عرض/ تلخيص كتاب

الكاتب: الأم باسيليا شلينك

المترجم: الدكتور عزت زكي

دار النشر: راهبات مريم الإنجيليات
تاريخ النشر:
1986
موجود بمكتبة الخدمة لدينا تحت رقم 29/7 - التصنيف: "موضوعات متنوعة"

نبذة مختصرة عن الكتاب:

نبذة مختصرة عن هذا الكتاب:
"الألم والمعاناة،
هي نظير حقل،
به كنز مخفي ..
ذلك لأنه قد أخفى لنا فيها،
الفرح الحقيقي، والسعادة الحقة،
والحياة الالهية ...
التي تنتظر منا،
أن نبحث عنها، ونكتشفها ..."
                (الأم باسيليا شلينك)


من التراث التأملي اخترنا هذا الشهر بعض أجمل ما تركته لنا الأم باسيليا شلينك، والتي انتشرت كتبها المترجمة إلى العربية في منتصف الثمانينات من القرن العشرين أثناء حياتها في حركة الرهبنة التي أسستها بألمانيا. وفي هذا الكتاب تتناول العناوين الصعبة المؤلمة التالية بأسلوبها الروحي التأملي، لنكتشف الكنز المخفي خلف تلك المعاني. ربما تعزينا هذه التأملات وتعيننا في عصرنا المؤلم هذا.

1- الاهتمامات والهموم:
كم نبتلع في كثير من الاهتمامات، التي تأبى أن تفارقنا حتى في ساعات الليل. كم تجابهنا مواقف عسيرة معقدة، لا نكتشف لها حلاً. كم تقف في وجوهنا جبال ضخمة، لا نعرف كيف نزيحها من طريقنا، أو من أين يأتي العون حيالها. لعل حمل العمل، يجثم عليك بكلكلة. لعل الوقت لا يسعفك والقوة تخذلك. لعلك في أزمات مالية. لعل الذي يرهقك مشكلة الأبناء، والمشاكل التي تتعلق بهم في تنشئتهم للمستقبل. لعل في حياتك من الاهتمام ما ينجم من هموم المرض، أو القلق بسبب والديك، وتقدمهما في السن.
هناك اهتمامات، و اهتمامات. ولعل واحدة أو أخرى تخنق أنفاسك!
بدلاً من أن تركز اهتمامك في المتاعب والمستحيلات، اعكس اتجاه تيار أفكارك. وابدأ في تقديم الشكر لله باعتباره أبوك السماوي. تقدم إليه بثقة البنين، وتحدث إليه عن كل همومك.

2- العلاقات المتوترة:
هكذا أنت بحاجة إلى المعونة! لقد أصبحت الحياة بالنسبة لك حملاً لا يطاق. والعلاقات متوترة بينك وبين الآخرين. ولربما كان السبب هو الشريك الآخر في حياتك. ولربما هم أقاربك، أو زملاؤك في العمل. و قد يكون أولئك أبناؤك. و هكذا تعاني الكثير ولا تستطيع أن ترى حلا أو مخرجا، ولكن الله قد جهز "الدواء الروحي" الذي تجد فيه العون وتنال فيه الشفاء، (وهذا ما اختبرته الكاتبة في حياتها الشخصية كما أختبره الكثيرون.)
 
3- المخاوف:
ولعك تعاني من المخاوف. فمخاوفك تتبعك في كل حين مثل الكلاب المسعورة والخوف يحطم كل شيء في حياة الإنسان، وكل البركات التي يمكن أن يتمتع بها. ولعل هذه المخاوف تصور لنا مصائب تكمن كل جانب وهي كالوحوش الضارية تتحفز للوثوب علينا أو على أحبائنا.
إن المخاوف تتحول إلى شجاعة فائقة إن كنا نثق بأن يسوع سيأتي إلينا في مخاوفنا.
إن يسوع الذي يدعى رئيس السلام يريد أن يهبك سلامه العجيب ثق به. وحينما تجابهك الأخطار آمن بأن سلامه الكامل هو في نفس الوقت هبة منه إليك.. هبه ثمينة تنالها بالإيمان.

4- المرض:
ولعلك تعاني من المرض. والألم يعذب كيانك. والمرض لا يعني فقط آلاماً جسدية بل يعني فوق ذلك معاناة نفسية ذلك لأنه يحرمك من حياتك العائلية، ومن أنشطتك، ومن كافة ما يشبع قلبك.
أهم ما ينبغي أن ندركه، أن الله يتمجد بأكثر من طريق في وسط آلامنا. كم من كنوز البركات مخفاة لنا في التجارب والأمراض، إن حقل المرض يخفي لنا في باطنه كنوزاً، وكنوزاً، لا تستقصى.

5- الإرهاق:
لعلك تقول لقد وصلت إلى أقصى حدود الاحتمال. لقد نضب معين قوتي، ولم تعد لي المقدرة على العمل، أو التفكير. إني لا أكاد أجر قدمي جراً. مثل هذه الحالة هي أقسى من المرض نفسه، فالمريض ممكن أن يعفى من العمل والمسئولية سواء في البيت أو في مجالات العمل. أما المرهق فلا عذر له.
"وفي هذه الحالة وجدت في يسوع العون الكامل الذي ملأني قوة في وسط ضعفي وجدت فيه ملء العون.." (تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل)

6- الوحشة:
ربما أنت تحيا وحيداً، والوحدة تخنق أنفاسك وتأكل قلبك.. ولقد أصبحت هذه الحالة أقسى من أن تحتمل. ومهما تنوعت أسباب الوحدة فإن النتيجة واحدة إن عليك أن تجرع كأس الوحشة المرة.
هناك أمر واحد عليك أن تقوم به، أعط يسوع محبة أكثر! إن يسوع يشتاق إلى محبتك إنه يحبك بعمق، وهو يحتاج منك محبة أكثر عمقاً.

7- الصراعات الداخلية:
هذه الصراعات الداخلية في أعماقك سببها عدم فهمك لقيادة الله في حياتك، وتعامله معك. وهكذا تصرخ نفسك في آلامها لماذا لا تتدخل في حياتي، وترسل لي عونك؟ لماذا يبدو الشر منتصراً متزايداً في الوجود؟
إننا نستطيع أن نعتمد كل الاعتماد على الآب السماوي، إن كانت تحيط بنا المتاعب. فنستطيع أن نثق به تماماً، ونسلم إرادتنا بالكلية له، ونسأله أن يرشدنا للطريق الذي نسلكه ونثق بأنه يهدينا في قراراتنا.

8- مشكلات الشخصية:
كم من كثيرين يتأوهون من هذه المشكلات التي غالباً ما يسببها ضعف البشرية الكامن والعواطف الخاطئة. والبعض يحسون بتلك الضعفات في شخصياتهم ويمتلئون انكساراً بسببها، وهناك آخرون يعانون من نتائجها.
يا للفرض المتاحة للإنسان صاحب الشخصية العسيرة ذات المتاعب الكثيرة! إن كل ما يحتاجه هو أن يحارب بثبات في معركة الإيمان، وليس التنكر له. فمشكلات الشخصية تدفعنا إلى الصلة الأعمق بالله والجهاد الأكبر في معركة الإيمان. وهذا يحفظنا في اليقظة الروحية ويدفعنا باستمرار إلى اللجوء ليسوع، والالتصاق به أكثر.

9- الصلوات غير المجابة:
لعلك رفعت قلبك إلى الله عدداً لا يحصى من المرات من أجل طلبة خاصة بك أو بصديق عزيز، لعلك صليت في ملء الثقة ولكن على الرغم من توسلاتك الحارة لم يستجب الله لصلاتك. وهذا جعل نفسك في عذاب وانكسار.
هناك أمر واحد يقيني ينبغي أن نضعه نصب أعيننا: إن إلهنا يجيب على الدوام صلواتنا حتى وان بدت طرقة غريبة علينا لا نستطيع أن ندركها تماماً. ذلك لأنه "ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء؟" إن الله يحبنا أكثر من كل تصوراتنا ويريد أن يباركنا أكثر جداً مما نطلب.

10- عدم التمتع بالمواهب:
لعل المواهب تنقصك إنك تحس بعدم كفايتك أن تتداول حتى مجرد مهامك العادية.. ربما كان ذلك ناجماً عن عجز وظيفي.. نقص في قواك الطبيعية.. صحة معتلة.. تقدم في السن.. أم لعلك لا تستطيع أن تكسب محبة الآخرين، وتقديرهم.
الإنسان الموهوب يتداول كل شيء بنجاح ويصل إلى مركزه المرموق بكل سهولة. ولكنك تحس بتجاهل الآخرين لك ويدير الآخرون ظهورهم لك ولا أحد يقدرك أو يهتم بك.
فان كان الله قد حرمك من موهبة ما وأنت تقول بروح التسليم "نعم يا إلهي" في قبول ورضي بما يقدمه لك الآب السماوي فأنت الآن تحت يد نعمته فإذا شعرت بعجزك تستطيع أن تأتي إليه طالباً منه المعونة فتنال فيه ملء الفيض والبركة أكثر من ذاك الذي له المواهب الطبيعية، والذي لا يستخدمها أو لا يعتمد على الله في هذا المجال.
لذلك أبدأ من اليوم وأفرح في أنك "لا شيء" قل في نفسك أن قيمتي عظيمة في نظر الله.
   
11- تقدم السن:
ما أقسى أن تضمحل فينا قوى أحاسيسنا وإدراكنا. وكثيرون ممن تقدمت بهم السن يتعرضون فوق كل هذا للمعاناة العاطفية، قليلون هم الذين ينالون المحبة والتعاطف.
إن الله يريد أن تتدفق ينابيع الفرح الأبدي خلال فترة السن المتقدم فهذه الفترة تجلب معها أفراحاً أسمى؛ أفراح الغريب المسافر الذي يقترب من موطنه، فالله يفيض بأفراحه في نفوس أولئك الذين يجتازون في تجارب العجز، ومضاعفات الشيخوخة ليعينهم على احتمال المتاعب.

12- الحاجة والعوز:
إن الأزمات الاقتصادية تنتشر لتبسط جناحها على العالمين وتهدد بأزمة اقتصادية شاملة عالمية تجر في أذيالها المجاعة والتعطل، ولعلك تحس أنت به في حياتك الخاصة كفرد. وأصبحت الآن في حيرة وارتباك ولا تعرف كيف تدبر نفقات أسرتك ومصروفات تنشئة أبنائك.
حينما تأتي إليه بكل ثقة ملقياً بهمومك واتكالك على الرب، فإن كان لك الكثير من حاجيات هذا الدهر تعال إلى الرب بقلب واثق واطلب منه العون فهو يعرف حاجتك ويمكن أن يحول فاقتك إلى غنى.

13- الخوف من الموت:
إن الخوف من الموت هو في الحقيقة أقوى المخاوف جمعاء، إن الموت يختبئ في كل مكان لكي يقبض على ضحاياه.
إننا لا نخشى الموت لأنه يسلب منا الحياة ولكننا نخشاه لعدم يقينية ما هو وراء الموت وهذا ما يعذب نفوسنا. وفي الموت ندخل عالما آخر فيه نلتقي بديان الأحياء والأموات وفيه نحصد ما زرعته أيدينا، لأن دخولنا في وادي ظل الموت، يعني أقسى معاناة.
أما طريق الانتصار على الخوف من الموت فلا يأتي بتجاهل حقيقة الموت. والشيء الوحيد الذي يمكن أن يهبنا المعونة هو الاستعداد للموت.

14- المعاملات المجحفة:
إن الجميع في البيت أو في العمل يتوقعون أن أظل اعمل وهم يجلسون على الكراسي أنهم يتركون لي كل الأعمال المرهقة وهم لا يهتمون كم هذا يكلفني من جهد ومن وقت، أن الحياة مع زملائي والحياة بين أفراد أسرتي قد أصبحت عبئا لا يطاق..
إن هذه المعاناة تفيض لنا.. أنها البركات أكثر مما لو كنا أصررنا على حقوقنا ونلنا ما لنا. إننا بإتباعنا طريق الحمل، طريق الوداعة نتحد بيسوع أكثر ونتمتع بالشركة المباركة معه.

15- مواجهة البغضاء والنميمة:
إن كل شخص وجهت إليه سهام النقد، والحقد وصار هدفاً للنميمة وأصبحت سمعته في الوحل يدرك تماماً كم سبب هذا الجراح القاسية لنفسه ونحن كثيراً ما نقول بأن البغضة تقتل، نعم الكراهية تقتل سيكولوجياً، والنميمة والأكاذيب يمكن أن يكون لها التأثير المخرب المهلك على الإنسان بل أنها قد تهبط به إلى حالة المرض والانهيار، إنها يمكن أن تدمر أموراً كثيرة في حياته: شخصيته ومهنته وسمعته وكل شيء.
إن مجابهة المذمة والنميمة نوع قاس من المعاناة لذلك فإن إلهنا يخفي لنا في هذا الحقل كنزاً ثميناً. ثق بهذا! إن العار يقصد به مذلتنا واتضاعنا ولماذا لا نقبل المذلة؟ أليس هذا هو هدفنا؟ ألا نشتاق أن نكون نظير يسوع؟ حتى يأتي الوقت الذي نراه فيه وجها لوجه.

وفي النهاية تختم الكاتبة بكلمات ثلاثة تصلي من الرب أن يجعلها مصدر عون وهي بمثابة عكازاً قوياً يسند في المسير في وادي الدموع:
-    لا شيء يصيبني إلا بسماح من إلهي....
ولا بد أن يعمل هذا لما فيه كل خيري....
-    هو الرب
-    عجيب الرأي وعظيم الفهم.  

التعليقات  

#1 ايمار يونس 2013-08-29 16:24
جميل جدا، احب ان اعرف اكثر عن راهبات مريم الانجيليات..اسم ي ايمار يونس.
شكرا لكم
اقتباس
#2 سامر 2018-10-30 05:57
الام باسيليا كم انتى رائعة
اقتباس

أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا