أفكار ومقتطفات لأهم الكتّاب

(ملحوظة للمتصفح: هذه الفكرة طويلة بعض الشيء، ونظراً لأهميتها لم نستطع حذف أي اقتباس منها. يمكنك قصها ولصقها بملف خاص على جهازك لقراءتها في وقت لاحق)

لا يزال يوجد عامل أخير خطر يتسلل في حياة الصلاة فيضيق مجالها ويتحكم في حركتها ويطفئ شعلتها: وهو العادات الجسدية والنفسانية وما ورثه الإنسان من أسرته من أخلاق وسلوك غير مسيحيين.
والعادات الجسدية هي مثل لذة الأكل وكثرته، والكسل وحب النوم الكثير، والتلذذ الجنسي، وهذه تولّد التهرب من العمل والجهاد والصلاة وكراهية القراءة الروحية وبغضة التعمق الفكري في التأمل في المواضيع الروحية والتلذذ بالبلادة الفكرية، والركون إلى الأحاديث التافهة والانهماك في رؤية التلفزيون وقراءة الجرائد والمجلات والكتب التافهة، والركون إلي طياشة العقل طول النهار بلا أي هدف قيم، والسهر الكثير في التوافه والرغي.
والتحرر من هذه الُّربُط لا يكون إلا بقطعها بسكين الحماس الروحي وتقبُّل روح الرجولة، فطريق الله يحتاج إلى رجال أبطال في الإيمان والعمل.

(الأب متى المسكين
من كتاب "حياة الصلاة الأرثوذكسية"
ص 261،262)

ويجب أن تتدرب النفس على ضبط الفكر، حتى تستطيع أن تدخل إلى الصلاة الهادئة وتأمل الله. ونلاحظ أن كل ما كان يفكر فيه العقل قبل ساعة الصلاة فإنه يعرض لنا أثناء الصلاة من جراء دوام نشاط الذاكرة، لذلك يجب أن نعد ذواتنا للصلاة قبل البدء بها. لأن العقل وقت الصلاة يكون متأثراً بحالته السابقة، فحينما نتقدم للصلاة يستحضر العقل ذات الحوادث والصور والأحاديث وتبتدئ تتراقص أمام مخيلتنا لتدفعنا للغضب كسابق عهدنا،أو للكآبة والغم، أو تسترجع لنا ذكرى شهواتنا وأشغالنا، أو تدفعنا لضحك أحمق على نادرة غبية سلفت أو نبتسم على حدث مضى، أو أن هذه جميعها تتحد معاُ فتنخطف النفس بجملتها لتنهمك في أحاديثها ومواقفها السابقة. لذلك فإذا كنا نود أن لا يطوف بنا شئ عندما نصلي، علينا أن نحترس قبل الصلاة لنطهر قلوبنا بعزم من كل هذه الأشياء حتى ندخل إلى معبد القلب وحدنا لنتمم أمر الرسول: "صلوا بلا انقطاع" (1تس 17:5).
(من تعاليم الأب اسحق
تلميذ القديس انطونيس الكبير
في حواره مع كاسيان)
اقتباس رقم 404
من كتاب "حياة الصلاة الأرثوذكسية"

"في وقت الصلاة يقف العقل حائراً خائراً، وبينما هو يطلب الصلاة يوجد متأثراً بحالته السابقة للصلاة. فإما أن يتقوى ويغلب ويرتفع إلى الصلاة ثم يرتد سريعاً، أو يبقى منشغلاً بكل حواسه في الأمور السابقة التي كان مشغولاً بها. وهكذا كل ما نريده من عقلنا أثناء الصلاة يجب أن ندرب أنفسنا عليه قبل الصلاة."
(الأب يوحنا كاسيان)
اقتباس رقم 780
من كتاب "حياة الصلاة الأرثوذكسية"

ومن ثم فوصية السيد تتجلى الآن أمام عيونا بوضوح: "احترسوا لأنفسكم لئلا تثقل قلوبكم في خمار (تخمة الأكل، الانغماس في الملذات) وسُكر وهموم الحياة." (لو 34:21).
ومع أن هذه الرذائل الثلاثة، أي شهوة الأكل والسكر والاهتمام بأمور العالم، حينما نفتح لها باباً في أنفسنا كفيلة أن تفصلنا عن الله وترمينا في ظلمة الأرض، ولكن ليس عسيراً أن نكف ونقلع عن هذه الأمور الثلاثة، لا سيما لنا نحن الذين انفصلنا عن رجاء وأمل هذا العالم الفاني. وليس هناك من سبب يدعونا أن نرتمي في أحضان أي منها، فلا حاجة بنا إلى السكر أو التلذذ بالأطعمة أو الانشغال والاهتمام بأمور هذا العالم.
ولكن هناك تخمة بغير أكل، وسُكراً بغير خمر، لا تقل خطورة عن سابقتها وانشغالاً وهمّاً بالعالم، حتى بعد أن نكون قد نفضنا أيدينا تماماً من العالم وخيراته الزائلة. فبدون ولائم وبلا خمر وبعيداً عن العالم نقع في ذات الفخ فنثقل بها. وعن هذا يقول النبي: "اسمعي أيتها البائسة والسكرى وليس بالخمر." (إش 21:51)
فإذا لم ننظف ذواتنا من هذه العلل - الظاهرة والخفية - ونمسك ذواتنا من الولوع بالشهوات، يتثقل قلبنا من غير سكر أو امتلاء من الطعام ولكن بسُكر آخر وتخمة أخرى أشد خطورة.
إن الذين يبحثون بالحق عن الراحة الصادقة، وأدوية الشفاء من طبيب النفس الحقيقي لن يتركهم معتازين في شئ قط. والذين لا يستخفون بمصيبتهم ولا يسترون خطورة جرحهم بل بقلب متضع يقظ يلوذون بالطبيب السمائي من أمراضهم التي أضغطتهم، سواء عن جهل أو خطأ غير رافضين علاج التوبة، إن سهل أو صعب، فإنما يفوزون بالرعاية فوق وقبل الكل.
إذن، علينا أن نُشفى من عللنا وجراحاتنا. أما إذا لُذنا بالأماكن المقدسة، لنخفي فيها أنفسنا أو عيوبنا، أو ركنَّا إلى العزلة والانفراد دون أن نواجه أنفسنا لنُشفى من جراحنا وأسقامنا، يكون ذلك بمثابة قمع وكبت لها وليس استئصالاً. أما الشعور بهذه الأوجاع فهو لا يهدأ ساعة واحدة، إذ أن جذر الخطية موجود لم يُستأصل، فإنه يقبع مختفياً داخلنا أو بالحري ينمو متسللاً ليظهر في حينه؟

(من تعاليم الأب اسحق
تلميذ القديس انطونيس الكبير
في حواره مع كاسيان).
اقتباسات من 405 - 407
من كتاب "حياة الصلاة الأرثوذكسية"

ولعل من أهم الوصايا التي نوصي بها كل ساع مخلص في طريق الحياة الأبدية، أن لا ينخدع إذا أحس أنه تحرر من خطاياه ومعوقاته الأولى. لأن كثيرين وثقوا في أنفسهم عندما أكرمهم الله ورفع عنهم أثقال خطاياهم وشرورهم فأحسوا أنهم قادرون على تحرير الآخرين بإمكانياتهم، وانغمسوا في أوساط الخدمة والعمل قبل أن تنضج أرواحهم النضوج الذي يجعل حريتهم إلهية وليست بشرية، تعمل لمجد الله وليست لشهوة النفس والإسم، فكانت النتيجة أن وثبت عليهم خطاياهم الأولى أو تملَّكت في نفوسهم أنواع جديدة من الشرور الذميمة مع انقسام داخلي والظهور بمظاهر التقوى فكانت أواخرهم أشر من أوائلهم.
فتحرير النفس لا ينحصر في ناحية واحدة، بل يلزم أن يشمل الحياة الداخلية كلها. فلا يتهادن الإنسان مع العالم ولا يرضخ لمشورة تقيد حريته في المسيح مهما كانت هذه المشورة. وأفضل للإنسان أن يعيش ميتاً في نظر الناس والعلم ويخلص، من أن يتبوأ أعظم المراكز والخدمات ويخسر حريته وحياته الأبدية، كما أنه أفضل للإنسان أن يُقال عنه إنه جاهل أو ضعيف ويُزدرى به ويكون سائراً في طريق الحق والحياة، من أن يكون شغله الشاغل مديح الأفواه على المنابر كقوي وعظيم وتكون حياته الداخلية خربة وخالية والظلمة تلاحقه.

(الأب متى المسكين
من كتاب "حياة الصلاة الأرثوذكسية"
ص 263)

إن الذين استطاعوا أن يتدربوا على الصلاة الدائمة لمغبوطون حقاً، حتى ولو كان تتميمهم لوصية الرسول "صلوا بلا انقطاع" ليوم واحد. هذا الأمر يتراءى للذين انغمسوا في الخطايا الثقيلة كأنه شئ غير هام وتافه، ولا يدركون أن حكمهم هذا من وحي خطاياهم المُرة التي أعمت عيونهم … فالذين في طريق الكمال يدركون قيمة هذه الأشياء التي تظهر بسيطة.
وتشبيه ذلك يتضح من المثل الآتي: رجلان، الأول ذو بصر حاد و رؤية سليمة، و الثاني ذو بصر عليل و غشاوة من الظلمة تحجب عن الرؤية. فإذا دخل الاثنان منزلاً فخماً مؤثثً بالرياش الفاخر والتحف النادرة و مزينً بكل زينة، فماذا يكون من أمر ضعيف البصر إلا أن يَّدعي و يجزم أنه ليس فيه إلا صناديق و مقاعد و كل ما دلته عليه أصابعه، بينما الآخر ذو النظر الحاد والرؤية السليمة يستطيع أن يعلن لك كل دقائق ما في ذلك البيت و يصف لك رونقه و زخرفه و بديع أثاثه و رياشه. هكذا أيضاً القديسون فإنهم ذوو بصيرة روحية قوية وتمييز نفساني حاد، حتى انهم بحذاقة نادرة يكتشفون دقائق العيوب و الأخطاء التي في أنفسهم، و أشياء لو حدقنا فيها ملياً و أمعًّنا التميز و الفكر يعسر علينا أن ندرك نوع الخطأ أو الانحراف فيها، و ذلك لغشاوة الظلمة التي نسجتها يد الخطايا الثقيلة علي عقولنا. فبينما هم يحكمون عليها و يدينون ذواتهم من اجلها بعنف شديد إذ بنا نحن لا نكترث بها!!! إن أجسادهم الطاهرة البيضاء التي لم تتكدر بقذر الخطية تظهر أمامهم كأنها مصبوغة بالإثم، مع أني أقدر أن أجزم و أقول أنه لا يخطر بعقلهم فكر شرير، بل انه بمجرد ذكر المزمور يُخَطف عقلهم إلى الله وقت الصلاة.

ولكن ما هو السبب الذي يوقعنا في مثل هذا القصور- أي في عدم القدرة علي كشف الخطايا الصغيرة و النزعات الخاطئة - إلا جهلنا بشروط الفضيلة! وكيف أنها تخلو من كل إثم ومن كل ما هو ضد الحق. وأيضا لأننا لا نري في تصوراتنا المنحرفة وأفكارنا الشريرة ما يوجب الحزن أو الندم علي أنها خطايا. فتكون النتيجة أن هذه الغباوة في التمييز و المعرفة تتحول إلي بلادة، فنصاب بالعمي الروحي الذي من شأنه أن يجعلنا لا نري في ذواتنا إلا الخطايا الكبيرة و التعديات الرئيسية التي تدخل تحت العقاب المدني، حتى إذا أبصرنا ذواتنا أننا لا نأتيها كباقي الناس نعتقد أنه لم يعد فينا خطية البتة!! بل ونعتقد في ذواتنا أننا أصبحنا من فئة الذين يبصرون ويعرفون الأمور!! لأننا لا نبصر هذه الأدناس الصغيرة المتزاحمة داخلنا، فلا نحزن بسبب الضجر الذي يملك على أفكارنا ولا نأسف لأننا مضروبون بداء الصلف، ولا نبكي على صلواتنا التي نقدمها متأخرة باردة، ولا نعتبره أمراً مخجلاً وخطية كبيرة أن يشرد فكرنا في الشر أثناء الصلاة!! ولا نرتعب من قلة خجلنا على ما نتصوره في أذهاننا من أمور مخزية يندى لها الجبين لا يمكننا التلفظ بها أمام الناس بل نكتمها في قلوبنا مع أنها مكشوفة ظاهرة أمام نظر الله! بل وأحلامنا الدنسة لا نرى أنها تستحق الانسحاق والدموع الغزيرة لنغسل بها وسخ طبيعتنا المنحرفة!
ولا نكتئب بسبب ترددنا المذموم في تقديم المساعدة أو الرحمة للآخرين الذي مبعثه الأنانية والشح والبخل !
ولا نرى الخسارة التي تحيق بنا حينما نترك الجلوس تحت أقدام الله ونذهب لننشغل في أمور وقتية زائلة! حتى أصبحت هذه الكلمات التي تفوه بها سليمان بالروح تنطبق علينا :"ضربوني فلم أتوجع، هزأوا بي ولم أعرف." (أم 35:23)

(من تعاليم الأب اسحق
تلميذ القديس انطونيس الكبير
في حواره مع كاسيان).
اقتباسات رقم 410، 411
من كتاب "حياة الصلاة الأرثوذكسية"

وهكذا كلما يستنير العقل يزداد خجل النفس بسبب ما تستوضحه من مقدار جنوحها عن مبادئ الحق.
(الاسقف جريجورى الكبير)
اقتباس رقم 330
من كتاب "حياة الصلاة الأرثوذكسية"

بمقدار ما يتقدم عقل الإنسان ويمتد نحو الصفاء والنقاوة في التأمل، كلما يظهر له دنسه وعدم نقاوته، عندما يرى ذاته في وجه مرآة الطهارة الحقة! لأنه كلما ترتفع النفس إلى تأمل أعلى وتمتد إلى الأمام، تتوق إلى أشياء أعلى من التي تتممها وتتأكد حينئذ من حقارة وتفاهة الأشياء التي تؤديها. لأن النظرة الحاذقة تكشف خبايا كثيرة. والحياة التي بلا لوم تنشئ حزناً عميقاً على ما فرط من الخطايا.
(يوحنا كاسيان)
اقتباس رقم 331
من كتاب "حياة الصلاة الأرثوذكسية"

"كلما دنا الإنسان من محضر الله ازداد شعوره بأثمه."
ناشد حنا
من كتاب "الشكينة"
ص 242

"عندما يريد الله أم يريك بماذا تشبه الطبيعة البشرية بمعزل عنه، فهو يريها لك في ذاتك. ولو أعطاك الله رؤيا لما أنت عليه بمعزل عن نعمته (وهو يفعل ذلك فقط عندما يكون روحه عاملاً فيك)، فسوف تعرف أنك تحمل في داخلك إمكانية أن تضاهي رداءة أسوأ مجرم ضبط في ذات الفعل."
أوزوالد تشيمبرز
من كتاب :أقصى ما عندي لمجد العلي
قراءة يومية – 1 يونيو

You have no rights to post comments

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا