عرض/ تلخيص كتاب

المؤلف:  جون ماكأرثر

 

المترجم: ميشال خوري

 

الناشر: دار منهل الحياة، لبنان 2009

 

موجود بمكتبة الخدمة لدينا تحت رقم 237/7 – التصنيف: "حياة مسيحية"

 

نبذة مختصرة عن الكتاب:

 

انه أحد الكلاسيكيات المحافظة (وهذا تصنيفنا نحن) في تناولها للمسيحية الحقيقية (الكتابية) ونقدها للمسيحية المعاصرة الزائغة عن الحق، رغم أنه كُتِبَ حديثاً في نهايات القرن العشرون. وقد تكون هذه نقطة تميزه، فمثل هذه الكلاسيكيات التي كتبها أناس من قرون سابقة لم يتأتى فيها أن يروا الأنواع المعاصرة من الإنحراف ومن ثم ويتناولونها في كتاباتهم. والكاتب، هو راعي أمريكي معاصر، له عقود طويلة في خدمة المسيح، وعديد من الكتابات اللاهوتية. وهذه النسخة من كتابه هي الطبعة الثالثة (عام 2007) لهذا الكتاب الشهير الذي هز الأوساط الدينية لسنوات، والذي نحن في أمس الحاجة لمثل هذا الفعل.

 

نشكر الرب لأجل ترجمته الجيدة في مكتبتنا العربية الفقيرة المفتقرة لمثل هذه الكلاسيكيات. ونقدمه لكم من خلال الاقتباسات المباشرة التالية منه. وهي، بالطبع مقتطعة من فصول متفرقة عبر هذا الكتاب كبير الحجم، وليست متصلة. لكنها، بهذه الطريقة تعطينا الانطباع الصحيح عن المحتوى الجوهري له. كما أن بعض العناوين الفرعية التالية هي من وضعنا نحن لا الكاتب الأصلي.

 

 

 

 

المسيحية اليوم

 

ليس كل من يدعي بأنه مسيحي هو حقاً هكذا. فمعشر غير المؤمنين قد يزعمون فعلاً أن عندهم إيماناً بالمسيح، كما أن أناساً ليسوا بمسيحيين حقيقيين قد يُخدعون من خلال الظن بأنهم كذلك.

 

لعله جرى قبول هذه الظاهرة والتسليم بها منذ فترة قصيرة لا تتعدى بضعة عقود. ذلك لأن النعمة الرخيصة والإيمان السهل لإنجيل مشوه، يعملان على تشويه نقاوة الكنيسة. كما أن التلطيف الذي تعرضت له رسالة العهد الجديد للحد من وطأتها، قد جلب معه شمولية مُفسدة باتت تعتبر أن أي شكل من أشكال التجاوب الإيجابي مع يسوع، هو بمثابة إيمان مخلص. لذا، نجد كيف أن المسيحيين اليوم ميالون إلى النظر إلى أي شيء، ما عدا الرفض القاطع، على أنه إيمان حقيقي بالمسيح. فالحركة الإنجيلية المعاصرة أقدمت على توسيع أطنابها بشكل واضح، لكي تقبل بين صفوفها حتى أولئك الذين تحوم الشبهات حول عقيدتهم، أو من يظهر من سلوكهم أنهم أصحاب قلب متمرد على أمور الله.

 

الإنجيل الذي كرز به يسوع لم يشجع على هذا النوع من السذاجة. فربنا، ومنذ اللحظة الأولى لخدمته الجهارية، أخذ حذره من أي تجاوب معه جاء سريعاً أو سهلاً أو سطحياً. عدد الذين صرفهم فاق كثيراً على الذين ربحهم، وذلك بسبب رفضه إعلان رسالة من شأنها أن تبعث لدى أحدهم رجاء كاذباً. وكلماته التي حرص دائماً على أن تتلاءم مع احتياجات الفرد، لم تُخفق مرة في خرق البر الذاتي عند السائل، أو في رفع النقاب عن الدوافع المغلوطة، أو في التحذير من صنف الإيمان الكاذب أو الالتزام السطحي.

 

واحدة من أكثر التداعيات إيذاء للحالة المأساوية والمربكة التي يتخبط فيها التبشير المعاصر، هو إنجيل يُخفق في مواجهة الأفراد بواقع خطيتهم. وحتى أكثر الكنائس المحافظة تعج بأناس يدعون بأنهم مولودون ثانية، لكنهم يعيشون كالوثنيين. لقد تم ترويض المسيحيين المعاصرين وتدريبهم على عدم التشكيك قط في إقرار الإيمان عند أي كان. ثمة جماهير غفيرة تُعلن أنها تثق بالمسيح كمخلص، بيد أنها منغمسة في أنماط حياة من الواضح أنها لا تنسجم مع كلمة الله. لكن، ليس من يتجرأ على تحدى شهاداتهم هذه.

 

إن الكنيسة المعاصرة تراعي فكرة مفادها أن الخلاص ينحصر فقط بمنح الحياة الأبدية، ولا يتعلق بالضرورة بتحرير الإنسان الخاطئ وإعتاقه من العبودية لإثمه. فنحن نُخبر الناس أن الله يحبهم وأن عنده خطة رائعة لحياتهم، لكن هذا لا يشكل سوى نصف الحقيقة. ذلك لأن الله يكره أيضاً الخطية ويعاقب الخطاة غير التائبين بعذاب أبدي. وما من عرض للإنجيل يكون مكتملاً إن كنا نتجنب هذه الحقائق أو نحاول طمسها. كما أن كل رسالة يفوتها التعريف بالخطية على صعيد الفرد مع دفع الشخص إلى مواجهة مدى خطورتها، تبقى إنجيلاً ناقصاً. كذلك فإن أي "خلاص" لا يُحدث تغييراً في نمط العيش في الخطية ولا يبدل القلب، ليس بالخلاص الذي تنادي به كلمة الله.

 

إنه لأمر سخيف جداً الإيحاء بأنه بإمكان أحدهم مقابلة الله القدوس، كما هو معلن في الأسفار المقدسة ونيل الخلاص، من دون أن يتولد عندنا إدراك لمدى شناعة الخطية مقرون برغبة شديدة في التحول عنها. فبحسب الكتاب المقدس، جميع الذين تقابلوا مع الله، كان ومن دون أي استثناء، قد غمرهم شعور كاسح بمدى شقاوتهم الناتجة من حالة الخطية التي يتخبطون فيها. هكذا كان حال بطرس الذي ما إن عرف يسوع على حقيقته حتى قال: "اخرج من سفينتي يارب، لأني رجل خاطئ!" (لوقا 8 :5). وكذلك الأمر مع بولس الذي كتب: "صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول: أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا" (1 تيموثاوس 1: 15). كما أن أيوب الذي كان الله نفسه قد اعتبره رجلاً باراً (أيوب 1: 1، 8)، صرح بالقول بعد رؤيته الله: "أرفض وأندم في التراب والرماد" (أيوب 42: 6). وإشعياء الذي رأى الله، قال لاهثاً: "ويل لي إني هلكت لأني إنسان نجس الشفتين وأنا ساكن بين شعب نجس الشفتين لأن عيني قد رأتا الملك رب الجنود" (إشعياء 6: 5).

 

 

 

 

اتباع المسيح

 

"ودعا الجمع مع تلاميذه وقال لهم: من أراد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني" (مرقس 8: 34).

 

ماذا يقصد يسوع بقوله "اتبعني"؟ لنلاحظ كيف يَعمد باستمرار على ربط هذه الدعوة بألفاظ تتحدث عن نكران النفس، والصلب والموت يوميًا (راجع لوقا 9: 23). إن أمره "اتبعني" غالبًا ما يمهد له بواسطة مناشدات فيها حث للإنسان الفرد على الاستعداد ليموت عن الذات، ويُبغض حياته في هذا العالم ويخدمه (يوحنا 12: 24-26).

 

إليك كيف صاغ رسالته التي وجهها إلى الجموع:

 

"وكان جموعٌ كثيرةٌ سائرين معه ، فالتفت وقال لهم. إن كان أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته، حتى نفسه أيضًا، فلا يقدر أن يكون لي تلميذًا. ومن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذًا. ومن منكم وهو يريد أن يبني برجًا لا يجلس أولاً ويحسب النفقة، هل عنده ما يلزم لكماله. لئلا يضع الأساس ولا يقدر أن يكمل ، فيبتدئ جميع الناظرين يهزأون به. قائلين: هذا الإنسان ابتدأ يبني ولم يقدر أن يُكمل. وأي ملك إن ذهب لمقاتلة ملك آخر في حرب، لا يجلس أولاً ويتشاور: هل يستطيع أن يلاقي بعشرة آلاف الذي يأتي عليه بعشرين ألفًا. وإلا فما دام ذلك بعيدًا، يرسل سفارة ويسأل ما هو للصلح. فكذلك كل واحد منكم لا يترك جميع أمواله، لا يقدر أن يكون لي تلميذًا" (لوقا 14: 25-33).

 

بعض القوم تجاوبوا مع المسيح بحماسة، إلا أنهم أهملوا أن يعملوا حساب النفقة. هؤلاء لم يَلقوا أي تشجيع من يسوع.
"فيما هم سائرون في الطريق قال له واحد: يا سيد، أتبعك أينما تمضي. فقال له يسوع: للثعالب أوجرة، ولطيور السماء أوكار، وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه. وقال لآخر: اتبعني. فقال: يا سيد، ائذن لي أن أمضي أولا وأدفن أبي. فقال له يسوع: دع الموتى يدفنون موتاهم، وأما أنت فاذهب وناد بملكوت الله. وقال آخر أيضًا: أتبعك يا سيد، ولكن ائذن لي أولاً أن أودع الذين في بيتي. فقال له يسوع: ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت الله." (لو 9: 57-62).

 

هل هذه المتطلبات صعبة؟ أجل، تطبيقها يبدو مستحيلاً من الزاوية البشرية. ومع هذا، فهي تبقى كلمات يسوع نفسه في صيغتها الأصلية كما خرجت من فمه، قبل أن يُقدِم أي تفسير بشري أو عقلانية مهدئة، على إدخال بعض التحفظات عليها أو تزيينها أو تلطيفها من أجل التخفيف من حدتها.

 

كان ربنا يعزف لحنًا غيابه واضحًا عن معظم ما يحصل في سياق التبشير اليوم. جاء أمره "اتبعني" بمثابة دعوة إلى التسليم بالكلية له والخضوع لربوبيته.

 

فالإنجيل الذي يتناول الاحتياجات البشرية فقط، والمشاعر البشرية فقط، والمشاكل البشرية فقط، يفتقر إلى التوازن الصحيح. من أجل هذا تعج الكنائس بالناس الذين لم يطرأ أي تغيير جوهري على حياتهم على أثر إتيانهم للمسيح. وأنا مقتنع ومتأكد من أن هؤلاء الناس، في معظمهم، هم غير متجددين ومضللين ومغرر بهم بشكل مأساويٌ.

 

 

 

 

القلب السطحي

 

في مثل الزارع/التربة، يقول الكتاب: "والمزروع على الأماكن المحجرة هو الذي يسمع الكلمة وحالاً يقبلها بفرح. ولكن ليس له أصل في ذاته بل هو إلى حين. فإذا حدث ضيق أو اضطهاد من أجل الكلمة فحالاً يعثر" (متى 13: 20، 21). هذا الصنف من القلوب متحمس لكنه سطحيٌ. يتجاوب بشكل إيجابيٌ لكن ليس بإيمان مُخلص. هو لا يُمعن بالتفكير، كما أنه لا يعمل حساب النفقة. هذا التجاوب هو من الصنف السريع والعاطفي، الذي يجعل القلب يطفح بالسعادة المؤقتة والإثارة الآنية، وكل هذا في غياب أي إدراك للمعنى الفعليّ للتلمذة. لا يشكل هذا إيمانًا صادقًا وحقيقيًا.

 

هذا التجاوب السطحي منتشر كالوباء بين أوساط مسيحيي القرن الحادي والعشرين. لماذا؟ لأن طريقة تقديم الإنجيل تقترن عادةً بوعد الحاضرين بالفرح والدفء والشركة وبأحساسيس طيبة وحلوة، لكن بمنأى عن المطلب العسير من جهة ضرورة حمل الفرد للصليب واتباعه للمسيح. كما أن "من يأتوا للمسيح" لا يواجَهون ببعض المسائل الحقيقية والمتعلقة بالخطية والتوبة. لكن، وعوضًا عن ذلك، يجري تشجيعهم على القفز إلى داخل "قافلة الاحتفال" التابعة ليسوع لنيل الأمور الجيدة الموعودة.

 

حذار من مثل نوعية الإتيان للمسيح التي تشكل البسمات والمسرات جل ما تنطوي عليه، ولا أثر فيها البتة للتوبة أو التواضع. هذا هي سمة القلب السطحي. إن شخصًا صاحب قلب كهذا، يفتقر إلى تركبية الجذور اللازمة لاحتمال الطقس القارس. فإن كان ادعاء الإيمان بالمسيح لا ينبع من إحساس عميق بالضياع: وإن كان لا يرافقة تبكيت داخلي على الخطية: وإن كان لا يتضمن رغبة عارمة في رؤية الرب يُطهر وينقي ويقود، وإن كان لا ينطوي أيضًا على استعداد لإنكار النفس والتضحية والتألم في سبيل المسيح، فإن ادعاءً كهذا يفتقر في هذه الحال إلى الجذور الصحيحة. إنها مسألة وقت فقط قبل أن يذبل هذا النمو الوارف ويموت.

 

لا يُفترض بمعشر المسيحيين أن يعيشوا كما يعيش غير المخلَّصين. قد لا يبدو هذا عميقًا على نحو خاص، إلا أن العديد من المؤمنين اليوم يظهر عليهم أنهم لا يفهمون هذا الأمر. تؤلمني جدًا الطريقة التي بها يسمح المسيحيون بخطايا تمارس في وسطهم بشكل مفضوح ويسكتون عنها. بعض المسيحيين اليوم يبدو عليهم أنهم يتباهون بشكل منحرف وقاسٍ في الامتناع عن التشكيك في نمط حياة أي كان يدّعي بأنه مؤمن، ولذلك على غرار كنيسة كورنثوس التي كانت قد رحبت ضمن شركتها بزانٍ سفيه ووقح (1 كورنثوس 5: 1، 2).

 

 

 

أنا مقتنع من كون الإنجيل الشعبي الرائج في أيامنا هذه هو الذي جعل كل هذا ممكنًا، بل حتى لا مفر منه. فالفكرة التي تجعل الإيمان يقتصر على تصديق قلة من الحقائق الكتابية، تعمل على تعزيز الفساد البشري.

 

والنتيجة المأساوية تكمن في ظن الكثيرين بأنه لأمر طبيعيٌ جدًا أن يعيش المسيحيون على نسق غير المؤمنين. وكما سبق لي أن لخصت في الفصل الثاني، لقد ابتكر اللاهوتيون المعاصرون فئة خاصة بأشخاص من هذا الصنف: "المؤمن الجسدي". ومن يدري كم يبلغ عدد الناس غير المتجددين الذين قد جرى تسكينهم والتهدئة من روعهم ببث داخلهم إحساس مزيف بالأمان الروحي من خلال الإيحاء لهم بأنهم مجرد أناسٍ  جسديين؟

 

رجاءً إلا تسيئوا فهمي. أجل، باستطاعة المسيحيين التصرف بطرائق جسدية، بل هم يتصرفون كذلك أحيانًا. لكن لا شئ في الكتاب المقدس يوحي باحتمال أن يُقدم المسيحي الحقيقي على اتباع نمط حياة يتسم باللامبالاة حيال أمور الله أو حتى بمقاومتها علنًا.

 

عندما تُسلِّم الأسفار المقدسة بصعوبة إجراء تمييز ما بين الخراف والجداء، لا يتعلق الأمر باحتمال ظهور المسيحيين بمظهر الفجار، بل بالحري في كون الفجار غالبًا ما يتظاهرون بأنهم أبرار. وبعد التعديل بعض الشئ في الاستعارات، يُفترض في الطقيع الاحتراز من الذئاب الذين يأتون بثياب الحملان، وليس التساهل مع الخراف الذين يتصرفون كالذئاب. وفي هذا السياق، إن مثل يسوع عن الحنطة والزوان (متى 13: 24-43) غالبًا ما أُسيئ فهمه.

 

العديد من تلاميذ الكتاب المقدس قد فاتهم بالتمام إدراك مغزى هذا المثل، وذلك بالرغم من بساطته. مذكور بكل وضوح أن الحقل يمثل العالم، ومع هذا يُصر عدد كبير من المفسرين على اعتبار ان الحقل هو الكنيسة. المثل، في نظرهم، هو رسالة عن عناصر كاذبة دخلت الكنيسة وعن سماح إلهي بالتغاضي عنهم إلى حين إقدام الرب مع الملائكة في الدينونة الأخيرة على فرز ما هو حقيقي عما هو مزيف.

 

من الواضح أن هذا لا يشكل أبدًا العبرة من المثل. إن تعليمًا كهذا من شأنه انتهاك كل ما يُعلمه الكتاب المقدس عن التأديب الكنسي. يحب الشيطان أن يزرع زوانه أقرب شئ ممكن من الحنطة، وحتى يزرع بعضًا منها داخل الكنيسة. لكن هذا المثل لا يُعلِم عن ضرورة تساهل المسيحيين مع غير المؤمنين من خلال السماح لهم بالدخول ضمن شركتهم. علينا قطع كل علاقة بالمعلمين الكذبة وبالمؤمنين المزيفين (2 يوحنا 9-11). لقد صدر الأمر لنا بوضوح بضرورة تنقية الكنيسة من تأثيرات أمثال هؤلاء (1 كورنثوس 5: 2 و7).

 

يحوي هذا المثل تعليمات موجهة إلى الكنيسة الموجودة في العالم، ولا يشكل أبدًا جواز مرور للعالم إلى داخل الكنيسة. فالشيطان يزرع شعبه في كل مكان. ونحن الذين نخص الملكوت، متواجدون مع غير المؤمنين ضمن النطاق نفسه. نحن نتنشق الهواء نفسه، ونأكل الطعام نفسه، ونقود سياراتنا على الطرقات نفسها ونعيش في الجوار نفسه، ونعمل معًا في المصانع نفسها. إننا نذهب إلى المدارس نفسها، ونستشير مجموعة الأطباء نفسها، ونرتوي من المطر نفسه. لكن، ما لا يمكننا قط فعله هو مشاركتهم روحيًا (2 كورنثوس 6: 14-16). وهذا المثل لا يعمل شيئًا مخالفًا لهذا.

 

الله لا يدعو شعبه إلى القيام بمهام محكمة تفتيش. فالآن لم يحن بعد أوان قلع الزوان. كما أن مهمتنا ليست من صنف الحملة السياسية أو العسكرية، ولا الوقت زمن دينونة. إلى ذلك، لسنا مدعوين إلى جزل المكافآت على مستحقيها. إنما نحن مبعوثون بالحري لنكون سفراء عن المسيح أو ورسلاً لرحمته ونعمته.

 

نحن لسنا هنا بشكل عرضي ومن قبيل الصدفة. فالرب هو الذي غرسنا في العالم. يجب ألا نحاول أبدًا الهرب من هذا. لم يُطلب منا قط ضرورة عزل نفوسنا داخل أحد الأديرة أو الفرار بصحبة مؤمنين آخرين لتأسيس جماعة مقدسة. لكن يجدر بنا أن نمكث حيث نحن مغروسون وأن نأتي بثمر. ومن يدري، فقد يكون لنا حتى تأثير إيجابي في الزوان.

 

لكن هذا المثل لا يقول البتة إنه علينا ألا نبالي بالفارق الموجود بين الحنطة والزوان، وذلك إلى أن تحين الدينونة الأخيرة. إنه لا يشجعنا على قبول الزوان على اعتبار أنه حنطة. كما أنه لا يحبذ التغاضي عن خطايا الضالين. ولا هو يوحي بضرورة تجاهل الزوان الموجود داخل الحقل، وعدم الاكتراث للخطر الذي يسببونه لنا. لكنه ببساطة يكتفي على ترك مسألة الدينونة الأخيرة والمجازاة بين يدي الرب وملائكته.

 

 

أضف تعليق

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


كود امني
تحديث

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

فلسفة اللقاء (العلاقة)

 

مقدمة

فلسفة اللقاء (عند بوبر).. : أن "كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه."

نحن نشعر تمامًا بحاجتنا إلى إشارة وسط بين الاستفهام (؟) والتعجب (!). نحن نشعر تمامًا بأنه بين الاستفهام (؟) والتعجب (!) يوجد مكان لسيكولوجيةٍ كاملةٍ تُلوّن كل الكلام، وتعرف كيف تُؤوّل الصمت وأنواع الأجراس (الرنين) المختلفة، والحيويات والإبطاءات، وكل الأصداء وكل أنغام المودة والمحبة.

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا