عرض/ تلخيص كتاب

الكاتب: أرون ت. بك
المترجم: د. عادل مصطفى                                                      
دار النشر: دار النهضة العربية للطباعة والنشر.
تاريخ النشر: 2000
موجود بمكتبة الخدمة لدينا تحت رقم 71 /2 - التصنيف: "مشورة وعلم نفس"

نبذة مختصرة عن الكتاب:

 

من أفضل الكتب المتخصصة في هذا الاتجاه السائد (العلاج المعرفي) ما كتبه لنا أرون بك رائد هذا النوع من العلاج، هذا بخلاف كتابات ألبرت إيلليس الرائد الآخر في هذا المجال. وقد حظى هذا الاتجاه العلاجي في العقود الثلاث الأخيرة من القرن العشرين باهتمام كبير ولقي رواجاً عظيماً بين عامة الناس كما بين الأخصائيين. والعلاج المعرفي يقوم على أن الإنسان لديه كل المفاتيح اللازمة لفهم اضطراباته النفسية وحلها دون أن يذهب بعيداً عن نطاق وعيه قيد إنملة. فبمقدور الإنسان أن يصحح أوهامه (أفكاره الخاطئة) التي أورثته هذا الاختلال الانفعالي بنفس الجهاز العقلي الذي اعتاد استخدامه في حل المشكلات طوال مراحل نموه. فالمنهج المعرفي يجعل فهم الاضطرابات الانفعالية وعلاجها أكثر اتصالاً بخبرات الحياة اليومية للمستشير، الذي إذاك يطمئن إلى أن اضطرابه لا يعدو أن يكون أكثر من مجرد سوء فهمٍ كثيراً ما مر بمثله في حياته السابقة، وكثيراً ما نجح في تصحيحه حين توافرت له المعلومات الصحيحة أو حين تكشفت له المغالطة الكامنة في تفكيره.
ومن شأن هذا المدخل الجديد في فهم اضطرابات الانفعال أن يغير نظرة الإنسان إلى نفسه وإلى مشاكله. فالإنسان ليس رهين تفاعلات كيمائية أو نزوات عمياء أو انعكاسات آلية، بل هو كائن عرضة للتعلم الخاطئ وللأفكار الانهزامية، ولديه القدرة أيضاً على تصحيحها، وهو حين يضع يده على مواطن المغالطة في تفكيره ويجري عليها التصحيح اللازم فإنه يجعل حياته أكثر امتلاءً وإرضاءً له وتحقيقاً لذاته.
وفي فصل بعنوان "استكشاف منظومة الاتصال الداخلي" يتناول الكاتب الأفكار الواعية التي تقع بين الحدث الخارجي واستجابة الشخص الانفعالية الخاصة به تجاه هذا الحدث. فالشخص الذي تدرب على أن يرصد أفكاره ويمسك بها بمقدوره أن يلاحظ أن تفسيره للموقف (وأفكاره الشخصية المسبقة) دائماً تسبق استجابته الانفعالية.
يخبرنا العلاج المعرفي بأن هناك ما يُسمى بالأفكار الأتوماتيكية، وهي تيار من الأفكار يجري موازياً للأفكار المعلنة فإذا كان هناك مثلاً تعبيرات غضب ومشاعر ذنب فهناك سلسلة أفكار تتوسط بينهم. ومن خصائص الأفكار الأتوماتيكية أنها:
1-    مميزة وواضحة.                               
2-    بعيدة عن الغموض والهلامية.
3-     مصاغة فيما يشبه الأسلوب التلغرافي (كلمات ضرورية).
4-     خالية من التسلسل المنطقي.                   
5-     تلقائية كما لو أنها انعكاسية.
6-     مستقلة تنشأ دون جهد من صاحبها.     
7-    لا يمكن إيقافها.
8-     لها خصوصية فردية وليست مميزة لصاحبها فقط بل أيضاً لغيره من المصابين بنفس الاضطراب.
وفى هذا الفصل يتكلم أيضاً المؤلف عن وجود نظام من القواعد العامة، يحكم كل فرد ويحدد الطريقة التي يستجيب بها لموقف بعينه، وهذه القواعد لا توجه السلوك الظاهر فقط لكنها تشكل الأساس الذي يبنى عليه تفسيراته الخاصة وتوقعاته وتعليماته الذاتية، كما تمده هذه القواعد بالمعايير التي يحكم بها على استجاباته من حيث فاعليتها وملاءمتها للموقف ويعرف بها قدر نفسه ومدى جاذبيتها كما تزوده أيضاً بإطار لفهم المواقف الحياتية المختلفة.

وفي فصل عن المعنى والانفعالات كان التفريق بين المعنى العام للانفعالات والمعنى الشخصي ضروري لفهم الاستجابات الانفعالية لواقعة ما. فالمعاني الشخصية كثيراً ما تكون غير واقعية وغير مُتحقق من صدقها، فمن الممكن أن يستجيب شخص لموقف ما استجابة غير ملائمة ومفرطة إلى حد المرض، وحين نواجهه نجد أنه قد أساء تأويل الموقف بناء على شبكة من المعاني الخاطئة الملحقة به، وتلك هي التعريفات المعرفية التي تشكل لب الاضطرابات الانفعالية. وبناء على هذا التأويل والتفسير الشخصي تكون الاستجابة الانفعالية أما بالفرح أو الحزن أو الخوف أو الغضب أو التبلد.

كما ويتكلم الكاتب عن الفكر اللاتكيفي وهو التفكير الذي يعطل القدرة على التكيف مع خبرات الحياة ويفسد التوافق الداخلي بلا داع، ويولد استجابات انفعالية غير مناسبة أو مؤلمة بشدة. وفي العلاج المعرفي يتم توجيه المستشير إلى التركيز على تلك الأفكار والصور التي تولد الألم والضيق أو تدفعه لسلوك انهزامي سلبي. هذه الأفكار اللاتكيفية (الحديث الذاتي) تزداد قوة بزيادة شدة المرض.
 
يفرد الكاتب فصول مستقلة لتناول الاضطرابات الشائعة مثل الاكتئاب، القلق، الرهاب والوساوس، والاضطرابات النفسجسمية والهستيرية، وذلك من منظور العلاج المعرفي.
ثم يختتم الكتاب بتقنيات العلاج المعرفي، وهو من الأجزاء الخطيرة في أهميتها، فما على المعالج (المشير) أن يفعله هو أن ينقل للمستشير مبادئ معينة:
1-    إن إدراكه للواقع ليس هو الواقع نفسه لكنه على أفضل تقدير صورة استقرابية للواقع.
2-    تأويلاته وتفسيراته للمدخل الحسي تتوقف على عمليات معرفية من قبيل دمج المثيرات وتفريقها.
أما بخصوص المدخل لتناول الأفكار الأتوماتيكية لمن يعاني اضطرابا خفيفاً في المشاعر والسلوك فهذه الأفكار قد تخفى عليه رغم وجودها في متناول الوعي، هنا يستطيع الشخص بشيء من التركيز أن يظهر هذه الأفكار ويتعرف عليها. أيضاً مرضى الرهاب (المخاوف المرضية) قد لا يتمكنوا من إدراك هذه الأفكار مادامت هناك مسافة بينهم وبين المواقف المهددة، لكن الأفكار تنشط عندما يجدوا أنفسهم في الموقف.
وما يساعد الشخص على تبين أفكاره الأتوماتيكية هو تدريبه على ملاحظة سلسلة الأحداث الخارجية وردود أفعاله حيالها. فهناك فجوة بين المثير والاستجابة الانفعالية، وباستطاعة المستشير أن يفهم سر كدره الانفعالي إذا استطاع تذكر الأفكار التي وقعت له خلال الفجوة، هذه التقنية يمكن بها مساعدة مرضى الخجل المفرط أو القلق أو الغضب أو الحزن في المواقف البين شخصية أو المرضى بالخوف من أماكن معينة.
بعض المستشيرين الذين تدربوا على التعرف على الأفكار الأتوماتيكية يصبحوا بالملاحظة المتكررة لأفكارهم قادرين أن يقفوا منها موقفاً موضوعياً ويتأملوها بحياد وهو ما يُوصف هنا بأن الشخص صار قادراً على أخذ مسافة.
من التقنيات المهمة في العلاج المعرفي كشف اتجاهات المستشير الفكرية وتسليط الضوء عليها ومساعدته على فحصها وتقرير ما إذا كانت انهزامية قاهرة للذات، وأن يتعلم من الخبرة أن بعض اتجاهاته قد انتهت به إلى غاية من التعاسة والشقاء، على المعالج هنا أن يقف دوره على اقتراح قواعد بديله يأخذها المستشير بالتأمل والفحص لا أن يفرض عليه قواعده واعتقاداته (غسيل مخ).

 

You have no rights to post comments

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا