مقالات متخصصة


(يتحدث الكثيرون الآن في مصر عن هذه المتلازمة قائلين بأنهم يرون الأشخاص الذين يحزنون على فراق نظام الحكم السابق ولا يتعاطفون مع الثورة على أنهم يعانون من هذه المتلازمة.

ربما لا يعرف الكثيرون ماهية هذه المتلازمة، وعليه رأينا نشر هذا المقال العلمي المختصر المأخوذ من "ويكيبيديا"، وهو الوحيد تقريبا ًالمتاح في اللغة العربية. للمهتمين بمزيد من الاطلاع يمكنهم البحث في الإنجليزية بإسم هذه المتلازمة)


تعود سبب التسمية لحادثة حصلت الساعة العاشرة والربع من صباح يوم الخميس 23 أغسطس 1973م حينما حاول السجين الهارب (جان إيريك أولسون) سرقة بنك (Sveriges Kreditbanken of Stockholm)  في منطقة Norrmalmstorg بوسط مدينة ستوكهولم في السويد. قام أولسون باحتجاز أربعة موظفين كرهائن لمدة 6 أيام متواصلة. عند محاولة إنقاذهم، قاوموا رجال الأمن الذين يريدون مساعدتهم ورفضوا أن يتركوا خاطفيهم. وبعد تحريرهم ورغم ما عانوه على يد خاطفيهم، إلا أنهم دافعوا عن الخاطفين وعن مبادئهم بل وجمعوا التبرعات للدفاع عن الخاطفين أمام القضاء.

بدراسة حالة المحتجزين النفسية وحالات لأشخاص آخرين واجهوا ظروفا شبيهة، تم التعرف على هذا الاضطراب النفسي.

أحد المخطوفين من قِبَل تنظيم القاعدة في العراق أصيب بهذا الاضطراب بشكل واضح. تم اختطافه مع أحد زملاءه أثناء قيادتهم لشاحنات في العراق وتم نحر زميله أمامه بشكل بشع جدا بينما تم إخلاء سبيله. عندما عمل معه لقاء في أحد المحطات التلفزيونية، دافع عن المختطَفين  بشكل يجعل من يشاهده يحس أنه لا زال في الأسر بين أيديهم وينتظر الذبح.


تعريفها :
هي عبارة عن ظاهرة نفسية أو عارض نفسي يصيب المختطَفين  بحيث يبدأون في التعاطف مع الخاطفين ويقتنعون برؤاهم ونظرتهم للأمور حتى لو كان هؤلاء الخاطفون قد عرّضوا المختطَفين  لأبشع صور التعذيب والتنكيل. غالبا ما يكون هناك تهديد قوي لحياة الضحية.
ليس بالضرورة أن يكون السبب هو الاختطاف بل من الممكن أن يصاب بأعراض هذا الاضطراب من تعرضوا لصور أخرى من الاضطهاد مثل الاغتصاب أو الضرب المبرح أو من احتُجزوا في المعتقلات السياسية.
تجد الكثيرين ممن خرجوا من المعتقلات السياسية وبالذات إن تم تعريضهم للتعذيب الجسدي أو النفسي الشديد يخرجون بصورة مغايرة تماما لما كانوا عليه وبقناعات جديدة معاكسة لموقفهم الأول ويدافعون عمن اضطهدهم بضراوة. في بعض الحالات يعبر ما يحصل منهم عن متلازمة ستوكهولم واضحة.
ينبغي التنبه إلى أن هذه الحالة مختلفة تماماً عما يطلق عليه (غسيل الدماغ).


من الذين يصابون بهذه المتلازمة؟
:
- المخطوفون.
- المعتقلون.
- أفراد العصابات.
- أسرى الحرب.
- أفراد الطوائف والمذاهب الدينية.
- ضحايا زنا المحارم.
- ضحايا الاغتصاب.
- النساء اللاتي يتعرضن للضرب المبرح والاضطهاد الشديدين.
- العاهرات.

(تظهر هذه المتلازمة كذلك في حالات العنف أو الاستغلال (العاطفي، أو الجسدي، أو الجنسي) التي تحدث داخل العائلة الواحدة، خاصةً عندما يكون الضحايا أطفال، حيث يُلاحظ أن الأطفال يتعلقون بالجناة بحكم قرابتهم منهم و في الكثير من الأحيان لا يريدون أن يشيروا بأصابع الاتهام إليهم.

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%B2%D9%85%D8%A9_%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%87%D9%88%D9%84%D9%85)


كيف تتشكل هذه الظاهرة في نفسية الشخص المضطه
َد:

يشعر المخطوف بغير وعي منه، وبشكل طفولي وبريء، أن عليه أن يُرضي الخاطف وأن يدعمه ويدخل السرور على نفسه أثناء الخطف حتى يتجنب أذاه. يتعلم المخطوف أو المضطهد بسرعة فائقة ما هي الأشياء التي تسعد الخاطف فيسارع إلى تقديمها. وتصل الرغبة في إرضاء الخاطف الحد الذي فيه يتجاهل المخطوف رغباته وحاجاته هو نفسية كانت أو جسدية. وإن بُذِلت أي محاولة لإنقاذه، فإنه لا يرفضها فقط بل يعتبرها مصدر تهديد له ولذلك فإنه يقاومها بل ويقدم المساعدة لمن يختطفه.
يمر المصاب بهذه المتلازمة، بعد أن يبتعد عن الخاطف ويصبح في مأمن منه، بحالة نفسية أخرى وهي أيضا حيلة نفسية غير واعية تسمى الإنكار لكل ما مر به (Denial) ويعتبره مجرد حلم. هذا الإنكار لا يبعده في الواقع عن الإعجاب بالخاطف، بل إنه يبدأ بتقليد الخاطف ويحاول أن يتصرف مثله.
ينتج عن الابتعاد أيضا حالة من الحيرة بين الإعجاب والخوف من المختطف تجعل المصاب بمتلازمة ستوكهولم مترددا في أن يكره خاطفيه أو حتى يلقي عليهم بأي لوم، وإنما يوجه اللوم كله إما إلى نفسه أو على من أنقذه من الخاطفين. كما لا يرى في خاطفيه أي ميزة سيئة ولا يقبل أن يُقال عنهم أي شيء سلبي من قِبَل الآخرين.

إن الحيل النفسيةDefense Mechanisms  كالإنكار والإعجاب بالخاطف مع شعورهم بقوة الخاطف غير المحدودة كلها تتضافر في جعل المخطوف يتعلق أكثر بخاطفه. بينما يمنعه القلق والخوف الشديد من تقبل أي خيارات أخرى للتعامل مع هذه الأزمة النفسية.


ولاحقاً يصاب الشخص بتغير في سلوكياته، مثل الاستغراق في العمل أو التأمل أو أي نشاط آخر كالقراءة بشكل غريب أو الهروب بواسطة النوم لساعات طويلة جداً.

في النهاية تعتبر أعراض متلازمة ستوكهولم هي وسيلة هروب من ضغط نفسي رهيب ولكنها تتم بالتأقلم معه، ويتطلب التعامل معها جهداً كبيراً كالعلاج الجمعي وتقديم الدعم والمساندة وإخراج المصاب من عزلته. كما يجب إعادة صياغة معاني السلوك الأخلاقي ومفاهيم الشر والخير من جديد للمصاب بمتلازمة ستوكهولم.
أثناء عملية الخطف يصاب المختطَف بالرعب الشديد من الخاطفين، فتبدأ لديه حيلة نفسية غير واعية تسمى (Identification with the aggressor) أي أن يحب من يضطهده ويلتصق به. وتقديم أي تعامل لين من قِبَل الخاطفين يزيد من حبه لهم حيث أنه يضخم من قيمة أي شيء طيب يقدم له من قِبَلهم. قد يكون هذا المعروف) الأمر اللين) هنا فقط أن الخاطف لم يقتل المخطوف لأي سبب كان سواء كان قادراً على ذلك أم لا.

http://en.wikipedia.org/wiki/Stockholm_syndrome

التعليقات  

#1 نشأت صموئيل 2011-03-12 14:05
شكرا لهذه المعلومة(الجديد ة)القيمة....الر ب يبارككم. نشأت صموئيل الاسكندرية
#2 mona jacoub 2011-03-13 01:57
في الأحياء الشعبية في الماضي دأب الفتوة أن يحصل على إتاوة من أهل الحي نظير حمايتهم من بلطجية الأحياء الأخرى أوالخطر الذي قد يداهمهم في آية لحظة من البلطجية الساكنين في نفس الحي وكان دائما الصراع بين الفتوات. وتطبيقا لقانون الغاب كان البقاء للأقوى. وبرغم كل الشعارات السياسيةالبراقة التي تتوارى وراء قوانين الغاب أرى أن الشعب المصري قد إستعذب أن يعيش عصر الفتوات! وأتساءل ترى من هو الفتوة القادم؟
#3 ميرا متى 2011-03-13 15:04
هذه المعلومة سوف تجيب على كثير من التساؤلات. شكرا لتعب محبتكم.
#4 ادوارد صموئيل 2011-03-15 05:57
مبارك عمل أيديكم وحرصكم على تثقيفنا ربنا يككل جهودكم بالفرح القلبي
#5 مايكل 2011-03-30 01:43
ربنا يبارك مجهوداتكم الرائعة، بشكركم على تثقيفي.
#6 nermine 2011-03-31 05:23
اشكركم دا فسر لى حاجات كثيره ولماذا ...الناس احيانا لا تريد التغير

You have no rights to post comments

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا