مقالات متخصصة

نافذة تحملنا، وكيف نزيد مساحتها في حياتنا

 

في نهايات القرن العشرين عرّف الدكتور دان سيجل (بروفيسور الطب النفسي بجامعة UCLA) مصطلح "نافذة التحمل"، بأنها وصف يستخدم لتفسير وضعك النفسي والعاطفي الذي تكون فيه قادر على التفكير والتحليل واتخاذ القرار براحة وبدون شعور بالضغط.

فعند الشعور بالضغط يتم تحفيز الجهاز العصبي عند الفرد لكي يأتي بردة فعل تبقيه على قيد الحياة أو تحميه، هذه الصفة يشترك فيها الإنسان مع غيره من الثدييات، فيمارس إحدى التكتيكات التالية: القتال، الهرب، التجمد. وفي تلك اللحظة يستخدم الجزء السفلي من الدماغ وهو الجزء المسؤول عن تصرّف الفرد عند شعوره بالخطر (الجزء البدائي التلقائي)، ولا يستطيع استخدام الجزء الأمامي وهو الجزء المسؤول عن التفكير والتحليل، وأيضًا لا يستخدم الجزء الأوسط وهو الجزء المسؤول عن النضج العاطفي.

مثال: إذا هاجم ذئب شخصًا ما، فردة فعل الشخص ستكون بغرض إنقاذ حياته دون نضج عاطفي أو تفكير.
الجزء السفلي من الدماغ سيحفزه على الهجوم على الذئب، أو الهرب منه، أو التجمد في مكانه. فالجسم عندما يشعر بالتهديد يرسل رسائله للدماغ ليتصرف بسرعة، فتصرفه هنا مسألة حياة أو موت. لذا يتم تفعيل الجزء السفلي من الدماغ.

 

ولكن عندما تكون المشاعر وفق نافذة التحمل للشخص، فإنه يكون بأفضل حالاته ويكون قادر على التعلم، والحب، والاكتشاف، والتعبير عن مشاعره. لكن في اللحظة التي يتم دفعه خارج نافذة تحمله بسبب مؤثرات معينة فإنه يصبح في مرحلة الشعور بالتهديد ويعجز عن التفكير فيترجم دماغه هذا الموقف بنفس الطريقة التي يترجمها إذا تعرّض لموقف خطير مثل هجوم الذئب.

 

لكل منا نافذ تحمل افتراضية تختلف في الحجم من شخص لآخر، عندما يكون الشخص في نطاق نافذة تحمله فإن دماغه يعمل بشكل فعّال ويتعامل مع المؤثرات حوله بعقلانية وتكون ردة فعله نحو الظروف حوله مسبوقة بالتحليل والتفكير والمنطق، لذا يقوم الفرد عندها باتخاذ القرارات بشكل واعي وبدرجة عالية من النضج العاطفي. أما في الأوقات الحرجة، أول ما يشعر الفرد بالخطر فيمكن وصفه بأنه خارج نافذة تحمله.

ولكن هناك أفراد نافذة تحملهم ضيقة جدًا، فتكون ردة فعلهم قوية نحو مواقف بسيطة، لأن دماغهم يتفاعل مع أبسط المواقف وكأن خطرًا عظيمًا يترصدهم. فمثلًا: ابنك كسر كوب الماء، فتصرخ فيه وتضربه بقوة، أو ابنتك صرخت، فتصرخ فيها وتضربها وتحبسها في الغرفة وحدها، أو شخص تعرض لموقف بسيط في الشارع فيتجمد محله ويفقد القدرة على التفكير أو التصرف.

- لماذا "نافذة تحمل" البعض ضيقة؟
- لماذا هؤلاء الأشخاص يعجزون عن استخدام جزء المنطق والتحليل والتفكير، ويعطون ردة فعل وفق جزء الشعور بالتهديد الذي من المفترض أن لا يعمل إلا في الظروف القاهرة والتي تستدعي سرعة التصرف قبل التفكير؟
- لماذا يعجز الدماغ عن التفرقة بين المواقف الطبيعية والخطيرة؟
- لماذا يتصرف الفرد عند تلك المواقف بعنف وهوس وتحكم ويمارس الهجوم على الطرف الآخر؟
- لماذا يعجز البعض عن الهجوم ويهرب أو يعجز عن التفاعل مع بعض المواقف ويصبح في وضعية التجمد؟
- لماذا يتعامل الجسم مع هذه المواقف كتهديد كبير فيتصبب عرقًا وتتسارع نبضات القلب، وربما نشعر بالمرض؟

إن هذا يحدث مع الأشخاص الذين تعرضوا للصدمات في طفولتهم أو في مراحل النمو المختلفة، مثل: التعرض لعنف جسدي، كالضرب أو العنف العاطفي أو التحرش أو التنمر أو لحوادث أو إهمال من الوالدين أو الفقد. إن أي تجربة سيئة ومتكررة في طفولة الفرد تؤثر عليه وتؤثر على قدرته في توجيه مشاعره بشكل صحي، وتصبح "نافذة التحمل" لديه ضيقة لأنه تعرض للعديد من المواقف التي أشعرته بالتهديد.

والتفسير لهذا أنه في كل مرة يَضرب الأب ابنه، يشعر الابن بالتهديد ويتحفز الجزء السفلي من الدماغ، ومع الوقت ستصغر "نافذة تحمل" الفرد وتنكمش. الطفل الذي تعرض للإهمال، تصغر نافذة تحمله ويصبح أكثر قابلية للانخراط في عالم الجريمة في الكبر. لا علاقة للأمر بأنه قد وُلِدَ سيئًا، لكن للأمر علاقة بالطفولة المبكرة.

إذا كانت نافذة تحملك ضيقة وتؤذي أبناءك مثلاً، فمن الضروري أن تكون واعي بأن غضبك الشديد لا علاقة له بتصرفات أبناءك، إنما له علاقة بضيق نافذة تحملك. لأن من المهم أن تسعنا "نافذة التحمل" لنتمكن من العيش في سعادة ورضا. لتوسيع نافذة تحملك: اقرأ في الصحة النفسية، ابتعد عن الطفل (أو الشخص الآخر) حتى تهدأ، ابحث عن الدواء المناسب، احصل على الدعم.

المصدر:

هذا المقال هو خلاصة حلقة نافذة التحمل من بودكاست وعي وتربية للأستاذة ابتسام الوردي.

https://podcasts.apple.com/sa/podcast/وعي-وتربية/id1515593619?l=ar&i=1000475974639

 

 

كيف نزيد مساحة تحملنا للضغوط

 

نستطيع أن نوّسع طاقة التحمل لدينا عن طريق ممارسة مصادر/موارد الدعم الشخصية لنا.

ما المقصود بـ"المصادر/الموارد" الشخصية؟

  • هي أي شيء في الحياة حينما نتفكر فيه أو نمارسه نشعر بالهدوء والقوة، كما يحول انتباهنا للإيجابية ويعزز مرونتنا وقدرتنا على الشفاء، وهذا يعني ملاحظة الأحاسيس المريحة واللطيفة (اتساع الصدر، انشراح القلب، الشعور بالراحة والتنفس العميق، تلين في العين وهدوء عام).
  • مصادرنا الخاصة هي الطريق الأوحد لتوسيع نافذة التحمل لدينا (إرجع إلى ورقة "نافذة التحمل").

 

 

أقسام المصادر/الموارد الداخلية والخارجية

ترجع المصادر الداخلية إلى القدرات التي تكمن بداخلنا والتي تطورت بمرور الوقت. أما المصادر الخارجية فهي التي تكمن خارجًا في البيئة المحيطة.

أمثلة

 

العلاقات مع الآخرين/الروابط:

 داخلية: مهارات التواصل الشخصية، القدرة على إعطاء وتقبل المساعدة الرحيمة والتعاطف والقدرة على وضع حدود صحية.

 خارجية: أصدقاء مقربين، علاقات أساسية هامة، مجموعات الدعم، زملاء، حيوانات أليفة.

 

المصادر الجسدية:

 داخلية: صحة جيدة، القدرة على التواصل مع الجسد وأحاسيسه، الشعور بالثبات على الأرض، وضع جيد، الاستمتاع بالجنس أو التجارب الحسية، القدرة على المشي والجري والرقص.

 خارجية: قاعات الألعاب الرياضية (الجيم)، حصص اليوجا، الرقص، رياضة معينة، حمام ساخن وأشياء ترضي الحواس (عطور، ألوان، أطعُم). ألعاب المرح والترفيه.

 

المصادر العاطفية:

 داخلية: القدرة على تناول مدى/طيف واسع من المشاعر، القدرة على تحمل مشاعر الغضب والحزن، القدرة على عدم التوقف أو التأثر الشديد بمشاعر الآخرين، القدرة على التعبير عن المشاعر وتوصيلها للآخرين، روح الدعابة والمرح.

 خارجية: مشاركة المشاعر مع الأصدقاء أو العائلة، أو الحيوانات الأليفة والتي تستطيع أن تقدم دعم عاطفي/معنوي، أناس معينين تستطيع مشاركة لحظات الضعف والقوة معهم.

 

المصادر الفكرية:

 داخلية: التفكير المبتكر، القدرة على تحليل الأشياء، القدرة على حل المشاكل، الرغبة في تطوير النفس، القدرة على القراءة والاستمتاع بالعلم.

 خارجية: المدارس والكورسات، الجامعات والمكتبات، الكتب الوثائقية، المجموعات الدراسية، دروس على الإنترنت، ألعاب الذكاء والتحدي.

 

 v المصادر الفنية/الإبداعية:

 داخلية: القدرة على الوصول لحالة الإبداع داخل الفرد عن طريق الموسيقى، الرقص والشعر، الكتابة، الفنون البصرية، التمثيل، أو أي محاولة إبداعية أخرى.

 خارجية: أشخاص نشارك النشاطات الإبداعية معهم، أدوات فنية (ألوان أو أدوات موسيقية)، الديكور والتزيين (حتى في الطهي والخبز)، الاشتراك بفصول ودروس ومجموعات تشجع الإبداع، زيارة أماكن فنية.

 

المصادر المادية:

 داخلية: القدرة على الحصول على دخل كاف وخلق أمان مادي، القدرة على التمتع بالأشياء المادية والأشياء التي تزيد السعادة.

 خارجية: الحصول على وظيفة، بيت، المواصلات، أشياء مثل التليفون، الكمبيوتر، الآلات الموسيقية، السفر.

 

  المصادر النفسية:

 داخلية: الإحساس بالكفاءة، الثقة بالنفس، الإحساس بالأمان في العالم، القدرة على عدم اصدار الأحكام على الناس وعلى الأشياء، معرفة الذات، القدرة على التعبير عن مشاعري وسلوكي وأفكاري الشخصية.

 خارجية: التعامل مع معالج نفسي، أصدقاء، مرشدين، كتب المساعدة الذاتية، ورش عمل ومجموعات تشجع الوعي النفسي وحسن الحال.

 

المصادر الروحية:

 داخلية: القدرة على التواصل مع الله، مرشدين ومعلمين روحيين، أو الحصول على طاقة روحية من خلال "الصلاة/الدعاء".

 خارجية: مجتمع روحي، أماكن ذات أهمية روحية مثل المساجد والكنائس والمعابد، مراكز التأمل، القراءة الروحية، الشعر أو الموسيقى.

 

مصادر الطبيعة:

 داخليًا: القدرة على التواصل وتقدير أصوات ومناظر وروائح الطبيعة، الاستمتاع بالأنشطة في إطار الطبيعة.

 خارجيًا: سهولة الوصول للحدائق والجبال، الصحاري والبحر، مشاهدة الغروب والشروق والقمر والأزهار والطيور والحيوانات البرية، أو أي شيء في الطبيعة تجده مغذ لك.

 

مأخوذة من ترجمة مؤسسة "دوار للفنون"

 

 

   بديل آخر لزيادة تحملنا للضغوط: اعمل اجة ممتعة كل يوم

 

- تجميع أشياء (كروت، حجارة، عملات معدنية، طوابع، أصداف بحرية...)

- الاستماع للموسيقى.

- الحصول على أجازة.

- الاسترخاء.

- الخروج في نزهة مع إنسان عزيز.

- التخطيط لما بعد الانتهاء من فترة الدراسة.

- السهر مع الأصدقاء.

- التسوق.

- عمل برنامج للأنشطة اليومية.

- ممارسة الجري، المشي، السباحة، ...

- الاس لالتعرف على أشخاص جدد.

- الأكل.

- الطبخ.

- استرجاع كلمات الأشخاص الأعزاء ومآثرهم.

- ارتداء ملابس مختلفة/جديدة.

- الاعتناء بالنباتات.

- الرسم والشخبطة.

- حضور حفلة أو مناسبة مفرحة.

- التفكير في شراء أشياء جديدة.

- ترتيب وتنظيم الأدوات أو العِدد المحببة.

- الذهاب إلى الشاطئ.

- التطريز أو غزل الصوف...

- النوم.

- قيادة السيارة.

- الذهاب إلى المطاعم (المكشوفة، العائلية...)

- الغناء مع المجموعات أو بمفردك.

- ممازحة الآخرين.

- العزف على آلة موسيقية.

- ممارسة الفنون والحرف اليدوية.

- تصميم/إعداد الهدايا للآخرين.

- شراء/تحميل الأغاني.

- مشاهدة حلقات الملاكمة أو المصارعة.

- الكتابة (الكتب، الشعر، المقالات).

- زيارة المزارات السياحية ومعالم المدن.

- صبغ الأظافر/والعناية بالأقدام والوجه.

- الذهاب إلى دور التجميل.

- النهوض صباحًا لقراءة الجرائد وتناول القهوة.

- السلام والتقبيل والاحتضان.

- اللعب مع الأطفال والعناية بهم.

- أحلام اليقظة.

- ممارسة الجنس.

- طلاء وترتيب الأثاث.

- مشاهدة الأفلام/المسلسلات/البرامج.

- إعداد قوائم المهام to do list.

- المشي على الكورنيش.

- إنجاز المهام المختلفة.

- مشاهدة الرياضات (سباق السيارات أو سباق الخيول).

- التصوير.

- صيد الأسماك.

- اللعب مع الحيوانات.

- قراءة الروايات الخيالية.

- الاختلاء بالذات.

- كتابة اليوميات أو الرسائل.

- الرقص.

- الذهاب للجيم/رفع الأثقال.

- العمل بالفخار والطين.

- القيام بالفنون الزجاجية.

- ارتداء الملابس الأنيقة/ الملابس السوارييه.

- شراء الأشياء الصغيرة (العطور؛ الكرات الصغيرة...).

- المحادثات الهاتفية.

- إشعال الشمعات.

- لعب البولينج.

- الانتظام في فصول تعليم الرقص والباليه.

- المشاركة في النقاشات.

- الجلوس في المقاهي.

- الاعتناء بأحواض السمك.

- حل الكلمات المتقاطعة.

- إرسال الرسائل/الكروت.

- مشاهدة الصور أو المشاركة في رؤيتها.

- حل الألغاز الذهنية/الفوازير.

- المناقشات السياسية.

- شراء الكتب.

- أخذ حمام ساونا.

- استرجاع ذكريات الطفولة الممتعة والجميلة.

- لعب الورق "الكوتشينة"، أو ما شابه.

- الألعاب اللوحية (مثال: المونوبولي/بنك الحظ).

- عمل العصائر وتناولها.

- مفاجأة الأصدقاء بأشياء يحبونها.

- تصفح الإنترنت.

- ألعاب الفيديو.

- إرسال الإيميلات للأصدقاء.

- عمل قصة جديدة للشعر.

- تحميل برامج الكمبيوتر.

- المشاركة في الأعمال التطوعية.

- مشاهدة ستاند أب كوميدي على اليوتيوب.

- عمل مدونة خاصة.

- التعبير عن المحبة لشخص ما.

- الذهاب إلى الأسواق الشعبية أو التجمعات التجارية.

- الذهاب إلى حديقة الحيوانات، أو السيرك، أو المهرجانات أو الحدائق العامة.

- المشاركة في الدردشات الاجتماعية.

- مشاهدة الرسوم المتحركة.

- مشاهدة أو قراءة القصص المرعبة.

- إعادة ترتيب أو تنظيم شكل الغرفة أو المنزل.

- أخذ حمام بارد/دافيء.

- تعلم لغة أجنبية.

- الاستمتاع بأوقات فراغ أطول.

- مساعدة الآخرين وخصوصًا أولئك المحتاجين، والعناية بهم وتقديم العون لهم وتحسين أوضاعهم.

- أضف أي أشياء أخرى......

مأخوذ من المنهج العملي لدكتورة مارشا لينهان للعلاج الجدلي السلوكي"

قل رأيك بصراحة

تعرضت للحرمان العاطفي كطفل تحت سن 15 عام

نعم - 74.3%
لا - 25.7%

Total votes: 1664
The voting for this poll has ended

خواطر وأفكار جديدة

نعمة عدم الكمال

 

جميعنا يعاني الخزي والخوف من ألا نكون كافين. نعم، الكثيرون منا خائفون من أن يدعوا نفوسهم الحقيقية ليراها الناس ويعرفوها..

مقدار ما نعرف أنفسنا ونفهمها مهمٌ للغاية، ولكن هناك شيء ضروري أكثر (لعيش حياة بكامل القلب) وهو أن نحب أنفسنا (تلك التي نعرفها)! فالعيش بكامل القلب يتمحور حول تقبل هشاشتنا وضعفنا..

رحلة العيش بكامل القلب طريق ضد الثقافة السائدة قليلاً. فالرغبة في قص قصصنا، والشعور بألم الآخرين، والتواصل الحقيقي بالعالم غير المتواصل ليس شيئًا في وسعنا فعله بنصف قلوبنا..

إقرأ المزيد...

كن من اصدقائنا