مقالات متخصصة

 

في هذه التجربة وضع سلومون آش (1951) ثمانية طلاب متطوعين في غرفة ثم أعلن للطلاب أن التجربة التي سيشتركون فيها تدور حول فحص الرؤية البصرية (ما تراه العين). وضع آش على اللوح بطاقتين تبعد الواحدة عن الثانية مترًا واحداً. رسم على  بطاقة (أ) مستقيماً واحداً وعلى البطاقة (ب) رسمت ثلاثة مستقيمات سوداء مختلفة الطول (كما هو موضح بالرسم)، كان المستقيم الأوسط بين الثلاثة هو الوحيد المساوي في طوله للمستقيم على البطاقة (أ).

 

 

جلس الطلاب على بعد ما من الصور  وطلب منهم الإجابة على السؤال التالي:

أي مستقيم في البطاقة (ب) مساوٍ  للمستقيم في البطاقة (أ).

لقد سبق وتحدث آش مع 7 طلاب من بين الثمانية واتفق معهم على إجابة خاطئة. وفقط طالب واحد نسميه "الطالب الساذج"  لم يشترك بالمؤامرة.

دخل الطلاب إلى الغرفة في الساعة المتفق عليها، وعندما سألهم آش: أي مستقيم من البطاقة (ب) مساوٍ للمستقيم في البطاقة (أ). أجاب السبعة الواحد تلو الآخر، وبصوت واثق وواضح أن المستقيم من الجهة اليمنى في البطاقة (ب) مساوٍ للمستقيم في البطاقة (أ).

تشير نتائج آش إلى أنه عندما أجاب الطلاب السبعة بصوت واثق ومقنع أن المستقيم في الجهة اليمنى من البطاقة (ب) هو المساوي للمستقيم في البطاقة (أ) ظهر أن "الطالب الساذج" في حالة من الارتباك فقد بدأ يهز رأسه ثم يحكه بأصابعه ويحرك رجليه بعصبية وعندما وصل دوره للإجابة تردد لوقت طويل وفي النهاية أصدر قراره بصوت متردد ومرتجف قليلاً. لقد اختار كباقي المشتركين في التجربة نفس المستقيم (في الجهة اليمنى من البطاقة ب) على الرغم من أنه كان واضحًا بأن الإجابة خاطئة.

لقد أثبتت تجربة آش والتي أجريت مرات عديدة على مئات المشتركين أن للبيئة الاجتماعية تأثير قوي جدًا على عملية اتخاذ القرار وعلى والتصرفات المنبثقة عنها. وبسبب هذا التأثير الاجتماعي الكبير يحدث أن  نتنازل عن أفكارنا حتى في حالة كان "الآخرين" هم بالفعل مجموعة من الأشخاص المجهولين الذين لا تربطنا بهم علاقة لا من قبل ولا من بعد.ويقول أحد الأساتذة الجامعيين العرب (د. فلاح العنزي) معلقاً على هذه التجربة:

"في تجارب آش اتخذ الفرد قرار مسايرة رأي الأغلبية الخاطئ لأنه ربما يخشى الازدراء لكونه مختلف عن الأغلبية. فهذا التغير من قبيل ضغط الجماعة هو مثال على الإذعان." وهذا ما يرينا خطورة التدمير الذاتي الذي يقوم به الإنسان حين يخدع نفسه ويحرف الحقيقة في مقابل ألا يخسر قبول الوسط الاجتماعي له ويتعرض للرفض. أو كما يقولها إريك فروم بأسلوبه القوي النافذ المعهود: "يميل الإنسان إلى قبول الحقيقة التي تقررها الغالبية العظمى من الجماعة، وما يصدره من أحكام تحدده حاجته إلى الاتصال بالقطيع، وخوفه من الانعزال عنه. وقليل من الأفراد هم الذين يستطيعون احتمال هذا الانعزال، وقول الحق على ما فيه من خطر فقدان الصلة بالقطيع. وهؤلاء هم الأبطال الحقيقيين للجنس البشري، ولولاهم لكنا الآن نعيش في الكهوف."

 

 

مقتبسة في كتيب: "سمات ومعايير النضج النفسي (2): "التفرد"

مشير سمير

 

شاهد التجربة مسجلة على يوتيوب

http://www.youtube.com/watch?v=NyDDyT1lDhA

 

التعليقات  

#1 Réda Samy 2013-03-06 13:29
مقالة رائعة، اتمنى ان تكون فيه مصدقيه للانسان فى تعاملة مع من حولة ، كذلك مع نفسة اولا، حتى لا يترتب على هذا التشويش و التذبذب الذى بداخله بناء انسان فارغ مخوخ.
مشكلة الانسان فى بلدنا انه دائما تابع لقطيع وفى معظم الاوقات يكون هذا القطيع غير سوى
اقتباس
#2 mariam samuel 2013-03-07 19:02
i love jesus
اقتباس

أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا