عرض/ تلخيص كتاب

الكاتب: كوستي بندلي
المترجم: جروس برس، طرابلس - لبنان
دار النشر: طبعة ثانية منقحة ومزيدة
تاريخ النشر:1994
موجود بمكتبة الخدمة لدينا تحت رقم 32 /6 - التصنيف: أسرة وتربية

نبذة مختصرة عن الكتاب:

"إن أولادكم ليسوا لكم
إنهم أبناء وبنات الحياة المشتاقة إلى نفسها،
بكم يأتون إلى العالم ولكن ليسوا منكم.
ومع أنهم يعيشون معكم فهم ليسوا ملكاً لكم."

 جبران خليل جبران

قد يستغرب البعض عنواناً كهذا وقد يتساءَلون: هل في هذه المواقف مشكلة؟ أليست مواقف الوالدين بالضرورة – ضرورة تفرضها الفطرة- مواقف حب وحنان وتضحية وتفان؟ ألسنا أحوج إلى من يحدثنا بالأحرى عن بعض الأساليب التي تساعدنا على القيام بمهمة تربوية أخذت تبدو لنا، في ظروف هذه الأيام، شاقة ومقلقة؟ عن هذا يجيب الكاتب: أن التربية العائلية (وكل تربية بشكل عام) هي اكثر بكثير من مجرد أساليب. أنها قبل كل شئ موقف شخصي يقفه الوالدان في أعماقهما من أولادهما،إذ أن هذا الموقف يحدد نوعية علاقتهما بهم وأسلوب تصرفهما تجاههم.
وهنا يحدد الكاتب مواقف الأباء من الأبناء في أحد موقفين أساسيين. الأول هو موقف سلبي، وهو موقف الامتلاك واعتبار الأبناء وسيلة. والموقف الآخر هو موقف إيجابي، وهو موقف الإطلاق واعتبار الأبناء غاية في حد ذاتهم.
وعن موقف الامتلاك يقول
كثيراً ما نحن مجرّبون بان نعتبر أولادنا، بصورة لا شعورية إلى حدّ ما، وسائل لتتميم مقاصدنا وتحقيق ما نصبو إليه ذاتياً. لقد سبق وقلت أن هذا الكلام قد يبدو غريباً، لان الحبّ الوالديّ هو تحديداً حب شريف، متفان. ولكن معطيات علم النفس الحديث علمتنا أن ندقق في مدى أصالة حبنا وتفانينا التي كثيراً ما تشوبها نزعات أنانية قد لا نفطن تماماً إليها ولكنها تؤول إلى تجريد الولد من فرادته كشخص أنساني وتحويله إلى شيء ندعّي امتلاكه. هذا ما فطن إليه منذ القرن الماضي الفليسوف نيتشه عندما كتب بشيء من التشاؤم: "أن الوالدين يجعلون لا إرادياً من أولادهم شيئاً على شاكلتهم – هذا ما يسّمونه تربية. فليس من والدة تشكّ، في قرارة نفسها، أن الولد الذي أنجبته هو ملك لها، وليس من والد يحرم نفسه من حق فرض مفاهيمه وأحكامه المعيارية على ولده. حتى انهم كانوا في ما مضى يعتبرون مشروعاً أن يتحكم الآباء على هواهم بحياة الطفل المولود حديثاً أو موته (مثلاً عند قدماء الجرمانيين." وقد أثبتت آلاف الحالات المرضية التي يعالجها الأخصائيون في العلاج النفسي، لدى الأولاد أو المراهقين أو الراشدين، إن هؤلاء كثيراً ما تأذوا من حب والديّ لم يكن خالصاً أو تفان والديّ لم يكن أصيلاً لأن هذا وذاك كانا يتخذان من الولد وسيلة لقضاء حاجة عند الوالدين وسدّ فراغ ما في وجودهم، بحيث لم يُتح للولد أن ينمو وفق طبيعته الخاصة وان ينطلق كشخصّية مستقلة, بل اعتبر مجرد صورة للوالدين وامتداد لهم، فضربت بحاجاته ورغباته وخصائصه عرض الحائط، كل ذلك دون أن يشعر والداه بما في موقفهما هذا من أنانية مستترة لأنهما كانا يجدان له افضل المبررات ويعتقدان عن حسن نية انهما إنما يعملان لصالح ولدهما وخيره وبنائه.
وفي هذا يقتبس الكاتب من طبيب النفس والأعصاب، الدكتورهربرت شافير قوله: "أن الأهل يعتبرون (الأولاد) ملكاً لهم و يضخمون من جراء ذلك شعورهم بقيمتهم الشخصية. ويلتبس عليهم معنى مسئوليتهم الخاصة، بحيث يتصرفون وكأن للأولاد إن يخدموا غرورهم وطموحهم وسعيهم إلى الكمال. الأم تعامل إذ ذاك ولدها وكأنه جزء منها، تتباهى به إلى حد الافتخار بأقل نجاح يحرزه والخجل من كل خطأ يقترفه وكأنها ارتكبته بنفسها".
وأيضاً من قول الدكتورة فرنسواز دولتو: "ما يهزني في الأعماق أحيانا عند الأولاد، هو ملاحظتي إلى أية درجة هم المضحى بهم على مذبح نزوات الراشدين الذين يتخذونهم موضوعاً لرغبتهم؟ فهم يصبحون إذ ذاك تيمة (شيئاً سحرياً) للراشدين، ولا يسمح لهم بان يكبروا ويكونوا، من جراء الحب المفرط الذي يحاطون به كما ومن جراء النبذ أو اللامبالاة. إني أجد أن وضع الأولاد الذين يتعرضون لاحتضان مفرط واهتمام عاطفي مفرط من قبَل الأهل بدافع رغبة هؤلاء بمقاومة قلق الموت، يضاهي إيلاماً وضع المعذبين منهم والمضروبين والمعرضين لممارسات سادية."
ويتعرض الكاتب في موقف الامتلاك إلى خمسة دوافع خاطئة محددة للوالدين، وهم:
1- اتخاذ الولد فرصة لإشعار الوالدين بأنهم مهمون وضروريون.
2- اتخاذ الولد واسطة لممارسة السطوة على الأضعف.
3- اتخاذ الولد وسيلة لتحقيق ما كان الأهل يرغبون لأنفسهم.
4- استخدام الولد وسيلة للخلاف الزوجي بين الوالدين.
5- اتخاذ الولد وسيلة لتخليد الوالدين.

أما بالنسبة لموقف الإطلاق فيبين الكاتب بوضوح أربعة مبادئ توجهات صحيحة، وهم:
1- الحب الوالديّ السليم يطلق لا يقيد.
2- إنه حب متحرر من عناصر الاستئثار والاستيلاء.
3- بمثل هذا الحب يكتمل النضج العاطفي ويتوج الإنجاب.
4- هذا الحب يمهد لعلاقة جديدة محيية بين الأباء والبنين.

You have no rights to post comments

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا