ووقت للحب ووقت للإصغاء ووقت للنمو والكبر كما أن الصداقة تتطلب وقتاً والحب يتطلب وقتاً وكثيراً ما يموت الحب لعدم وجود الوقت وتموت الصداقة لعدم وجود الوقت، وإذا أردنا أن نبني حياة زوجية ولم نكرس لها الوقت المطلوب تذبل الحياة وتموت.
فالزمن لا يحمي ما تم بدونه وأي تكوين أو تربية أو ثقافة تمت على عجل لا تجدي نفعاً.
لو عرفت أن تتأمل وتلاحظ وتدرك من ذا الذي يعطي نفسه وقتاً في أيامنا لكي يتأمل ويلاحظ ويدرك؟
من ذا الذي يعطي نفسه وقتاً لكي يشاهد؟
من ذا الذي يعطي نفسه وقتاً لكي يحلم؟
ويقال الشيء نفسه عن الله فنحن نحتاج إلى وقت لنعرفه ونكتشفه فالله لا يكشف عن ذاته للشخص المتعجل ولكي ندخل إلى سره نحتاج إلى وقت، كل الوقت.
والصلاة كالحب في حاجة إلى الزمن ولا يمكننا الصلاة إلا إذا وُجدنا في حضرة الله في حالة هدوء وسلام داخلي يحرراننا من فكرة الزمن، ولا أقصد هنا الزمن الموضوعي الذي يقاس بل الانطباع الشخصي بأن الوقت يمر وإنه ليس لدينا وقت.
والنوم كالصلاة استسلام علينا أن نفقد فيه مفهوم الوقت، وجميع النشاطات الحيوية تفترض نسيان الوقت.
في الزمن حكمة كبيرة ولأننا لم نجدها فإننا نعيش في اكتئاب وتوتر وعصبية ولو عشنا على نمط غير هذا الذي نعيشه لأنجزنا أعمالنا بسرعة أكبر، فلو حصلتم على هذا النمط الداخلي المرتاح نمط العطلة ستقومون بكل عمل وكأنكم في عطلة دائمة فأتذوق ما أقوم به فيفرحني ويريحني.

التعليقات  

#1 Hany 2017-10-09 09:25
THANKS
اقتباس

أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا