أفكار ومقتطفات لأهم الكتّاب

"على فهمك لا تعتمد" (أمثال 3: 5)

لو كان الله يعمل وفق المنطق العقلي لكنا استطعنا القول بأن مجئ المسيح إلى الأرض هو أفضل خطة بديلة لدى الله (لفشل الإنسان وسقوطه). ولكن هذا يُعّد تجديفاً. لقد كان ذلك (أي مجئ المسيح وموته) جزءاً من خطة الله الكاملة للإنسان منذ البداية. فالله منزه عن الخطأ (وتداركه بخطط بديلة). لكن بما أن الله كلي القدرة وصاحب سلطان، ويعلم النهاية منذ البداية، ويخطط لنا دائماً في هدوء ومحبة، فإن التفكير البشري المنطقي يفشل دائماً عندما نحاول أن نفسر معاملات الله معنا.
إن أفكار الله ليس أفكارنا ولا طرقنا طرقه. فالفارق بينهما عظيم مثل ارتفاع السموات عن الأرض (إش 55: 8-9). لذلك من الأفضل لنا أن نضع مهارتنا العقلية والمنطقية جانباً عندما نحاول أن نفهم طرق الله. إذاً ما هي الرسالة التي يحاول الله أن ينقلها لنا منذ بداية صفحات الكتاب المقدس (تك 1-3 الخلق والسقوط) ؟ الرسالة هي أن الله يستطيع أن يصنع شيئاً رائعاً من شخصٍ فاشل بل ويجعله أيضاً يحقق خطة الله الكاملة لحياته.
تلك هي رسالة الله للإنسان في الكتاب المقدس وعلينا ألا ننساها أبداً: أن الله يستطيع أن يأتي بشخص سبق أن تعرض للفشل عدة مرات ويجعله يحقق خطته الكاملة – ليس أفضل خطة بديلة لدى الله ، ولكن أفضل خطة لله.
يرجع هذا إلى أن الفشل ذاته قد يمثل جزءاً من خطة الله الكاملة للإنسان لتعليمه بعض الدروس التى لا تُنسى. وقد يستحيل على المنطق البشري أن يفهم ذلك لأننا لا نعلم إلا القليل جداً عن الله.
إن الله يستخدم فقط الرجال والنساء المكسورين. والفشل المتكرر هو أحد الأساليب التي يستخدمها الله لكسرنا. لقد كان الفشل جزء من التدريب الذي تلقاه الرسول بطرس ليصبح قائداً. وقد استخدم الرب فشل بطرس ليكسره.
إن واحدة من أكبر المشكلات التي يواجهها الله في التعامل معنا هي أن يباركنا دون أن تقود البركة إلى إصابتنا بالكبرياء. فعندما ننتصر على الغضب ثم نبدأ في التفاخر بذلك فإن هذا يعني سقوطنا في حفرة أعمق بكثير من تلك التي كنا فيها! فعلى الله أن يجعلنا متضعين بالرغم من انتصارنا.
أما الانتصار الحقيقي على الخطية فيصاحبه دائماً اتضاع شديد. وهنا نجد إن الفشل المتكرر له دوره في تدمير ثقتنا بأنفسنا حتى أننا نقنع بأن الإنتصار على الخطية ليس ممكناً بدون نعمة الله. وهكذا، عندما نحقق انتصاراً، لا نستطيع أبداً التباهي به.
إضافةً إلى ذلك، متى تكرر فشلنا عندئذٍ لن نستطيع أن نحتقر من يفشلون بل نتعاطف مع أولئك الذين يسقطون لأنه قد سبق لنا معرفة ضعف جسدنا من خلال سقطاتنا التي لا تُحصى. وكذلك نستطيع أن نتعامل بلطف مع الجاهل والمُضلَل إذ أننا نحن أنفسنا محاطون بالضعف. (عب 5:2)
إن سماع مثل هذه الرسالة قد يجعل الشخص الذي يفكر بمنطقية يقول: "إذاً لنكثر من الخطية حتى يأتينا الخير!" ولكن (رو 3: 7، 8) تجيب ذلك الشخص بهذه الكلمات: "أنت تقول: "إن عدم أمانتي تمجد الله أكثر إذ أنها تظهر أمانته"، إن اتبعت تلك الفكرة ستخلص إلى أنه كلما إزددنا سوءاً كلما أعجب ذلك الله! ولكن أولئك الذي يتفوهون بمثل هذه الأشياء تكون لعنتهم واجبة".
كلا، نحن لا نعظ بأنه يجب علينا أن نخطئ أكثر حتى تأتينا البركة. ولسنا نقول أيضاً بأننا نستطيع أن نستغل نعمة الله، ونتعمد عصيانه، ثم ننجو من حصاد ما زرعناه. كلا.
إن ما نقوله هو إن المنطق البشري لا يمكنه استيعاب نعمة الله للساقطين. فليس شيء غير مستطاع لدى الله – ليس حتى أن يُحضرنا إلى مشيئته الكاملة بعد فشلنا المتكرر والمُخزي. ولكن عدم إيماننا هو فقط الذي يمنعه.
وإن قلت: "ولكنني أفسدت الأمور عدة مرات. من المستحيل أن يأتي بي الله إلى خطته الكاملة"، عندئذٍ سيستحيل الأمر على الله، لأنك "أنت" لا تستطيع أن تؤمن بما يمكن أن يفعله الله من أجلك. ولكن يسوع قال أنه لا يوجد ما يستحيل على الله أن يفعله لنا – فقط إن آمننا.
إن آمننا بأن هناك أمر ما غير مستطاع لدى الله فلن يتحقق ذاك الأمر أبداً في حياتنا – ومن ناحية أخرى، قد تكتشف أمام كرسي قضاء المسيح إن مؤمناً آخر أحدث فوضى في حياته أكثر منك قد حقق خطة الله الكاملة لحياته، فقط لأنه آمن بأن الله يمكن أن يجمع أجزاء حياته المكسورة ويصنع منها شيئاً رائعاً
إن قصة الإبن الضال الذي أضاع عدة سنوات من حياته توضح لنا كيف يمنح الله أفضل ما عنده للفاشلين. قال الأب: "أخرجوا الحلة الأولى وألبسوه" من أجل إبن خزله بشدة. هذه هي رسالة الإنجيل – الفداء والبداية الجديدة، ليس مرة واحدة فقط ، بل عدة مرات، لأن الله لا ييأس قط من أي شخص.
مهما كانت حماقاتك أو سقطاتك يمكنك أن تبدأ بداية جديدة مع الله. حتى إن كنت قد حاولت أن تبدأ من جديد ألف مرة، لازال بإستطاعتك أن تحاول اليوم المرة الواحدة بعد الألف. لازال الله يستطيع أن يصنع من حياتك شيئاً رائعاً. وحيث توجد حياة يوجد رجاء.
وهكذا يمكننا جميعاً أن نتعلم من سقطاتنا وأن نبدأ في تحقيق خطة الله الكاملة لحياتنا. وفي الدهور الآتية قد يستخدمنا الله كنماذج لآخرين ليريهم ما يستطيع أن يفعله لمن حياتهم مليئة بالفشل.
في ذلك اليوم سيُظهر الله ما يستطيع أن يفعله فينا من خلال "نعمته الفائقة باللطف علينا في المسيح يسوع" (أف 2: 7)

زاك بونين
مقتبسة من الإنترنت
http://www.cfcindia.com/web/mainpages/articles.php?display=article18
ترجمة: ميادة منير - ترجمة خاصة لإدارة الخدمة

You have no rights to post comments

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا