اختبارات

تقييم المستخدم: 1 / 5

تفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

اضغط هنا للاطلاع على المقال الآن

 

ذهبت لدكتور سامي فوزي لأستشيره في أمر ما، فإذ به يزحزح قالب طوب مهترئ بنيت عليه حياتي بأسرها، فسبب انهيار للبقية القليلة الباقية مني التي ذهبت إليه لترميمها.. لقد عشت طوال حياتي مؤمناً أن كل خلل نفسي في الإنسان سببه الابتعاد (الانفصال، الانقطاع، المخاصمة) عن الله.. فصدمني بحق مركز في مجموعة جمل أن هنالك أناس غير مؤمنون صحتهم النفسية عالية جداً، وأن المرض النفسي

كالمرض الجسدي، وأن المرء المصاب بالسرطان ويصلي لأجل الشفاء قد يشفى أو لا مثل المرء المصاب بخلل أو تعب أو مرض نفسي، الله غير مطالب بشفائه.. مكثت طويلاً أفكر في قضية الألم، أستمع لمحاضرات عنها وأقرأ عنها.. وبعد هذا ذهبت للمشورة لمشير سمير وأثناءها وبعدها خرجت شحنة مشاعر غضب رهيبة حبستها منذ حداثتي وانفجرت، تجاه الله والناس.. طويلاً رفضت الله متمرغاً في حمأة ألمي وغضبي، رفضت الصلاة والكنيسة والاجتماعات والخدمة، أعلنتها نفسي داخلي في همس باك حيناً وصياح ثائر حيناً: لقد شاهدنا ندهس من سماه..

 

ومررت بفترة عصيبة جداً.. أكثر من الفترات التي كانت فيها نفسي منفصلة عني، ربما ميتة أخدم فيها الله دون أن أشعر بنفسي أو دون أن أشعر من الأساس.. فترة تواجهت فيها مع وحوش من العدم بداخلي، توحدت فيها مع نفس متألمة باكية متمرغة في دمها، وهي فترة في وادي ظل الموت دون الله..

 

وأخيراً بعد أن هدأت العواصف ربما بعد شهور أو نصف العام أو يزيد تمكنت من أن أهدأ ومن أن أعقد الصلح مع الله من جديد.. واخترقت مجموعة حقائق حياتي بشتى الطرق.. همس هادىء في الأذن بعد تأمل صامت طويل، صلاة، كتاب، الكتاب.. الله ليس السبب في ما اقترفه الناس في حقي من إساءات.. طبيعة الله المحبة تجعله يريدني مع خيانة إرادتي وقبح نفسي التي صارت قبيحة في عيني من البشر وخطية جسدي وفراق روحي.. الله حنون وطيب وحلو وصالح وموجود وحي.. الله يستخدم الشر الذي صنعه الناس والذي صنعته أنا والذي صنعه الشيطان لصالحي بشكل عجيب لا سبيل لفهمه سوى لضابط الكل الكلي الحكمة  والقدرة والفهم..

 

والآن على عتبة تلك المرحلة أقرأ ما كتبه مشير عن العلاقة بين المشورة المسيحية والشفاء الداخلي.. لقد فهم مشير تلك الحقيقة التي تختلط على كثيرين، واستطاع أن يداعب الشعرة الرقيقة -ويمشطها في حنو- التي تفصل بين المعاناة النفسية من إساءات البشر وبين خطية الإنسان في بعده عن الله، الشعرة بين النفس والروح.. التي قطعها البعض في عدم حساسية وطمسها البعض الآخر في شيء من جهل.

 

يجب أن يمسك المرء بآلامه عن طريق المشورة، كخطوة أولى، ثم يذهب بها إلى الله، كخطوة ثانية.. وقد يكون بين الخطوتين هوة.. وقد لا يقدم المرء على الخطوة الثانية لكنه برغم فقدانه لحياته يكون قد ربح إنسانيته.. الحقيقة الغريبة التي عرفتها مؤخراً جداً أنه في ذهاب المرء لله عليه أن يطلبه أكثر من طلبه للشفاء، فربما كان الألم هو الطريق السريع لله، ومع البعض قد يكون الوحيد، والله في حكمته الغامضة يتعامل مع الإنسان بطرق عجيبة.. أراد الله لشعبه الإطلاق فقال موسى لفرعون هكذا قال الله اطلق شعبي ليعبدني.. كانت الخطة هي الذهاب لأرض الموعد حيث الشفاء، غير أن خطة الله الرئيسية هي "اطلق شعبي ليعبدني وتكون علامة لك يا موسى أنك تعود لجبل الله حوريب مع الشعب، ليعبدني هنا على هذا الجبل، حيث ينعم بعلاقة شخصية معي." هدف الله العلاقة قبل الشفاء، والشفاء أو التكيف سيكون نتيجة للعلاقة. هدف الله جبل الله حوريب لا أرض الموعد.

 

إذن، ربما، وهي ربما، كان الشفاء غير لازم للحياة المسيحية في المسيح، وربما كانت الحياة ليست في أوقات الربيع الهادئة بل في الرقص في مطر الشتاء.. ولهذا ربما تم تغيير اسم الخدمة إلى خدمة المشورة المسيحية بدلاً من الشفاء الداخلي.

 

 

 

 

13-4-2012

 

عماد ميشيل


التعليقات  

#1 miral 2012-08-03 08:50
سلام ونعمة انا تاثرت جدا عندما قرات تلك السطور القوية جدا وحياتى كانت اشبه بهذه السطور الى حد كبير جدا حقيقى كانت سطور من القلب والى القلب دخلت اشكر الكاتب و الناشر جداااااااااااا من اعماق قلبى
اقتباس

أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا