أفكار ومقتطفات لأهم الكتّاب


كونك ابن لله هذا لا يعفيك من التجربة. قد تختبر لحظات تشعر فيها بملء البركة، بأنك فعلاً ابن لله، محبوب لدرجة أنك تنسى أنك لازلت تعيش في عالم القوى والمناصب. فبراءتك كابن لله تحتاج إلى الحماية، وإلا فإنك قد تـُقتلع بسهولة من ذاتك الحقيقية وتختبر القوة المدمرة للظلمة المحيطة بك.
هذا الاقتلاع قد يباغتك فجأة قبل حتى أن تعيه بالكامل أو أن تأخذ الفرصة لموافقته. فقد تجد نفسك مغمور بالشهوة أو الجشع أو الغيظ أو الغضب.فربما شخص ما أو صورة ما أو حتى إيماءة ما قد يطلق مثل هذه المشاعر القوية المدمرة ويغوي ذاتك البريئة.
كابن لله تحتاج أن تكون حصيفاً متعقلاً. فلا يمكنك ببساطة السير في هذا العالم وكأن لا شئ يضيرك، أو لا شخص يمكنه إيقاع الأذى بك. فأنت تظل ضعيفاً وعرضة للجرح بشدة في هذا العالم، وتلك العواطف والانفعالات التي تجعلك تحب الله هي نفسها قد تستخدم من قِبل قوى الشر.
إن أبناء الله يحتاجون إلى أن يدعموا ويحموا بعضهم البعض وأن يأتوا ببعضهم البعض إلى جوار قلب الله. فأنت تنتمي إلى أقلية في عالم عدواني واسع. وبينما تأتي إلى إدراك أكبر لهويتك الحقيقية كابن لله سوف ترى بوضوح أكثر القوى العديدة التي تحاول أن تقنعك بأن كل الأمور الروحية ما هي إلا بدائل زائفة لأمور الحياة الواقعية.
حين تكون مُقتلع مؤقتاً من ذاتك الحقيقية سوف يفاجئك الشعور بأن الله مجرد كلمة، والصلاة مجرد تخيل، والقداسة ليست إلا حلم، والحياة الأبدية هي هروب من الحياة الحقيقية. لقد جُرب المسيح بهذه الطريقة، ونحن أيضاً كذلك.
لا تثق بأفكارك ومشاعرك حين تكون مُقتلعاً من ذاتك، بل عُد سريعاً إلى مكانك الحقيقي ولا تلتفت إلى ما قد خُدعت به. فتدريجياً سوف تكون مهيئاً لمثل هذه التجارب التي سوف تفقد تدريجياً أيضاً قوتها عليك. احمي براءتك بالتمسك بالحق القائل بأنك ابن لله ومحبوب بشدة.

(الأب: هنري نووين)
من كتاب: "صوت الحب الداخلي"
ص 76، 77

ترجمة: مشير سمير
يُسمح بإعادة نشر المحتوى بشرط ذكر المصدر واسم الكاتب والمترجم



التعليقات  

#1 بلو.....لايموت 2009-09-14 03:57
بالفعل الأب هنري موهوب وقديس قد قرات العديد من المقالات والتاملات في حياتي لكن لم اجد مثل كتابات الأب هنري...بالفعل الرب كافأه الآن علمت بان آلامه التي قاساها كانت بركة عظيمة للقارئين كتاباته
اقتباس

أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا