أفكار ومقتطفات لأهم الكتّاب

هل يمكن أن يوجد ما له أن يتسلط علينا، ويجعلنا قليلاً بقليل ننسى كل شئ صالح؟ وهل يمكن أن يحدث هذا لأي إنسان سمع نداء الأبدية بقوة ووضوح؟

لو أن هذا ممكن إذاً علينا أن نبحث عن علاج له. مجداً للرب أن هذا العلاج موجود – إنه ببساطة "قرار" – قرار ينقلنا إلى الأبدية. بل هو يُحضر الأبدية إلى الوقت الحالي. قرار يوقظنا من رتابة الكسل، قرار يكسر التعويذة السحرية للعادة. ويكسر حلقة مفرغة من الأفكار المرهقة. إن هذا القرار سيبارك حتى أضعف البدايات، لطالما كانت بداية جادة. إن هذا القرار لهو صحوة للأبدية.

ربما يقول الإنسان: كل هذا بسيط جداً، إنها مسألة لحظات، أتخذ قرار ويصبح كل شئ على ما يرام. مثل سباح جرئ يقفز إلى البحر، مؤمناً تماماً أنه سيُحمل ضد كل التيارات المعاكسة.

ومع ذلك فإن توجهنا لابد أن يكون مختلفاً، أولاً علينا أن نحذر خداعات إبليس، إن اتخاذ القرار عادة ما يكون خطراً، بل إن التحدث عنه هو الخطر. قبل أن تتعلم المشي عليك أن تزحف على أربع، ولكن أن تحاول الطيران قبل أن تتعلم المشي فهذا خطير جداً. بالتأكيد أنه من المهم اتخاذ القرار، ولكن الشيء الأهم هو البدء في تنفيذه. لا تطر إلى السماء بقرارك وتتناسى أن هذا القرار ما هو إلا مجرد بداية.

يا له من أمرٍ محزن جداً أن تجد إنسان عنده الكثير من النوايا الحسنة، والقليل من العمل. وهناك مخاطر أخرى، مثل مخاطر الخطية. فبالرغم من كل نواياك الحسنة، عليك ألا تنسى دعوتك في المسيح، ولا تنسى أن تتمها بفرح. وعليك أن تكافح كي تحمل أعباءك ومسؤولياتك بخضوع تام. فإذا لم تفعل هذا فأنت في خطر أن تخسر قرارك، وتمضي حياتك خائفاً من كل شئ، وتذبل حتى الموت.

وماذا عن القرار الذي كان صاحبه يريد تنفيذه من كل قلبه؟ إن البدء في التنفيذ يعتبر نصف الطريق للفوز بالمعركة، فمن المهم جداً أن تبدأ في التنفيذ وتسير في الطريق، لا يوجد شئ مضر لنفسك أكثر من التراجع عن القرار.

إن طريق المحارب الأمين لهو طريق صعب، وعندما يستريح في مساء حياته، يجب ألا يكون هذا عُذراً له كي يتقاعد ويتفرغ للهو والاستمتاع. إن كل إنسان يبقى مخلصاً لقراره سيدرك أن كل حياته جهاد، هذا الإنسان لن يغويه أن يتباهى مخبراً الآخرين عن ما قام به في حياته، ولن يتحدث عن "القرارت العظيمة" التي اتخذها.


سورين كيركجارد

من كتاب "استفزازات"

التعليقات  

#1 منى يعقوب 2012-06-09 11:33
ولكن أن تحاول الطيران قبل أن تتعلم المشي فهذا خطير جداً. هل لو استطاع الإنسان أن يمشي تكون الخطوة التالية الطيران؟ معذرة لا أفهم هذه العبارة
اقتباس
#2 رافت بديع 2013-12-06 17:38
هذا يشجنى حيث اتطلع من كل قلبى وها قد مضت اكثر من سبع سنوات منذ انعم السيد الرب على بولادة جديدة كان و ما زال يعلمنى و يعرفنى من خلال نعمة الروح القدس . ما صرت اليوم أأمل ان يكون لى نصيب فى المشاركة بكل ما انعم به على . لا تبخلوا عنى مشورتكم كاخوة فى المسيح.
اقتباس

أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا