عرض/ تلخيص كتاب

الكاتب: جوناثان إدواردز
المترجم: د. فيكتور صموئيل بدروس
دار النشر: لوجوس - مصر
تاريخ النشر:1998
موجود بمكتبة الخدمة لدينا تحت رقم54/ 17 - التصنيف: لاهوت وتراث مسيحي


نبذة مختصرة عن الكتاب:


هذا الكتاب هو أحد الطبعات الموجزة والمبسطة بشدة للعمل الكلاسيكي الأصلي والذي نُشر بالقرن الثامن عشر بعنوان “The Religious Affection” لكاتبه القس الأميريكي الشهير جوناثان إدواردز الذي قيل عنه أنه أشهر لاهوتي أنجبته الأرض الأمريكية. كتب جوناثان إدواردز هذا الكتاب الخالد كدراسة لاهوتية وعملية عميقة وموسعة وفي غاية الدقة لمعنى الحياة المسيحية الأصيلة والإيمان الحقيقي بناء على أن مظاهر النهضة الانتعاشية التي اجتاحت بلده في هذا الوقت في حد ذاتها لا تعطي البرهان على وجود إيمان مسيحي حقيقي ولا هي على العكس دلالة قاطعة على التزييف والخداع الذي قد تقوم به النفس البشرية. فنفس هذه المظاهر الفياضة قد تكون علامة إيجابية على وجود الإيمان الحقيقي، كما قد تكون هي نفسها مجرد محاكاة زائفة من النفس البشرية لا يسهل تمييزها. ومن هذا المنطلق كتب جوناثان إدواردز بحثه الخالد هذا ليعطي العلامات الحقيقية القاطعة لوجود الإيمان المسيحي الحقيقي في الإنسان، كما برهن كتابياً على إمكانية محاكاة جميع هذه العلامات بشرياً، مما يجعلنا نقع في حيرة لا يجليها سوى الفرد نفسه في حالة نادرة من الصدق أمام الله. وأمام هذه الحيرة يقول جوناثان إدواردز: "إني لا أعزم على مساعدة المؤمنين الذين بردت حياتهم الروحية في أن يحصلوا على طمأنينة لخلاصهم، فإنه ليس في خطة الله أن يكون لمثل هؤلاء المسيحيين طمان، إن الله لا يريدهم أن يطمئنوا على خلاصهم إلا بخروجهم من برودهم الروحي."

أما عن أهم تلك البراهين القاطعة عن وجود الإيمان المسيحي والتي يمكن أيضاً تزيفها، يحدثنا جوناثان إدواردز عن المحبة لله بطريقة يبدو أنها قد صارت غريبة بعض الشيء عن مسامع مسيحيي القرن الحادي والعشرون. وهنا نقتبس الجزء التالي، والذي كنا قد نشرناه سابقاً كأحد الخواطر الدورية التي ننشرها بموقعنا هذا.
"لاشك أن هناك نوعاً من الحب للآخر ينشأ من محبتنا لذواتنا. ويحدث هذا عندما يكون أول ما يجذب محبتنا لشخص ما هو بعض الفوائد أو الهدايا التي يعطيها لنا. في هذه الحالة تكون محبة الذات هي أصل المحبة للآخر بكل تأكيد. إن الأمر يختلف تماماً عندما يكون الباعث الأول لاجتذاب محبتنا للآخر هو تقديرنا لصفات فيه تكون طيبة ومحبوبة في حد ذاتها.
إن المحبة لله التي تنشأ أساساً من محبة الذات ليست محبة روحية في طبيعتها. إن محبة الذات هي مبدأ طبيعي مجرد، إنها موجودة في قلوب الشياطين كما هي في قلوب الملائكة. إذن محبتنا لله لا يمكن أن تكون شيئاً روحياً إذا كانت تنشأ عن محبة الذات وحسب، فيقول المسيح عن هذا في (لو6: 32) "وإذا أحببتم الذين يحبونكم فأي فضل لكم؟ فإن الخطاة يحبون الذين يحبونهم". إن أعمق سبب لحب الله هو روعة وسمو طبيعة الله، هذا هو السبب المعقول الذي يمكن تصديقه. فإن أهم ما يجعل شخصاً ما أو مخلوقاً ما محبوباً هو روعته، وهذا ما ينطبق أيضاً على الله. فطبيعة الله متناهية الروعة والجمال والبهاء والمجد. وكيف نحب روعة الله وجماله إن كنا لا نحبها لذاتها. إن الذين يبنون حبهم لله على انتفاعهم منه إنما سلكوا المسلك الخطأ. إن اعتبارهم لله يكون من منطلق منافعهم الشخصية فقط. إنهم فشلوا في تقديرهم للمجد الفائق لطبيعة الله، تلك الطبيعة التي هي مصدر كل صلاح وكل روعة.
إن المحبة الطبيعية للذات يمكن أن تنشئ مشاعر كثيرة نحو الله والمسيح لكن دونما تقدير لروعة ومجد الطبيعة الإلهية، فمحبة الذات تنشئ شكراً طبيعياً مجرداً لله.
هناك أناس تنشئ محبة الذات عندهم نوعاً من المحبة لله بسبب البركات المادية التي يأخذونها منه. وفي هذا لا يوجد شئ روحي. وإذا سألت هؤلاء الناس إن كان الله محبوباً بسبب روعته هو، فإنهم قد يجيبوا بالإيجاب. والحقيقة أن رأيهم الطيب في الله كان سببه البركات العظيمة التي تخيلوا أنهم أخذوها منه. إنهم يقبلوا بأن يكون الله محبوباً لذاته فقط لأنه سامحهم، وقبلهم، ويحبهم كثيراً، ووعدهم بأن يأخذهم للسماء. إنه من السهل عليهم أن يحبوا الله ويقولوا إنه حلو عندما يعتقدون هذا الاعتقاد. فكل شئ حلو للشخص الأناني طالما يقدم له النفع الشخصي.
لكن الحب الروحي لله ينشأ في المؤمنين بطريقة مختلفة تماماً. إن المسيحيين الحقيقيين لا يروا أن الله يحبهم، ثم بعد ذلك يكتشفون أنه حلو. إنهم يرون أن الله حلو أولاً وأن المسيح رائع ومجيد. إن قلوبهم تؤسر أولاً بهذه الرؤية لله، ومحبتهم لله تنشأ أساساً من هذه الرؤية .. إن الحب الحقيقي يبدأ بالله ويحبه لذاته، ولكن محبة الذات تبدأ بالذات وتحب الله لمصلحة الذات."

أخيراً يمكنك أيها القارئ العزيز الحصول على إحدى نسخ النص الكامل للكتاب الأصلي باللغة الإنجليزية، بصيغة pdf مجاناً عبر الإنترنت عن طريق الوصلة التالية: http://inspirationalmedia.com/am/pdf/affections.pdf

التعليقات  

#1 Basel Allahham 2011-04-14 21:19
Privileged
اقتباس

أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا