أفكار ومقتطفات لأهم الكتّاب

 

جميعنا يعاني الخزي والخوف من ألا نكون كافين. نعم، الكثيرون منا خائفون من أن يدعوا نفوسهم الحقيقية ليراها الناس ويعرفوها..

مقدار ما نعرف أنفسنا ونفهمها مهمٌ للغاية، ولكن هناك شيء ضروري أكثر (لعيش حياة بكامل القلب) وهو أن نحب أنفسنا (تلك التي نعرفها)! فالعيش بكامل القلب يتمحور حول تقبل هشاشتنا وضعفنا..

رحلة العيش بكامل القلب طريق ضد الثقافة السائدة قليلاً. فالرغبة في قص قصصنا، والشعور بألم الآخرين، والتواصل الحقيقي بالعالم غير المتواصل ليس شيئًا في وسعنا فعله بنصف قلوبنا..

"إن أردنا أن نحيا وأن نحب بكامل قلوبنا.. فعلينا أن نتحدث عن الأمور التي تقف بالطريق – لاسيما الخزي، والخوف، والضعف."

 

الكمالية تقود للشعور بالخزي

"الأمر الشاق بحق، والمدهش حقًا، أن تتخلى عن أن تكون كاملاً، وأن تبدأ العمل لتصير نفسك."    (آنا كويندلن)

والكمالية هي الاعتقاد بأننا إن عشنا كاملين وظهرنا كاملين وتصرفنا بمثالية، فبوسعنا أن نقلل أو نتجنب الألم أو اللوم والخزي. إنها درع. الكمالية درع وزنها عشرون طنًا نحملها ظنًا أنها ستحمينا في حين أنها الشيء الذي يمنعنا من اللحاق بالرحلة.. الكمالية ليست السعي لتكون أفضل.. الكمالية بجوهرها تدور حول محاولة نيل الرضا والقبول.. فهي تركز على الآخرين – ما الذي سيظنونه؟

الكمالية مدمرة للنفس، ببساطة لأنه لا يوجد في الحقيقة شيء كامل.. للتغلب على الكمالية، نحتاج أن نمتلك القدرة على الاعتراف بنقطة ضعفنا أمام الخبرات العالمية للخزي والحكم واللوم؛ وأن ننمي المرونة في مواجهة الخزي؛ وأن نمارس التعاطف مع الذات. وحين نصير أكثر حبًا وتعاطفًا مع أنفسنا ونبدأ بممارسة المرونة في مواجهة الخزي، يمكننا أن نعتنق عدم اكتمالنا.

إن الاحساس العميق بالحب والانتماء حاجة ملحة لكل النساء والرجال والأطفال.. ونحن نحصد الحب حين نسمح لأقوى ما بأنفسنا وأضعفه أن يظهر وأن يُعرَف بعمق..
الخزي واللوم وعدم الاحترام.. أمور تدمر الجذور التي ينبت من بينها الحب. فالحب ينجو فحسب من هذه الجراحات إن اعترفنا بها، وشفيناها، ورعيناها..

أما الانتماء الحق فيحدث فقط حين نقدم نفوسنا الإنسانية الحقيقية للعالم.

 

الحديث عن قصتنا بدلاً من الوقوف خارجها

يكره الخزي حين نسعى للتواصل ونقص قصتنا. فهو يكره أن يُحاط بالكلمات – ولا يمكنه أن ينجو من المشاركة. فالخزي يعشق السرية. وأخطر شيء يُفعَل بعد تجربة مخزية هو أن نخفي أو ندفن قصتنا. فحين ندفن قصتنا، يتضاعف حجم الخزي.. ولكنا في نفس الوقت لا نُريد الصديق الذي يُشعِرنا بالخزي حين نقص قصتنا، ولا الذي يشعرنا بالشفقة، ولا الذي يخيب ظنه فينا، كذلك ولا الصديق الذي لا يتحمل الضعف حتى أنه يوبخنا أو يوبخ أبطال قصتنا، ولا ذاك الذي يرفض خطأنا وجنوننا، بالتأكيد ولا ذلك الذي ينتهز الفرصة ليعلو علينا ليرينا كم أن قصته أسوأ.. فهل نجد من هو ثابت ومستقر بعمق في جذوره حتى يذهب ويجيء معنا في أمان، فيقبلنا بقوتنا وضعفنا، فلا يحاول أن يصلحنا أو يجعلنا نشعر بشعور أفضل، بل يستمع بشجاعة تجعله يشارك ببعض نقاط ضعفه هو أيضًا؟!

نحن نرغب بشدة ألا نشعر بالخزي، ونحن غير راغبين بالحديث عنه. ومع هذا، فالطريقة الوحيدة لمعالجة الخزي هي بالحديث عنه..

المحادثات الصريحة عن الخزي يمكنها أن تغير الطريقة التي نعيش ونحب ونربي ونعمل ونبني العلاقات بها.

حين نقضي عمرًا نحاول المباعدة ما بين أنفسنا والأجزاء من حياتنا التي لا تلائم ما نظن أن علينا أن نكونه، فإننا نقف خارج قصتنا ونسارع السعي خلف شعورنا بجدارتنا بالاستمرار بالأداء والاتقان والإرضاء والإثبات. واحساسنا بالجدارة –هذه الجزئية المهمة للغاية التي تمدنا بمدخل للشعور بالحب وبالانتماء- إنما يعيش داخل قصتنا.

 

المرونة في مواجهة الخزي

الخزي هو الشعور أو التجربة شديدة الألم التي نمر بها حين نعتقد أننا معيبون، ولذا نحن غير جديرين بالحب والانتماء.

الخزي يبعد الشعور بالجدارة باقتناعنا أن امتلاك قصتنا سيؤدي إلى أن يقلل الناس من نظرتهم لنا. الخزي مداره الخوف، فنحن نخشى أن الناس لن يعجبوا بنا إن علموا حقيقة من نكون، ومن أين نأتي، وما نؤمن به، وكم نعاني.

إذًا ليس علينا أن نختبر الخزي ليشلنا عن الحراك؛ فالخوف من أن يرانا الآخرون غير جديرين كافٍ ليجبرنا على كتم قصصنا.

يحتاج الخزي إلى أمور ثلاثة ليخرج عن السيطرة في حياتنا: السرية، والصمت، وإصدار الأحكام. حين يقع شيء مخزٍ ونبقيه مختفيًا، فإنه يتفاقم وينمو، ويستغرقنا. نحتاج إلى مشاركة تجربتنا. فالخزي يحدث بين الناس، ويُشفى بين الناس. إن وجدنا شخصًا كسب حق سماع قصتنا، فإننا نحتاج لقصها. يخسر الخزي قوته حين نتحدث عنه. بهذه الطريقة، نحتاج لجمع شتات قصتنا حتى نتخلى عن الخزي، ونحتاج إلى تنمية المرونة بمواجهة الخزي لتطوير قصتنا.

 

إن أردت أن تبدأ بمرونتك في مواجهة الخزي والمطالبة بقصتك، فابدأ بهذه الأسئلة. فاكتشاف أجوبة هذه الأسئلة يمكن أن يُغير حياتك:

  • من تصير عليه حين تُحاصر بزاوية الشعور بالخزي تلك؟
  • كيف تحمي نفسك؟
  • من تتصل به لتتخطى الأمور اللئيمة المؤذية أو نوبات الاختباء أو محاولات إرضاء الناس؟
  • ما أشجع أمر يمكنك فعله لنفسك حين تشعر بالضآلة والجرح؟

 

إن قصصنا ليست معنية لأي أحد. فسماعها امتياز، وعلينا دومًا أن نسأل أنفسنا هذا قبل أن نشاركها: "من الذي فاز بحق سماع قصتي؟". إن كان لدينا شخص أو اثنان في حياتنا ممن بوسعهم الجلوس معنا وإفساح مجال لقصص خزينا، وحبنا لقوتنا ومعاناتنا، فإننا محظوظون للغاية. إن كان لدينا صديق، أو مجموعة صغيرة نم الأصدقاء، أو عائلة تتقبل بشريتنا. ونقاط ضعفنا، وقوتنا، وتملؤنا بشعور الانتماء، فإننا محظوظون للغاية.

إننا لا نحتاج إلى الحب والانتماء والتقاط القصص من كل شخص في حياتنا، لكننا نحتاج إلى هذا من شخص واحد على الأقل. إن كنا نحظى بهذا الشخص الوحيد أو تلك المجموعة الصغيرة من المقربين، فأفضل طريقة هي الإقرار بجدارتنا. إن كنا نعمل نحو علاقة مبنية على الحب والانتماء والحكاية، فعلينا أن نبدأ بذات الموضع: أنا جدير.

"إلى أن يكون في وسعنا أن نتلقى بقلب مفتوح، فإننا لن نعطي حقًا بقلب مفتوح. وحين نلصق أحكامًا بتلقي المساعدة، فإننا بعلم أو بدون علم نلصق الحكم بتقديم المساعدة."

 

المصداقية: اختيار أن نكون غير كاملين

اختيار المصداقية يعني استجماع الشجاعة لأن نكون غير كاملين، ونسمح لأنفسنا بأن نكون ضعفاء.

علينا أن نحترم معاناتنا بمشاركتها مع شخص اكتسب عن استحقاق حق سماعها.. حيث نشعر بأننا منكشفين كليًّا ومحبوبين ومقبولين بالكامل في ذات الوقت. ثق بي حين أقول لك أن الخزي والخوف لا يحتملان هذا النوع من التواصل القوي المتبادل بين الناس. (فهل يمكننا أن نكون نحن كذلك؟!)

إني أستطيع أن أسمي الشجاعة والتعاطف compassion والتواصل "نِعَّم عدم الكمال". وحين نكون راغبين في أن نكون بشريين وحقيقيين، فإن هذه النِعَّم تستمر بالعطاء.

كلمة "الشجاعة" في الأصل تعني "أن تفصح عما يدور ببالك بأن تقول كل ما بقلبك".. إني أرى الشجاعة في نفسي حين أكون راغبة في المخاطرة بأن أكون ضعيفة ومحبطة. فلسنوات عديدة كنت أتظاهر بعدم الاهتمام حين يُطلب مني إلقاء محاضرة أو حديث تليفزيوني، رغم شغفي الداخلي وصلاتي القلبية لأن أحصل على شيء كهذا، حتى تحليت بالشجاعة لأن أكون حقيقية وواقعية وأقول "إني متحمسة للغاية، وأتمنى أن يحدث أمرٌ كهذا،" وأن أتصل بصديقٌ داعم لي لإخبره باحباطي حين لا يتم هذا الاتفاق.

حين حاورت النساء والرجال الذين انخرطوا بالعالم من موضع المصداقية والجدارة، أدركت أنه كان لديهم الكثير من الأمور المشتركة بشأن الكمالية. أولاً، تحدثوا عن نقائصهم بطريقة رقيقة وصريحة دون خوف أو خزي. ثانيًا، كانوا بطيئين في الحكم على أنفسهم وعلى الآخرين. وقد بدا أنهم يعملون من موقع "جميعنا نبذل قصارى جهدنا". شجاعتهم وتعاطفهم وتواصلهم بدت متجذرة في الطريقة التي يتعاملون بها مع أنفسهم.

 

التعاطف مع الذات

"لحظة من التعاطف مع الذات يمكن أن تغير يومك. وسلسلة من مثل هذه اللحظة يمكن أن يغير مجرى حياتك." (كريستوفر جيرمر)

وفقًا لكرستين نيف، للتعاطف مع الذات ثلاث عناصر:

  • العطف على النفس: أن نكون دافئين ومتفهمين نحو أنفسنا حين نعاني من الفشل، بدلاً من أن نكون متجاهلين لآلامنا أو أن نجلد أنفسنا بسياط النقد للذات.
  • الإنسانية المشتركة: تقر الإنسانية المشتركة بأن المعاناة والشعور بعدم الملاءمة الشخصية هي أجزاء من التجربة الإنسانية المشتركة – شيء سنمر به بدلاً من أن يكون شيئًا يحدث "لي" وحدي.
  • الوعي: هو اعتناق نظرة متوازنة نحو المشاعر السلبية، فلا نقوم بكبتها، كما لا نقوم بالمبالغة في تقديرها. لا يمكننا أن نتجاهل ألمنا، وأن نشعر بالتعاطف نحوه بذات الوقت. كذلك يتطلب الوعي ألا نبالغ في تعريف وتقدير الأفكار والمشاعر التي نمر بها، كي لا نعلق بها وننجرف بتيار السلبية وإصدار الأحكام.

 

أغلبنا يحاول أن يعيش حياة صادقة. في أعماقنا، نرغب في أن نخلع قناع اللعبة، وأن نكون حقيقيين وغير كاملين. هناك شطر من أغنية ليونارد كوهين Anthem يعمل كتذكير لي حين أكون بموضع أحاول فيه التحكم في كل شيء وجعله مثاليًا. هذا الشطر يقول "هناك شرخ في كل شيء. وهذا ما يجعل الضوء يدخل". الكثيرون منا يركضون لرأب الصدوع، محاولين جعل كل شيء يبدو صحيحًا فحسب. هذا الشطر ساعدني أتذكر جمال الصدوع.. إنه يذكرني بأن نقائصنا ليست أوجه قصور؛ ولكنها مذكرات بأننا جميعًا منغمسون في هذا. غير كاملين، لكننا معًا.

 

د. برينيه براون

متفرقات من كتابها بعنوان "نعمة عدم الكمال"

 

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

نعمة عدم الكمال

 

جميعنا يعاني الخزي والخوف من ألا نكون كافين. نعم، الكثيرون منا خائفون من أن يدعوا نفوسهم الحقيقية ليراها الناس ويعرفوها..

مقدار ما نعرف أنفسنا ونفهمها مهمٌ للغاية، ولكن هناك شيء ضروري أكثر (لعيش حياة بكامل القلب) وهو أن نحب أنفسنا (تلك التي نعرفها)! فالعيش بكامل القلب يتمحور حول تقبل هشاشتنا وضعفنا..

رحلة العيش بكامل القلب طريق ضد الثقافة السائدة قليلاً. فالرغبة في قص قصصنا، والشعور بألم الآخرين، والتواصل الحقيقي بالعالم غير المتواصل ليس شيئًا في وسعنا فعله بنصف قلوبنا..

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا