مقالات متخصصة

 

تأرجح سؤال على مر العصور في أذهان الكثير من المشتغلين، والممارسين المهنيين في مجال مساعدة الفرد (The area of helping individual) حول ما إذا كان الإرشاد النفسي/المشورة[1] (counseling) يختلف عن العلاج النفسي (Psychotherapy) أو لأنه لا فرق بينهما، وأنهما مصطلحان مترادفان لمفهوم واحد.

ثم طُرِحَ سؤالاً آخر عما إذا كان من الممكن أن نفرق بين الإرشاد النفسي/المشورة، والعلاج النفسي نظريًّا وعمليًّا أم لا؟ وأجاب لهنر (Lehner 1952) بأنه لم ينجح أحد في وضع تعريف مستقل للعلاج النفسي يمكن أن نميزه عن تعاريف الإرشاد النفسي/المشورة المختلفة، وأن كل المقارنات التي حاولت التفرقة بينهما كانت من واعز فردي وفقًا للميل الشخصي معبرة عن وجهة نظر صاحبها ليس إلا، وحتى تلك المقارنات لم تمس الجوهر المشترك بينهما سواء فيما يتعلق بالنظرية ولا بالتطبيق، ولكنها تطرقت إلى الوسائل التدريبية لكل من المرشد النفسي/المشير والمعالج النفسي، وإلى المكان الذي يمارس فيه كل منهما وظيفته الإنسانية.

وبمراجعة الوثائق البحثية حول مفهوم الإرشاد/المشورة والعلاج النفسي وجد أن فيدلرز (Fiedlers, 1950) سبق لهنر (Lehner, 1952) بعامين عندما أعلن نتائج الدراسات والأبحاث المختلفة التي بحثت عن الفروق الأساسية بين الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي والتي جاءت كلها صريحة وواضحة، ومبنية على أسس علمية وبحثية، ومعلنة أنه لا يوجد فرق جوهري في وصف مفهوم كل منهما فيما يتعلق بالعلاقة الإنسانية المساعدة بين الشخص المساعِد (Helper) (بكسر العين)، والفرد الُمساعَد (Helpee) (بفتح العين)، سواء كان ذلك ضمن عملية إرشادية/مشورية أو عملية علاجية. وبنى تأييد ولبرج (Wolberg, 1954) لعدم وجود فروق جوهرية تذكر بين الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي بناء على اعتقاده بأن تعريف (روجرز Rogers) نفسه للإرشاد النفسي/المشورة يصعب تميزه عن تعريفه للعلاج النفسي، وإن إجراءات كل منهما واحدة لا فرق بينهما؟ وبالتالي فإن تعريف روجرز للإرشاد النفسي/المشورة ما هو إلا مرادفًا لتعريفه للعلاج النفسي. وفي عام 1957 بحث ستروب (Strupp, 1957) عن فروق جوهرية أساسية بين الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي عندما حلل إجابات ولبرج وروجرز حولهما، ووجد أنه لا فرق بينهما في الهدف الرئيسي لكل منهما الذي يتمثل في تحقيق تقبل الذات للعميل (Client)، وفي التعبير الحر عن مشاعره بنفسه.

وفي عام 1961 أعلن روجرز صراحة، أن مصطلحي الإرشاد النفسي/المشورة، والعلاج النفسي استُخدِما بالتبادل لأنهما يشيران إلى نفس القواعد والطرق والأساليب التي تحقق الاتصالات المباشرة مع الفرد المراد مساعدته على تغيير اتجاهاته وسلوكياته. وفي عام 1965، حاول بيرز (Perez, 1965) أن يجد فروقًا جوهرية بين الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي من خلال دراسة وتحليل عدد من التعاريف التي تناولت كل منهما على أقلام عدد من الكتاب والمؤلفين المهتمين بمجالهما أمثال سوليفان (Sullivan, 1954) ، ولبرج (Wolberg, 1954) ، وليامسون (Williamson, 1959) ، أربوكل (Arbuckle, 1961)، ويندر وآخرون (Winder & others; 1962) ولكنه انتهي إلى أن الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي يتفقان تمامًا في الخطوات العملية لأن تعاريف كل مهما لم تعكس فروقًا حقيقية بينهما.

وفي عام 1981 نشر حامد الفقي كتابه المترجم "نظريات الإرشاد والعلاج النفسي Theories of Counseling and Psychotherapy  للمؤلف الأمريكي س. ه. باترسون (C.H. Patterson) حيث عرض المؤلف في مقدمته الأصلية لكتابه المذكور أنه من الصعب التفريق بين الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي لأن تعاريف الإرشاد النفسي/المشورة يمكن الأخذ بها على أنها تعاريف للعلاج النفسي في أغلب الأحيان، والعكس صحيح. وعرض باترسون استنتاجه من تحليله للتعاريف المختلفة التي تناولت كل من الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي بأنه لا توجد فروق حاسمة بينهما، لا في طبيعة العلاقة المساعدة، ولا في العملية، ولا في الطرق والأساليب، ولا في الأهداف، ولا في النتائج العامة، ولا حتى في أنواع الحالات أو العملاء المستفيدين من أي منهما.

 

مذكرة تفسيرية حول الإرشاد النفسي/المشورة، والعلاج النفسي

 

عند متابعة الاتجاه العام (general approach) لأفكار العالم النفسي الشهير كارل روجرز نجد مدى الارتباط بين الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي في ممارسته المهنية وفي كتاباته ومؤلفاته العلمية. عندما حلل برى الأصغر (Perry, Jr. 1976) اتجاه روجرز الإنساني وجد أن معظم الحالات التي عرضها كنماذج علاجية في كتابه الشهير: "الإرشاد والعلاج النفسي"، Counseling and Psychotherapy 1942 كانت ذات طبيعة إرشادية/مشورية متميزة بمشكلات خاصة ينفرد بها المجال الإرشادي/المشوري، ثم أحصى بري الأصغر عدد المرات التي ذكر فيها مصطلح الإرشاد النفسي/المشورة في كتابه الشهير "العلاج المتمركز حول العميل"، Client centered therapy 1951 وجد أنها مائتا مرة، بينما ذكر في مقابلها مصطلح العلاج خمس مرات فقط. وقد ذكر مصطلح الإرشاد النفسي/المشورة (Counseling) بعد ذلك مرة واحدة فقط في فهرس كتاب روجرز ودايموند (Rogers & Dymond) الذي صدر تحت عنوان: "العلاج النفسي وتغير الشخصية، 1954Psychotherapy Personality Change, 1954 ، وأشير بعد ذلك إلى هذا المصطلح تحت فهرس العلاقة العلاجية (Therapeutic Relationship) حيث ذُكِر 49 مرة تحت هذا الفهرس. استنتج بري الأصغر من هذا التحليل لأفكار روجرز التي سجلها في ممارساته المهنية وكتاباته ومؤلفاته العلمية أن الإرشاد النفسي/المشورة ترتبط بالعلاج النفسي ارتباطًا وثيقًا ولا انفصام بينهما في النظرية ولا في التطبيق.

ومن جهة أخرى فسر كورسيني(Corsini, 1979)  مدى الارتباط القوي بين الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي في أعمال روجرز، حيث ذكر أنه عندما نشر روجرز كتابه "الإرشاد والعلاج النفسي" في عام 1942 أتاح فرصة جديدة للعمل بطريقة موحدة لكل من المرشدين النفسين/المشيرين، والمعالجين النفسيين، وأنه أكد على استخدام مصطلح الإرشاد النفسي/المشورة بدلاً من مصطلح علاج لأن وقعه خفيف على آذان العملاء المترددين عليهم طلبًا لمساعدتهم على حل مشكلاتهم، ولأن مصطلح العلاج خلق حربًا شعواء عندما استُخدِمَ بواسطة المعالجين النفسيين، بينهم وبين الأطباء النفسيين الذين يعتبرون أن مهنة العلاج من شأنهم وحدهم، ولا يمكن المساس بها من قِبَل أي فرد كان خارج عن فئتهم المهنية، حيث وصفوه بأنه دخيل عليهم وعلى حقلهم المهني. وحتى يزيل روجرز الإحساس بالمرض الذي قد يتأكد في أذهان كل من المرشدين/المشيرين والعملاء، فإنه غير مسمى اتجاهه الإنساني من (العلاج المتمركز حول العميل (Client-Centered Therapy, 1951  إلى مسمى (العلاج المتمركز حول الشخص Person-Centered Therapy, 1974 ) تأكيدًا على قيمة الفرد كشخص وليس كمريض (عميل). من هذا يتضح مدى الارتباط الوثيق بين الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي الذي لا يمكن أن يفرق بينهما أي تطرف صادر عن شخص ما ولا أي تحيز يُعمَد إليه.

ودعم فارس (Phares, 1979) ما جاء في اتجاه روجرز الإنساني(Rogerian humanistic approach)  من حيث أنه قدم مفهومًا جديدًا للعلاج خاليًا من النغمة العلاجية المرتبطة عادة بالطب النفسي، وتحويله إلى مفهوم نفسي خالص، متميزًا عن الاتجاه التحليلي الذي يركز على خبرات المريض في الماضي، لأنه ركز على العلاقة الإنسانية بين العميل والمعالج النفسي التي تبرز بوضوح انعكاساته لمشاعر العميل وأحاسيسه. ودعم هذا الاتجاه أيضًا كل من العالجين النفسيين بينسفانجر(Binswanger, 1963)  وبوس (Boss, 1963) حيث أشارا إلى أن الفنيات العلاجية التقليدية القديمة المشتقة من مدرسة التحليل النفسي قد طُرِحَت جانبًا واستُبدِلَت عوضًا عنها بالتركيز على العلاقة الواقعية بين العميل والمعالج النفسي. ولما كان التركيز على العلاقة العلاجية بين المُساعِد (Helper) وبين المساعَد (Helpee)  يعتبر جوهر الإرشاد النفسي/المشورة، إذا فإنه لا يوجد فرق بين ما أكد عليه روجرز وأتباعه بينسفانجر وبوس فيما يختص بجوهر العلاج النفسي (العلاقة العلاجية بين المريض والمعالج) وبين جوهر الإرشاد النفسي/المشورة (العلاقة الإنسانية بين المرشد/المشير والمسترشد/المستشير).

 

أسس التشابه بين الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي

 

عندما نقر بأن الإرشاد النفسي/المشورة لا يختلف في الجوهر عن العلاج النفسي فإنه يجدر بنا أن نشير إلى الأسس العامة التي نعتقد بأنها واحدة لهما هما الاثنان، والتي يمكن أن تُبنَي عليها الاستراتيجية الإرشادية العلاجية في المجال الإرشادي العيادي (The clinical counseling setting) والتي يمكن أن يعتمد عليها في تدعيم المفهوم الموحد للإرشاد/المشورة والعلاج النفسي، والتي بواسطتها يمكن التسليم بأنهما متشابهان في المضمون، وإن اختلفا ظاهريًّا في الشكل.

 

أولاً- تعاريف الإرشاد/المشورة والعلاج النفسي: 

عند تحليل التعاريف المختلفة التي تناولت كل من الإرشاد النفسي/المشورة، والعلاج النفسي، والتي جاء ذكرها على ألسنة الممارسين المهنيين لكل منهما، والتي سطرتها أقلام الكتاب والمؤلفين المتخصصين في مجالهما، والتي صاغها الرواد الأوائل في علم النفس الإرشادي وعلم النفس العيادي، نجد أنها لا تختلف في مضمونها عن جوهر واحد مشترك بينهما هو: أن الإرشاد النفسي/المشورة، أو (العلاج النفسي) عبارة عن علاقة إنسانية أو علاقة (علاجية/مهنية/واقعية) بين شخصين، أحدهما يحتاج إلى مساعدة لحل مشكلاته التي تؤرقه ولعبور أزماته التي يعاني منها، ويسمى هذا الشخص مسترشدًا/مستشيرًا، أو (مريضًا/عميلاً)، أما الشخص الآخر فيقدم له هذه المساعدة التي يحتاج إليها على أسس علمية ومهنية مدروسة، ويسمى هذا الشخص بالمرشد النفسي/المشير، أو (المعالج النفسي/المعالج) وبناء عليه ذكر شرتزر وستون (Shertzer & Stone, 1981) أن الممارسين المهنيين من مرشدين نفسيين، أو معالجين نفسيين أقروا أنه لا يوجد فروق واضحة بين مفهوم الإرشاد النفسي/المشورة ومفهوم العلاج النفسين وحتى إن ظهرت أي فروق بينهما فما هي إلا فروق اصطناعية. ومن ثم، استُخدِمَ مصطلحي الإرشاد النفسي/المشورة، والعلاج النفسي بالتبادل بينهما دون أية حساسيات تذكر.

 

ثانيًا – أهداف الإرشاد النفسي/المشورة:

تكمن الأهداف العامة والخاصة لأي عملية في مفهومها وفي التعاريف المختلفة التي تناولتها. لذلك يمكن استخلاص أهداف الإرشاد/المشورة والعلاج النفسي من مفهومها الموحد ومن تعاريفهما المتشابهة التي تناولتهما. ولما كان جوهرهما مشتركًا، ولما كان مفهومهما واحدًا، فلابد أيضًا من تشابهها في الأهداف سواء أكانت أهدافًا عامة أو أهدافًا خاصة. وإذا سُئِلَ أي معالج نفسي عن الهدف من ممارسته لعملية العلاج النفسي مع مرضاه، سوف يجيب على الفور أنه يهدف إلى مساعدتهم على إعادة بناء شخصياتهم وتعديل سلوكهم حتى يتخطوا صعوبات تكيفهم ويعبرون أزماتهم التي يعانون منها. وإذا سئل أي مرشد نفسي عن الهدف من ممارسته لعملية الإرشاد النفسي/المشورة مع مسترشديه، سوف يجيب على الفور أنه يهدف إلى مساعدتهم على حل مشكلاتهم بأنفسهم وتكيفهم مع صعوباتهم التي يواجهونها وتعديل سلوكهم نحو الأفضل حتى يصبحوا أفرادًا جددًا في تعاملهم مع الآخرين. ولعل الهدف العام المشترك للعملية الإرشادية/المشورية والعملية العلاجية يكمن في كلمة واحدة هي: (المساعدة) حتى وصل الأمر بالبعض أنهم حددوا الهدف العام للإرشاد النفسي/المشورة، والعلاج النفسي بهذه الكلمة فقط على شكل معادلة حسابية هي: هدف الإرشاد النفسي/المشورة (العلاج النفسي) = مساعدة الفرد. أما الأهداف الخاصة المتشابهة فإنها تتمثل في: حل المشكلات، تخطي الصعوبات، عبور الأزمات، تعديل السلوك، إعادة بناء الشخصية، ... وما شابهها. وقد أيد هذا المعنى بري الأصغر (Perry, Jr, 1976) عندما ذكر أن كلا من المرشد النفسي/المشير، والمعالج النفسي يستنفدان معظم أوقاتهما في مساعدة المسترشد/المستشير (المريض) لتعلم كيفية القيام بأدواره الاجتماعية بطريقة تكون أكثر نضجًا. وأكد بيتروفسا وآخرون (Pietrofessa & others, 1978) أن الأهداف الكلية لكل من الإرشاد النفسي/المشورة، والعلاج النفسي واحدة لا فرق بينهما ممثلة في: ارتياد النفس، فهم الذات، تعديل السلوك، تنمية اتخاذ القرارات، تطوير مهارات التخطيط للمستقبل، كما أكدوا بأن التواصل الجيد بين المرشد/المشير (المعالج) والمسترشد/المستشير (المريض) من أجل بناء علاقة إنسانية متينة بينهما يعتبر هدفًا أساسيًّا لا يتجزأ عن أهداف الإرشاد/المشورة والعلاج النفسي الكلية، وخطة أساسية في العملية الإرشادية والعلاجية.

 

ثالثًا – نظريات الإرشاد والعلاج النفسي:

لا ينكر أحد أهمية النظرية في علم العلاج النفسي الإرشادي، وفي علم النفس العيادي حيث أنها تساعد المرشد النفسي/المشير (المعالج النفسي) على فهم ما يمكن أن يقدمه لمسترشديه/مستشيريه (مرضاه) لأنها تمثل خريطة واضحة المعالم أمامه (راجع كتاب علم النفس الإرشادي للمؤلف في هذا الخصوص). وبناء عليها، يمكن للمرشد/المشير (المعالج) أن يتعرف على طريقه الذي سيسلكه في إرشاده (علاجه)، وأساليبه التي سيستخدمها، وفنياته التي سيمارسها في مقابلاته مع مسترشديه/مستشيريه (مرضاه) عند ممارسته لمهنته: (الإرشاد النفسي/المشورة أو العلاج النفسي). وكل نظرية تمثل اتجاهًا معينًا أو مدرسة فكرية معينة في مجال الإرشاد/المشورة والعلاج النفسي. نذكر منها على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر: اتجاه التحليل النفسي (Psychoanalytic Approach)، الاتجاه الإنساني الوجودي(Existential Humanistic Approach) ، الاتجاه المتمركز حول العميل(Client-Centered Approach) ، اتجاه الجشطالت(Gestalt Approach) ، الاتجاه السلوكي(Behavioral Approach)  والاتجاه الانفعالي العقلاني(Rational Emotive Approach) . ولم يظهر حتى الآن كاتب واحد، ولا مؤلف واحد (إلا إذا كان متطرفًا في فكره ومتعصبًا لرأيه، وهذا ما ندر بين المؤلفين والكتاب) أشار إلى أنه يوجد نظريات خاصة بعلم النفس الإرشادي/المشوري ومستقلة به، وأنه يوجد نظريات خاصة بعلم النفس العيادي ومستقلة به. وحتى أصحاب هذه النظريات وروادها أمثال روجرز(Rogers) ، سكينر(Skinner)  وإيليس(Ellis)  الذين وضعوا هذه النظريات وبنوها وطوروها لم يشر أي منهم إلى أنهم وضعوا بعضًا منها للإرشاد النفسي/المشورة وبعضًا آخر للعلاج النفسي. وظهرت مؤلفات وكتب كثيرة تحمل مسمى نظريات الإرشاد/المشورة والعلاج النفسي، وظهرت مؤلفات وكتب أخرى تحمل مسمى فنيات الإرشاد/المشورة والعلاج النفسي (Techniques of Counseling and Psychotherapy) وظهرت كتب ومؤلفات أخرى تحمل مسمى الإرشاد/المشورة والعلاج النفسي نظرية وممارسة (Counselling and Psychotherapy: Theory and Practice) . من هذا العرض، يتضح أنه لا توجد نظريات خاصة ومستقلة للإرشاد النفسي، ولا توجد نظريات خاصة ومستقلة للعلاج النفسي، إنما النظريات التي وضعت لكل من علم النفس الإرشادي وعلم النفس العيادي واحدة لهما هما الاثنان، وبالتالي ما تتضمنه هذه النظريات من طرق وأساليب وفنيات واستراتيجيات تعتبر واحدة وموحدة للممارسة المهنية في كل من الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي. وأكد هذا المعنى باترسون (Patterson, 1973) عندما أشار إلى أن الطلب من المتخصصين في كل من الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي بوضع قائمة بالنظريات التي تندرج تحت كل منهما، أمرٌ سيضع تداخل كبير بين القائمتين، مما يؤكد صعوبة تحديد نظريات خاصة ومستقلة للإرشاد النفسي/المشورة، ونظريات خاصة ومستقلة للعلاج النفسي. وبالتالي يستنتج أنه لا توجد أيه فوارق جوهرية بين الإرشاد النفسي/المشورة، والعلاج النفسي.

 

رابعًا: الخلفية العلمية للمرشدين النفسيين وللمعالجين النفسيين:

لا يجوز لأي فرد كان أن يمارس مهنة الإرشاد/المشورة والعلاج النفسي إلا إذا كان مؤهلاً تأهيلاً علميًّا أكاديميًّا ومتدربًا تدريبًا فنيًّا مهنيًّا راقيًا، حيث يعتبر التأهيل العلمي والتدريب المهني للمارس الإرشادي العلاجي أحد العناصر الهامة والرئيسية التي يتكون منها أي تعريف للإرشاد/المشورة والعلاج النفسي والذي لا يكتمل التعريف إلا بتوافره. وتشترط أغلب الولايات الأمريكية لممارسة مهنة الإرشاد/المشورة والعلاج النفسي أن يكون الفرد الممارس لها حاصلاً على درجة الماجستير في علم النفس الإرشادي/المشوري أو علم النفس العيادي وأن يكون متدربًا على جوهر مشترك من الأعمال الأساسية في العلوم الإنسانية مثل علم النفس، وذلك كحد أدنى للتصريح له بممارسة مهنة الإرشاد والعلاج النفسي في ولايتها. وبمراجعة اللائحة العامة لإعداد المرشدين النفسيين/المشيرين التي أقرتها اللجنة الخاصة برابطة تربية المرشد النفسي/المشير والإشراف الأمريكية في عام 1964 والتي اعتمدت في عام 1967، وبمراجعة اللائحة العامة لإعداد المعالجين النفسيين التي أقرتها الرابطة النفسية الأمريكية، نجد أنهمها يتطلبان جوهرًا مشتركًا من المقررات الدراسية والخبرات التدريبية والمهارات المهنية التي تتشابه معظمها في اللائحتين حتى يُسمح ويُصرح للفرد بممارسة مهنة الإرشاد/المشورة والعلاج النفسي بشرط أن يكون مستوى تخرجه أعلى من مستوى مرحلة البكالوريوس بعدد من السنين لا يقل عن ثلاث سنوات. وبمراجعة المعايير الأخلاقية للعاملين بالإرشاد النفسي/المشورة التي صاغتها الرابطة الأمريكية لهيئة الموظفين والتوجيه النفسي (APGA) في عام 1971 وبمراجعة المعايير الأخلاقية للعاملين في العلاج النفسي التي صاغتها الرابطة النفسية الأمريكية في عام 1977، نجد أنهما يشتركان في بنود كثيرة متشابهة يجب أن يلتزم بها كل من المرشدين النفسيين/المشيرين والمعالجين النفسيين (جيبسون وميتشل، 1981) (Gibson, Mitchell, 1981) يتضح من هذا العرض، أن الخلفية العلمية والمعايير الأخلاقية للمرشدين النفسيين/المشيرين والمعالجين النفسيين واحدة لا اختلاف في جوهرها، حتى وإن اختلف الشكل الظاهري لها.

 

الاختلافات المصطنعة بين الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي

لقد سبق أن أشرنا إلى، وأكدنا على أنه لا يوجد أية فروق جوهرية بين كل من الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي بناء على ما سردناه من التطور التاريخي لكل منهما، مستشهدين بآراء ووجهات نظر الرواد الأوائل والكتاب والمؤلفين المشتغلين بهما حول تشابهما واتفاقهما في الجوهر والمضمون، وإن وجدت أية اختلافات بينهما فما هي إلا ظاهرية الشكل واصطناعية الافتعال. أعتقد ماور (Mowrer, 1950) أن الاختلاف الرئيسي بين الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي يكمن في نوعية المشكلات التي يتعامل معها كل منهما، حيث نسب التعامل مع المشكلات العادية إلى الإرشاد النفسي/المشورة، ونسب التعامل مع المشكلات الأكثر عمقًا إلى العلاج النفسي. وفرق فانسي وفولسكي Vance & Volsky, 1962 بينهما حيث ذكر أن الإرشاد النفسي/المشورة يُمارس مع الأسوياء. ولكن العلاج النفسي يمارس مع غير الأسوياء. وأشار كوري (Cory, 1977) إلى أنهما يختلفان في المكان الذي يمارس كل منهما فيه، الخدمات التي تقدم بواسطتهما ومستوى التدريب الذي يصل إليه الممارس لأي منهما. وبمناقشة هذه الفروق الظاهرية بشيء من التفصيل قد نصل إلى اعتراف بعدم أهميتها، وإهمالها إن أمكن، أو ذكرها على سبيل العرض وليس على سبيل الدراسة والتحليل.

 

أولاً: المكان:

يرى أنصار التفرقة بين الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي أن الإرشاد النفسي/المشورة يُمارس في أماكن غير طبية لا تتسم بأي طابع علاجي مثل: مركز الإرشاد النفسي/المشورة (The Counseling Center) أو مكتب المرشد النفسي/المشير (The Counselor office) مما يبعده عن المفهوم العلاجي ويحصره في الإطار الإرشادي فقط. أما العلاج النفسي فإنه يمارس في مستشفيات الصحة النفسية غالبًا أو في العيادات النفسية التي تتصف بالطابع العلاجي مما يبعده عن النطاق الإرشادي/المشوري. وقد تتزاحم بعض الأسئلة في أذهاننا تريد أن تطرح نفسها على فكر هؤلاء النفر، المستنصرين للتفرقة بين الإرشاد العلاجي والعلاج محتواها: إذا انتقل المعالج النفسي بما يسميه بالمريض (العميل/المسترشد/المستشير) إلى مركز الإرشاد النفسي/المشورة أو إلى مكتب المرشد النفسي/المشير ليمارس معه مهاراته المهنية وفنياته العلاجية، هل سيمتنع المريض عن الشفاء؟! هل سيقسم المريض بأنه لن يشفى إلا إذا مارس معه المعالج النفسي مهنته العلاجية في مستشفى للصحة النفسية أو في عيادة نفسية؟! سوف أترك الإجابة مفتوحة لهؤلاء النفر من المتعصبين للتفرقة، مع تذكيرهم بإحساس المريض المرهف حول الاتجاه العام للمجتمع نحو المريض نفسيًّا ونحو تردده على مستشفيات الصحة النفسية أو العيادات النفسية. وأسئلة أخرى أطرحها عليهم وسوف أترك الإجابة عنها لهم: أيهما أخف وقعًا على نفسية الفرد الذي يعاني من صعوبات في التكيف، أن نسميه مريضًا أم نسميه مسترشدًا/مستشيرًا؟ أيهما أفضل للفرد؟! أن نتعامل معه في مستشفى للصحة النفسية أو في عيادة نفسية حتى نوصمه باتجاه الآخرين الخاطئ نحوه واعتباره مجنونًا أو مخبولاً، أم نتعامل معه في مركز للإرشاد النفسي حتى نخفف نظرة الناس إليه ونصحح اتجاههم نحوه؟! هل نبتغي من ممارستنا المهنية أن نستعرض عضلاتنا وأن نرفع من قدرنا على حساب سمعة الفرد المسكين الذي جاء يطلب منا أن نساعده، أم نبتغي منها مساعدته فعلاً مع الاحتفاظ له بكرامته وسمعته واحترام الناس إليه على حساب مسميات فارغة نفتخر بها؟ وسؤال آخر؛ هل نسى هؤلاء المتعصبون للتفرقة بين الإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي ما يصادفونه من معارضة حادة واحتجاج شديد من قِبَل الأطباء النفسيين نظرًا لاستخدامهم المصطلح العلاجي على فرض أنه يخصهم وحدهم ولا شأن لغيرهم به، مما جعلهم يزجرونهم ويصفونهم بأنهم دخلاء عليهم بسبب ممارستهم العلاجية التي يعتقدون أنها تقع في صميم الطب وليس في صميم علم النفس؟!

وإذا أردت أن أطرح أسئلة أخرى كثيرة حول هذا المكان، ستكون مثارًا للجدل ومحورًا للنقاش البيزنطي الطويل مما قد يحتاج الأمر إلى مجلدات وأدلة وإثباتات حتى يقتنع هؤلاء النفر بأنه من الأشرف لنا ومن الأكرم لمهنتنا الإنسانية أن ننظر إلى الفرد الذي جاء إلينا يطلب مساعدتنا بنظرة موضوعية من أجله فقط ومن أجل مصلحته فقط، متناسين الاستعراضات الوهمية والعروض الكرتونية التي يدعم بها البعض منا ما يقومون به من ممارسات مهنية. ولنتذكر جميعًا أننا فريق مساعدة، نساعد الفرد المحتاج للمساعدة، ولا نستعرض ونفاخر على حسابه، ولا نعرض ونتاجر بسمعته.

 

ثانيًا – المشكلات:

يرى البعض أن الإرشاد النفسي/المشورة يتعامل فقط مع المشكلات العادية التي يواجهها الفرد في حياته اليومية، بينما يتعامل العلاج النفسي مع المشكلات الحادة الأكثر عمقًا. ورد عليهم الأخصائي النفسي الممارس للعلاج النفسي جورارد (Jourard, 1963) بسؤال طرحه حول ما هي المشكلات التي تتصف بكونها عادية؟ مشيرًا إلى ضرورة التمييز بين السلوك العادي والسلوك الصحي حيث أن السلوك العادي ممكن أن يكون معتلاً، ولكن السلوك الصحي بالتأكيد يكون سويًّا. ورفض جورارد فكرة أن الإرشاد النفسي/المشورة لا يرتبط بالمشكلات الحادة الأكثر عمقًا حيث أكد على أنه يتعامل مع قطاع عريض من البشر بما فيهم هؤلاء الذين يعانون من سوء التوافق الحاد عند ممارستهم تدل على خصائص الفرد السوي نفسيًّا، وذكرت ملخصًا عنها في كتاب عن المفاهيم العامة للصحة النفسية الإيجابية للكاتبة ماري جاهودا (Mary Jahoda) وذكر عددًا منها في كتاب الصحة النفسية والعمل المدرسي لصموئيل مفاريوس. سرد عطية هنا، 1979 ما أوردته جاهودا وما ذكره مفاريوس في مذكراته عن الصحة النفسية التي جاء فيها أن خصائص الفرد السوي تتميز في كتاب جاهودا بالآتي: تقبل الفرد لذاته، النمو وتحقيق الذات، النظرة الإيجابية نحو الحياة، الاستقلال، الإدراك الحقيقي الخالي من التمويه الناشئ عن الحاجة، التعامل الإيجابي مع المجتمع. كما جاء فيها أن خصائص الفرد السوي تتميز في كتاب مفاريوس بالآتي: تقبل الفرد لحدود إمكاناته، استمتاع الفرد بعلاقاته الاجتماعية، نجاح الفرد فيما يقوم به من أعمال ورضائه عنه، كفاءة الفرد في مواجهة الإحباطات اليومية، إشباع الفرد لدوافعه وحاجاته، ثبات اتجاهات الفرد وعدم تتبع الأهواء، تحمل الفرد لمسؤولية أفعاله وقراراته.

ويمكن بوضوح تحديد عدد من المعايير العامة على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر، والتي يمكن أن تصنف على أساسها سمات الشخص السوي إذا تميزت بها شخصيته، وسمات الشخص غير السوي إذا افتقرت إليها شخصيته، وذلك على النحو التالي:

أولاً: الثبات الانفعالي للفرد، والاتزان النفسي له مما يجعله قادرًا على مواجهة صعوبات تكيفه مع عناصر البيئة التي يعيش فيها بأساليب سوية وسليمة مقبولة من المجتمع الذي ينتمي إليه حتى يطمئن قلبه وترتاح نفسه.

ثانيًا: النظرة الواقعية للفرد لحدود إمكاناته وقدراته واستعداداته، لما يدور حوله في البيئة التي يعيش فيها وما تتضمنها من موارد متاحة، ثم محاولة استثمار سماته الشخصية للتوافق مع الموارد البيئية المتاحة، بما لا يتسبب عنه أيه صراعات ولا إحباطات تسقطه فريسة للأزمات النفسية.

ثالثًا: الإدراك الذاتي الحقيقي للفرد بأن يتقبل عجزه وضعفه بنفس درجة تقبله لقدراته وقوته مما ينعكس على تقبله للآخرين، وتقبل اتجاهاتهم نحوه بما لا يتسبب عنه أي اتجاه عدواني ضد المجتمع ومن يعيش فيه.

رابعًا: النظرة المتفائلة للفرد لما يقع له من أحداث، والظن الحسن بالآخرين مهما صدر عنهم حتى يتمكن من تحديد موقعه بدقة بين الأحداث فيتفاعل معها بعقلانية، وتحديد موقعه بعناية من الآخرين فيستجيب لهم بإيجابية بما لا يفقده ثباته الانفعالي ولا اتزانه النفسي.

خامسًا: التخلص من العادات السيئة مهما كانت بساطتها، والتحلي بالعادات الحسنة مهما كانت درجة الصعوبة في ممارستها بما ينعكس على سلوكه العام في حياته اليومية العادية عند ممارسته أدواره المختلفة في المجتمع، مما يمكن الآخرين من التنبؤ لما يسلكه مستقبلاً في المواقف المختلفة، وثقتهم الكاملة في مدى تحمله المسؤولية وعدم التخلي عنها مهام كانت الدوافع والأسباب.

 

يتضح من هذا السرد السريع لعدد من المعايير التي يمكن أن نحدد على أساسها مفهوم السواء ونميزه عن اللاسواء، أنه لا يوجد إنسان ما يمكن وصفه بالتكامل في جميع جوانب شخصيته، فلابد أن يصدر عنه هفوة أو زلة، ولابد أن يتعرض لموقف أو ضغط، مما قد يخدش جانبًا من جوانب شخصيته، فينتج عنه نوع من القلق والتوتر والاضطراب ولو لفترة قصيرة في أية مرحلة من مراحل عمره. من منا لم يتعرض لموقف ما في منزله أو في عمله يجعله يخرج عن اتزانه النفسي وثباته الانفعالي فيثور ويغضب؟! من منا لم يحاول أن يحقق أهدافًا أكثر من طموحاته وأقوى من طاقاته؟! من منا لم يندب حظه ولو لدقائق معدودة بسبب عجز ما أصابه أو فشل ما تعرض له؟! من منا لم يتشاءم لحدث ما وقع له، أو ظن سوءًا بفرد ما محيط به؟! من منا لم يمارس عادة ما قد تكون مكروهة لأية درجة من الكره حتى ولو كانت بسيطة في نظره وفي رؤية الآخرين لها؟! من منا لم يحتاج في لحظة ما إلى شخص آخر يواسيه فيما ألم به من مصائب؟!... وأخيرًا هل يعتقد أي فرد ما أنه سويّ مئة بالمئة؟!! أنني أشك في ذلك. لا يوجد أي واحد منا يعتبر نفسه معصومًا من الخطأ أو منزهًا عنه، مما يجعله في موقف ارتباك وقلق إذا ارتكبه!! ولعل قول السيد المسيح عليه السلام يحق أن نشير إليه هنا، عندما وجد شرذمة من الأفراد يرجمون المرأة الخاطئة لارتكابها الزنا: "من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها".

إذن فالإرشاد النفسي/المشورة والعلاج النفسي على حد سواء عليهما مسؤولية مشتركة في التعامل مع كافة الناس، من يُعتَقد بأنهم أسوياء ومن يُعتَقد بأنهم غير أسوياء، في أي موقع يكونون فيه: في المنزل، في المدرسة، في دور العبادة، في المستشفى لأنهم بشر وليسوا أوراق لعب (كوتشينة) توزع على فريق محترف من المقامرين، والماهر فيهم هو الذي يكسب، ولكنهم بشر جديرون بأن نسارع إليهم لنجدتهم سواء أكنا مرشدين نفسيين/مشيرين أو معالجين نفسيين كفريق متعاون للمساعدة نسعى لخدمتهم وتقديم العون لهم كلما أمكننا ذلك، ولا نقذف بهم كالكرة بيننا حتى تستقر في مرمى المغلوب. هذا بغض النظر عما نظنه ونعتقده -على حد تعبيرنا- بأنهم أفراد أسوياء أو أفراد غير أسوياء. ولعل الله عز وجل يوفقنا جميعًا لنكون في عون الناس حتى يكون الله سبحانه وتعالى في عوننا.

 

 

من كتاب "المقابلة في الإرشاد والعلاج النفسي"، 1987

د. ماهر محمود عمر

دكتوراه الفلسفة في التوجيه والإرشاد النفسي

جامعة ميتيجان آن أربر – الولايات المتحدة الأمريكية

كلية الآداب – قسم علم النفس، الكويت

 

 

[1] "المشورة"، بحسب جوجل، ليست إلا ترجمة عربية أخرى لكلمة counseling التي يترجمها الكاتب هنا إلى "إرشاد نفسي"

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

نعمة عدم الكمال

 

جميعنا يعاني الخزي والخوف من ألا نكون كافين. نعم، الكثيرون منا خائفون من أن يدعوا نفوسهم الحقيقية ليراها الناس ويعرفوها..

مقدار ما نعرف أنفسنا ونفهمها مهمٌ للغاية، ولكن هناك شيء ضروري أكثر (لعيش حياة بكامل القلب) وهو أن نحب أنفسنا (تلك التي نعرفها)! فالعيش بكامل القلب يتمحور حول تقبل هشاشتنا وضعفنا..

رحلة العيش بكامل القلب طريق ضد الثقافة السائدة قليلاً. فالرغبة في قص قصصنا، والشعور بألم الآخرين، والتواصل الحقيقي بالعالم غير المتواصل ليس شيئًا في وسعنا فعله بنصف قلوبنا..

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا