* تأسست الخدمة في القاهرة عام 1990، باسم "خدمة المشورة والشفاء الداخلي"، بواسطة م. مشير سمير المدير العام للخدمة (ماجستير المشورة المسيحية من ساوث ويست بايبل كوليدج أند سيمناري، لويزيانا، الولايات المتحدة الأمريكية).

* تم تغيير اسم الخدمة عام 2002 إلى الاسم الحالي "خدمة المشورة والنضج المسيحي"، ليكون أكثر ملائمة لفلسفة الخدمة.

 

بين "المشورة المسيحية" … و"الشفاء الداخلي"

بعد بضعة سنوات من محاولة التعامل مع "الشفاء الداخلي" كمنهاج علاجي في المشورة المسيحية، توقفت لأسأل نفسي هذا السؤال: لماذا لا يدوم التغيير الذي يحدثه الشفاء الداخلي في حياة الأفراد، أو هل كان هناك حقاً ثمة تغيير قد حدث؟! وهو الأمر الذي كنت أتحقق منه يوماً من بعد يوم في الجلسات الفردية في حجرة المشورة.
لقد كان الأفراد يظهرون حماس جاد وتعاون ليس بقليل في الصلاة والتسبيح وحضور الفقرات التعليمية في مؤتمرات الشفاء الداخلي، ويمتلئون بالأشواق الروحية الجميلة والنوايا الحسنة المتسامحة. ولكن كان يبدو أن كل ذلك لم يكن كافياً ليحدث التغيير الذي يستمر بعد أن تطأ أقدامهم أرض الواقع. فقد كان الكثيرون يعودون إلى نفس أنماط الحياة الفكرية والسلوكية السابقة تماماً كما لو أن شيئاً لم يحدث معهم هنا أو هناك. كنت أشعر دائماً بأن هناك شيئاً ما خطأ، أو على أفضل تقدير أن هناك شيئاً ما أساسياً مفقوداً في فلسفة "الشفاء الداخلي" مما يجعل التأثير المغير في حياة الأفراد غير فعال. وكأننا، حسب تشبيه حجي النبي، نجمع إلى كيس منقوب. وهذه المشاهدات وتلك كان من شأنها أن قادتني إلى بحث شخصي عميق في جدوى فلسفة "الشفاء الداخلي" بوضعياتها وافتراضاتها المعروفة لنا من خلال الكُتّاب والوعاظ رواد هذه المدرسة، إن كانت تربو إلى مرتبة المدرسة.
في البدء بذلت مجهودات فكرية كثيرة بداخلي في محاولات الصلح والتوفيق في هذا التضارب الذي كان قد بدأ يتضح لي ويزداد شيئاً فشيئاً بين أسس وأفكار "الشفاء الداخلي" وبين المبادئ والفروض العلمية والكتابية في أحيان كثيرة، والتي يأخذ بها أي شخص يعمل في مجال المشورة، محاولاً إيجاد معادلة أو صياغة جديدة للشفاء الداخلي تُرضي اقتناعاتي العلمية والكتابية. ولكن يبدو أني كنت في ذلك شديد التفاؤل، فالبون أصبح شاسعاً بين ما تعلمته واكتشفته وبين "الشفاء الداخلي" بطريقة لا تحتمل التوفيق، حتى وصلت أخيراً إلى قرار التخلي عن "الشفاء الداخلي" كفلسفة ومنهج لتفكيري ولخدمتي.
وهنا أود أن أستعرض النقاط الستة التي خلُصت إليها بعد سنوات البحث والتجربة، والتي شكلت تفكيري نحو الشفاء الداخلي، وهم كالآتي:
  • أولاً: أن الشفاء الداخلي يهدف إلى شفاء المشاعر المتألمة (المجروحة) في حد ذاتها، بينما نحن ندرك الآن علمياً وكتابياً أن المشاعر هي وليدة الأفكار ولا يمكن أن توجد من تلقاء نفسها، وإن معاناة الإنسان بالدرجة الأولى هي معاناة فكرية، وأن المشاعر لا تتغير ولا تتبدل إلا بتغيير الأفكار المسببة لها.
  • ثانياً: بالتالي لا يمكن أن يحدث الشفاء (التغير) داخلياً في خبرة لحظية، الأمر الذي ينادي به الشفاء الداخلي، مهما إن بلغت هذه الخبرة من عظمة ومن روحانية، لأن تغيير الأفكار يعتمد على تغيير الاتجاهات الداخلية ونظم القيم والمعتقدات الأساسية لدى الإنسان وهو الأمر الذي يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد من الإنسان. كذلك من المستحيل أن يحدث الشفاء (التغيير) كلياً دفعة واحدة بطريقة تامة في اختبار واحد محدد مهما بلغت عظمته - كما ذكرت سابقاً - لذات السبب.
  • ثالثاً: الشفاء الداخلي يهدف إلى إنهاء مشاعر الألم لدى الإنسان وقيادته إلى الشعور بالسعادة، بينما، وبخلاف أن هذا الهدف غير قابل للتحقيق، يعلمنا الكتاب المقدس أن الإنسان يستطيع أن يحصل على السعادة أو بالأحرى الشبع والسلام بالرغم من وجود الألم، بل أن الألم كثيراً ما يكون ضرورة إلهية لتغيير العالم الفكري للإنسان وإعادة تشكيله، وبالتالي تغيير مشاعره وتصرفاته.
  • رابعاً: الشفاء الداخلي ينادي بأن يختبر الإنسان شفاء معيناً داخله بناء على اختبارٍ ما خارجياً يحدث للإنسان في الصلاة سواء بمفرده أو تحت قيادة الشخص الذي يقوم بهذه الخدمة. ومن الجدير هنا بالذكر أن الكثير من رائدي "الشفاء الداخلي" أمثال فرانسيس ماك نات McNutt والثنائي بيتي وإيد تابسكوت Betty & Ed Tapscott يضعون تكنيك محدد للعلاج والذي يسمى "شفاء الذكريات" والذي فيه يطلب الشخص من المسيح الرجوع معه بذاكراته إلى الوراء إلى حيث موقع الإساءة أو الصدمة (الجرح) ومن ثم يقوم المسيح بطريقة ما بلمس هذه المنطقة المصابة لدى الشخص بلمسة شافية. وأي إن كانت الكيفية والأسلوب الذي يحدث به هذا الاختبار فإن ذلك يعني أن الإنسان عليه أن ينتظر شيئاً ما خارجياً يحدث له لكي ما يتغير، وهذا ما يتنافى مع المعتقدات العلمية والكتابية في أن الإنسان حر ومسئول بالكامل عن نفسه، وإلا ما طالبه بولس الرسول بالتغير في قوله "تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم" (رو12: 2)، ولذا فلكي يتغير الإنسان فعليه أن يقوم هو باتخاذ بعض القرارات والاختيارات التي من شأنها أن تنتج تغييراً فكرياً ينعكس على تصرفاته ومشاعره بالتبعية.
  • خامساً: الشفاء الداخلي يقول بأن مشاكل ومعاناة الإنسان البالغ ترجع إلى الإساءات والصدمات التي تعرض لها الطفل في طفولته حين كان غير مسئولاً عن ما حدث له، وهو الأمر الصحيح علمياً. ولكن القول بأن تغير الإنسان عن سلوكياته المضطربة والمنحرفة وليدة هذه الإساءات والصدمات أمر يتوقف على حدوث شفاء لذكريات هذه الخبرات - الأمر الذي يخرج خارج نطاق مسئولية الإنسان - فإن هذا يجعل الإنسان في هذه الحالة، وحتى يحدث له هذا "الشفاء"، غير مسئولاً عن بعض تصرفاته واختياراته وليدة جروح الطفولة بل أن المسئولية هنا تقع على الماضي والآخرين وربما على الله أيضاً الذي لم يقم بشفاء هذه الذكريات، وبالطبع هذا لا يتفق علمياً أو كتابياً مع ما نؤمن به حيث أن الإنسان البالغ والكامل الأهلية مسئول أمام الله وأمام نفسه وأمام الجميع عن أفكاره وتصرفاته جميعها بغض النظر عن الأسباب التي أدت إلى تكوينها، وإلا فإن الله يكون غير عادل في أن يحاسب الإنسان على كل أفكاره واختياراته وتصرفاته دون استثناء، "فإذاً كل واحدٍ منا سيعطي عن نفسه حساباً لله" (رو14: 12).
  • سادساً: إن الشفاء الداخلي في تركيزه على علاج آلام الإنسان إنما، ولو بطريقة غير واعية، يضع الإنسان في بؤرة الاهتمام بدلاً من الله وذلك حين يضع تركيز الإنسان على أن يجد حلاً لمشكلاته عوضاً عن أن يجد الله من خلال مشكلاته. وهنا يجدر بي أن أقتبس مقولة عالم النفس الأميركي المسيحي المعاصر لاري كراب Larry Crabb من كتابه "البحث عن الله Finding God"، إذ يقول:
"لقد صرنا مكرسين لعلاج الآلام التي تقع خلف مشاكلنا أكثر من استخدام ألمنا لكي نناضل بحماس أكثر مع شخصية الله وأغراضه منا. إن الشعور بالتحسن صار أكثر أهمية لدينا من أن نجد الله."

 

لمزيد من التفاصيل عن تقنيات "الشفاء الداخلي" إذهب إلى المقالة الكاملة - اضغط هنا

 

مشير سمير
مؤسس ومدير خدمة
"المشورة والنضج المسيحي"
"المشورة والشفاء الداخلي" (سابقاً)
رابطة الإنجيليين بمصر

التعليقات  

 
#1 tro 2009-04-12 13:59
هذا الكلام صحيح فقد حولنا المسيح الى طبيب نفسي فقط بدلا من كونه الرب الذي ينبغي ان يطاع
اقتباس
 
 
#2 Suzy Ramzy 2010-02-25 11:01
I'm very happy for that turn in ur ministry theology, you r in the right track now
اقتباس
 
 
#3 جوزيف 2010-06-08 08:27
شكرا من اجل هذه الافكار الرائعة
اقتباس
 
 
#4 مرمر 2010-10-12 15:37
دة معناه ان حضرتك ممكن تطور نظريه النضج الى امر اخر بعد سنوات اخرى ام تكتفي بذالك وهل الناس اللى تم شفائهم بنظريه الشفاء الداخلى دول لم يتم شفائهم بالشكل الصحيح لان فيه نظريه افضل من كدة للعلاج وهل دول المفروض يتوجهون للمكتب عشان اتباع النظريات الجديده؟ امر محير
اقتباس
 
 
#5 مها جرجس 2016-02-08 19:52
الشطب النهائي او إلغاء امر وتجربة عملية قمت بها كمشير أدهشني بل أفزعني .
يمكن ان تتطور بعض الأمور لكن تلغيها كما فعلت رغم أني أوافق ان المشاعر وليدة الأفكار وان علي ان اتعامل مع افكاري أولاً ، لكن يمكن مزج النظريات وان الذهن يسبق المشاعر.ويجب ان يوجد شفاء للمشاعر لان تكوين الانسان فكر ومشاعر وارادة( نفس) وشفاء لأفكاري وبالتالي تشفي ارادتي وتستقيم.
لينير الرب علينا جميعاً ونكمل بَعضُنَا البعض
الحق لا يوجد كله في مكان واحد او طائفة واحدة او مجموعة واحدة
اقتباس
 

أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended on: 18 تشرين1 2017 - 12:01

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

...أكمل القراءة

كن من اصدقائنا