عرض/ تلخيص كتاب

 

اسم المؤلف:هشام شرابي

الناشر: الدار المتحدة للنشر

تاريخ النشر: 1984

موجود بمكتبة الخدمة لدينا تحت رقم 96/15- التصنيف: "فلسفة واجتماع"

 

نبذة مختصرة عن الكتاب

هشام شرابي الأخصائي المخضرم في علم الاجتماع، الفلسطيني الأصل، والأستاذ بجامعة جورج تاون، يقدم في كتابه الرائع هذا خمسة مقالات/دراسات مستقلة خاصة بمجتمعنا العربي، قام بها في السبعينات من القرن العشرين في أول تجربة له في الكتابة بلغته الأم (العربية) مباشرة. وتتناول هذه الدراسات العناوين التالية:

1- بنية العائلة في المجتمع العربي

2- الاتكالية، العجز، التهرب

3- الوعي والتغيير

4- الإنسان العربي والتحدي الحضاري

5- المثقف العربي والمستقبل

 

بدأ د. شرابي هذه السلسلة من الدراسات من منطلق قضية شعبه الفلسطيني فإذ به يجد أن الخطوة الاولى الى التحرير تكمن فى التحرير الذاتى (الفردي) وان بداية التحرير تكمن فى التخلص من عبودية الفكر المسيطر. ولكن تحقيق هذه الخطوة، يقول د. شرابي، ليستأمراً سهلاً وإنما هو فى غاية الصعوبة اذ ان التحرر الذهنى يتطلب عملية غسل للدماغ جذرية وطويلة المدى وإعادة نظر فى جميع ركائز الفكر الموروث والمستمد من الثقافة المهيمنة وإخضاعه لنقد مستمر وشامل.

وعليه ذهب د. شرابي إلى قلب قضية تحرير الذات والفكر، وهو دراسة بنية وتركيبة العائلة العربية والتي هي مسئولة عن تكوين ذاتية الفرد في طفولته المبكرة، كما يقول علم النفس، ولا ريب في ذلك إذ أن ثمة أواصر صلات قوية بين علم الاجتماع وبين علم النفس. "ان التصرف والمواقف التى يتخذها الوالدين ضمن العائلة تؤثر تأثيراً حاسماً فى نمو الشخصية وذلك لأنها تؤثر فى حاجات الطفل الاساسية وتأمين استمراره فى الوجود وتمتعه بالاطمئنان العاطفي."

ويقتبس قول شاب تونسي، في أحد الحلقات الدراسية: "من منا نحن العرب يستطيع ان يزعم بأن عائلته او البيئة التى قد عاش فيها قد أرادته وقبلته وأحبته واعترفت بذاتيته؟! لا أحد بكل تأكيد، اذ كيف يمكن للانسان ان يكون محبوباً عندما ينحصر وجوده فى كونه شيئاً مفيداً قد جرى إنتاجه من أجل استمرار العائلة وضمان شيخوخة الوالدين أو من أجل إرضاء كبرياء الاب الذى يثبت رجولته بكثرة أطفاله."إنه لا ينجبنا من أجل ذاتنا، بل من أجل نفسه، وليس نحن الذين نأتي إلى العالم، بل هو الذي يرى حياته مطبوعة بطابع التبرير والقيمة، وهكذا فإن ولادتنا ليست إبداعًا حرًا، بل محاولة لتمديد حياة الأب، إنه ينجبنا لنكون سندًا لحياته، وبالتالي فهو يحرمنا من حياتنا نحن. فنحن لا نعيش بل نتيح له أن يعيش هو من خلالنا، وهذا ما يجعل حياتنا مزيفة منذ البدء."

  

في مقالاته/دراساته الخمس في هذا الكتاب يطرح د. شرابي الأسئلة التالية:

- لماذا نعجز عن العمل لتحقيق أهدافنا الاجتماعية في حين تبدو الظروف الموضوعية مواتية لتحقيق الأهداف؟

- لماذا نقبل في أعمالنا ما نرفضه في أقوالنا وتفكيرنا الخاص؟

- ما الدوافع النفسية التي تضع هذه الهوة بين ما نرمي إليه بالقول وما نفعله بالممارسة فنبقى غائصين في تناقضاتنا عاجزين عن تغيير وضعنا؟

فيقوم بتحليل الازدواجية في الشخصية العربية منذ التنشئة المبكرة:

"عندما تقول الأم لطفلها فى مكان عام، حديقة عامة مثلاً،أن لا مانع من التبول هنا لأنه ما من أحداً يتطلع عليه، فإنها فى الواقع تعلمه التكتم والتخفى قائلة له بأن لا مانع من فعل ما هو محرم طالما أن عيون الاخرين لا تراه. ولذلك لا يمكن للطفل أن ينظر إلى الأمور المحرمة نظرة جدية. ومن هذا القبيل فإن التمييز بين سلوك ظاهر وسلوك باطن يتخذ الصفة العملية بمعنى أن وجود مقياس مزدوج للسلوك ليس فقط أمراً مقبولاً ضمنياً بل هو موضوع تشجيع فى هذا الإطار التربوي."

ويربط هشام شرابي بين السلطة الوالدية والسلطة العامة (الأكبر) قائلاً:

ليس الكبير صاحب السلطة والمركز (الملك/الرئيس) إلا صورة مكبرة للأب في العائلة بتصرفاته ونظرته لنفسه وعلاقته بمن هم دونه. إنه يجد السلطة التي يختبرها كل منا أول ما يختبرها في العائلة قبل أن يعيشها إلى آخر حياته في المجتمع. إن الإرهاب والقهر والرضوخ التي يعانيها كل منا في المجتمع هي نفسها التي عانيناها في طفولتنا وفي فترة تربيتنا وتثقيفنا.

  

وسرعان ما يكتشف الطفل النزاع والتوتر الموجودين في صلب العائلة، كما يظهران في عداء الأم نحو الأب، وهو في كثير من الأحيان عداء مبطن، وكما في عداء الأخ نحو أخيه والأولاد نحو والديهم.

إلا أن أشد عداء يشعر به الطفل الذكر هو تجاه أبيه، مصدر السيطرة التي تحطمه وتجعل العائلة تعيش في جو من الطغيان.

  

كما يتعرض لقضية التلقين، في التربية المجتمعية، كأداة ضارة فعالة لتثبيت السلطة:

التلقين هو الشكل الأكثر تنظيماً من أشكال فرض السلطة وتثبيتها فهو يجمع بين العقاب والتشريب، وهو طريقة تعتمد على الترديد والحفظ بحيث لا يبقى مجال للتساؤل والبحث والتجريب. والهدف من التلقين هو نقل قيم المجتمع وعاداته الثابتة فى مواجهة العالم إلى صميم التركيب الذهنى فى الفرد .إن الفرد يتلقى نماذج متكاملة فيحولها إلى نمط سلوكى دونما تفهم أو نقد وفيما هو يفعل ذلك يعتاد رؤية الأشياء وتقييمها بصورة تدعم نزعة الامتثال وتضعف طاقة الإبداع والتجديد؛ وبذلك فان طاقات الإبداع والتجديد يجرى توجيهها نحو أشكال مسبقة فى التفكير والتصرف مما يساعد بدوره على تعزيز نزعة الامتثال، أي صفة المسايرة (التشكل بحسب الآخرين) والتى يتميز بها سلوكنا وهي ما يعرقل الإنتاج الاجتماعي.

"إن تجربةالفرد، في نشأته المبكرة، مع الواقع الخارجي تخيب آماله فتعيده إلى كنف العائلة وهذا ما يجعل العائلة تقوي قبضتها عليه عندما يكبر فتمنعه من تحقيق الاستقلال الذاتي.

"فالأفراد وإن بلغوا أشدهم وأصبحوا مستقلين يتصرفون بعد ذلك كالأطفال في حضور أبائهم فلا النضوج ولا الذكاء ولا الاستقلال الاقتصادي يمكنها أن تحرر الفرد من سيطرة السلطة المشخصة التي اختبرها في طفولته.

"فالفرد في هذا النظام يجد نفسه في وضع الاتكالية لا لأنه مرتبط بالمجتمع بل لأنه يعتبر نفسه فوق المجتمع وخارجه واستقلاله المزعوم يؤدي في الواقع إلى تدعيم تبعيته الحقيقية ويقوي شعوره بالعجز عن الممارسة ونزعته إلى التهرب والانسحاب من ميدان الفعل والمسؤولية.هذا النوع من التربية ينتج أفرادًا منسلخين عن مجتمعهم لا يشعرون تجاهه بالتزام ولا يتفاعلون إلا فيما يتعلق مباشرة بأنفسهم. فالشأن العام في نظرهم مجرد وهم يشعرون بالعجز عن التأثير فيه."

  

"إن حياة العربى تبدأ وتنتهى بالتلقين. أما العنصر المشترك بين التلقين والعقاب فهو أن كلاً منهما يشدد على السلطة ويستبعد الفهم والإدراك،أى أن كلاً منهما يدفع إلى الاستسلام ويمنع حدوث التغيير.

"وفى مجتمعنا منذ بداية عصر النهضة غلبت المعرفة الدفاعية والفكر الدفاعي على المعرفة النقدية والفكر النقدي، فأخذ مثقفونا يرسمون لنا صور تاريخنا وحضارتنا ومجتمعنا فى شكل تبريري فى وجه سيطرة الغرب ونفوذه بدلاً من معرفة الذات وتفهمها. وبدلاً من أن يأخذ (مجتمعنا) خط التفهم والتحليل، أخذ خط التفسير والتبرير وتهربَ من مواجهة الواقع وكشفه. من هنا كان تفهمنا لواقعنا تفهماً يرتكز على الوهم والعاطفة لا على العقل والحقيقة العلمية."

يخلُص هشام شرابي إذن إلى أن التربية والتثقيف في العائلة وفي المدرسة يهدفان إلى قولبة الفرد على النحو الذي يريده المجتمع وتقرره الثقافة المسيطرة لتأمين استمرار المجتمع على النحو الذي هو فيه. وهو، أي المجتمع، لذلك يفرض على كل فرد من أفراده أدوار اجتماعية لا يستطيع تبديلها أو الخروج منها. فالمجتمع يحافظ على بقائه واستمراريته بالمحافظة على عاداته وتقاليده وقيمه وعقائده.ومما يسهل مهمة العائلة أن المجتمع في تركيبه القائم يضطهد الفرد ويلفظه إذا ما استقل عن العائلة.

  

أما عن مشكلة الإناث في مجيمعنا العربي، فنقتبس بعضٌ قليلٌ هنا مما يقوله د. شرابي في هذا الأمر، حيث أننا قد أوفيناه حقه في المقال المقتبس من هذا الكتاب والذي نشرناه سابقاً بموقعنا.

"والبنت منذ نعومة أظفارها تدفعها العائلة إلى الشعور بأنها غير ضرورية، وغير مرغوب فيها، وتعلمها على قبول وضعها كأنثى... من المتوقع إذن أن تلقى البنت في أثناء الطفولة اهتمامًا أقل من الذي يلقاه الصبي، ومن النادر أن تكون مركز الاهتمام الأول في العائلة إذا كان لها أشقاء.

"والبنت، بصورة عامة، لا تكتسب أهمية إلا إذا اعترف الآخرون بها."

  

وأخيراً، نترككم مع بعض أهم المقولات المتفرقة المقتبسة من هذا الكتاب:

- عن التخجيل، وهو من أدوات التربية الضارة: لا شيء أكثر تأثيرًا وفاعلية في سحق معنويات الفرد من اقناعه بأنه تافه وردئ.

- كيف يمكن للشعور بالمسئولية أن ينمو إذا كان الشخص يشعر بالعجز شعورًا مستمرًا.

- وبما أن الفرد يرفض بصورة لا شعورية السلطة الذي تسحقه فهو يعفي نفسه من المسئولية مما يؤدي إلى غياب النقد الذاتي وإرادة العمل والمبادرة في الفعل.

- أسلوب التعليم لدينا يقلل من أهيمة الاقناع والمكافأة ومن جهة أخرى يزيد من أهمية العقاب الجسدي والتلقين.

- الطفل الذي يلقى معاملة كهذه يعتاد البكاء والنحيب ويكتشف أن عليه لحماية نفسه أن يستجدي الرحمة والغفران وأن يبرر نفسه ويبكي قدر طاقته ما يمكن.

- الطاعة لدينا نتيجة للخوف أكثر مما هي نتيجة الحب والاحترام.

 

لرابط تحميل نسخة كاملة من هذا الكتاب، وكتب أخرى كثيرة منتقاة بعناية

إذهب إلى القسم التالي بموقعنا

"كتب كاملة للتحميل"

 

 

 

You have no rights to post comments

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا